حرب بين حربين

تابعنا على:   16:42 2019-11-16

خالد صادق

أمد/ كلما ارتفعت سطوة الرقابة العسكرية على وسائل الاعلام العبرية, كلما تكشفت الحقائق وانجلت الغمة عن اعين الواهمين والمخدوعين بقوة هذا الكيان الصهيوني وسطوته, سرايا القدس حققت انجازات كبيرة في هذه المواجهة العسكرية مع الكيان الصهيوني, منها انها افشلت اهداف العدوان عليها, واستطاعت الصمود امام الضربات العسكرية الدامية التي وجهها الاحتلال اليها, واستطاعت ان تثبت انها قوة لا يستهان بها ولا يمكن استثناؤها وتجاهلها, ودليل ذلك ما قاله وزير جيش الاحتلال السابق، «أفيغدور ليبرمان»، إن حركة الجهاد الإسلامي في غزة تمكنت من حظر التجول على «إسرائيل» لمدة ثلاثة أيام، ويضيف مستنكرًا: بعد هذا يأتي رئيس الحكومة الإسرائيلية ويقول: «انتصرنا», وتابع بقوله: «تنظيم صغير مثل الجهاد الإسلامي شلّ أركان «إسرائيل» وفرض حظر التجوال على مرافقها لثلاثة أيام، فأين انتصارنا؟، مضيفًا: الحقيقة أن «إسرائيل» تحتفل بالانتصار على منظمة صغيرة مثل الجهاد الإسلامي استطاعت قصف «تل أبيب» و»غوش دان»، ودفع سكان «عسقلان» ليعيشوا ثلاثة أيام في الملاجئ, ولكننا نقول لليبرمان ان الجهاد الاسلامي ليس تنظيما صغيرا فهو القوة الثانية من حيث الاعداد العسكري والقوة الثالثة جماهيريا حسب استطلاعات الرأي.

حركة الجهاد الإسلامي أبلغت المسؤولين المصريين أنها ستعود مباشرة إلى ضرب مدن المركز في إسرائيل، إذا أخلّ الاحتلال الإسرائيلي بالشروط التي تم الاتفاق عليها لوقف إطلاق النار في غزة . ونقلت صحيفة الأخبار اللبنانية في عددها الصادر امس الجمعة، عن مصدر في الجهاد قوله، إن التهدئة أبرمت بعد تواصل المصريين مع قيادة الحركة وإبلاغهم إياها بموافقة الاحتلال كلّياً على الشروط التي وضعتها، وتحدّث عنها الأمين العام لـ«الجهاد» القائد زياد النخالة ، مشدداً في الوقت نفسه على أن «الجهاد ترى سلاحها هو الضامن الأساسي لالتزام الاحتلال بهذه الشروط لا نيات العدو» وهذا ما دفع مسؤوليين امنيين صهاينة للقول (ان العدوان على غزة هذا الأسبوع لم يضع نهاية للتوتر في قطاع غزة أو لتبادل الضربات مع الجهاد», ورغم ان هذه التقديرات صحيحة, لكن تكملتها ان الجولة القادمة من القتال مع الاحتلال ستدخل كل فصائل المقاومة الفلسطينية في القتال من اللحظة الاولى, لأن الجميع يعلم ان بينت يرفع شعار اعادة احتلال قطاع غزة, والقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية وتصفية قيادات سياسية وعسكرية فلسطينية .

حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين حركة مسؤولة وملتزمة, فعندما يقول امينها العام انها لا تطلق أي صاروخ او طلقة الا بأومر فهذا يعني ان «اسرائيل» تروج لأكاذيب عندما تدعي ان الجهاد الاسلامي اطلق اول امس الخميس دفعة من الصواريخ تجاه منطقة الغلاف الحدودي, وتوجد مبررات للقصف وعلى الوسطاء ان يكبحوا جماح اسرائيل, لان المقاومة لن تصمت على جرائم الاحتلال, الا يكفي ان الاحتلال وقبل الوصول الى نقطة نهاية المعركة ارتكب جريمة بحق عائلة ابو ملحوس في دير البلح فاستشهد ثمانية من افراد العائلة بينهم نساء واطفال, وهذا دليل واضح وكافي ان نثبت نازية وجرم هذا الاحتلال, وان نتنياهو يبحث عن لقطة النهاية لكي يسوق نصراً موهوماً على الاسرائيليين, بعد ان تكبد خسائر فادحة, وشللت الحياة تماما داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م , ولا غرابة ان مسؤولين صهاينة حذروا من أن «مواجهة مع حماس لن تكون مشابهة لأحداث الأيام الأخيرة، لأن حماس هي حركة كبيرة، وبحوزتها أسلحة متطورة. وفي جميع الأحوال، فإن المعركة مع حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية قادمة لا محالة.

تأكدوا تماما ان غزة ستبقى تخوض حربا بين حربين ( تنفيذ عمليات عسكرية مختلفة), تتكوّن من مجموعة عمليات منفصلة، وغايتها الاستراتيجية مَنع امتلاك المقاومة الفلسطينية قدرات نوعية تسليحية وغير تسليحية، وذلك تحت مبرّر انّ «اسرائيل» ستضطر في حال توافرها بيد المقاومة الفلسطينية بنحو متراكم لأن تشنّ حرباً شاملة على غزة, على المقاومة ان تبقى متيقظة لسياسات الاحتلال ومخططاته, فالمعركة لا زالت قائمة ولم تنته بعد .

كلمات دلالية

اخر الأخبار