المقاومة الفلسطينية أعادت ثقة الشارع بها

تابعنا على:   22:17 2014-07-16

رامي فرج الله

لقد أعادت المقاومة الفلسطينية ثقة الشارع بها ، بإمكانياتها وقدراتها الحربية الفائقة في الرد و الهجوم ، حيث لم تتوقع إسرائيل أن تكون المقاومة الفلسطينية بهذا الصخب، وبهذا الصمود والتحدي، وبقدرات فذة، وإمكانيات منقطعة النظير، لم تكن في الحربين السابقتين، لأن هذه الحرب تختلف من حيث التكتيك و الإدارة والإمكانات و القدرات، و الوسائل القتالية.

هذه الحرب غيرت قواعد اللعبة، وغيرت المعادلة، فقد أراد الاحتلال الإسرائيلي تغيير قواعد اللعبة لحسابه، فبدأ الحرب من خلال اعتقالات ومداهمات في الضفة، وحرق الفتى خضير، وقبلها رواية خطف المستعمرين الثلاثة، ليصب جم غضبه على غزة، و يفتح معها حرباً مفتوحة، بيد أن فصائل المقاومة في غزة ، فهمت اللعبة، فقامت بضربة استباقية لاستدراج العدو شيئاً فشيئاً من خلال الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في الضفة والأراضي المحتلة عام 1948، وإطلاق صواريخ على المستعمرات المتاخمة للحدود مع غزة.

كل هذه المعادلة دفعت العدو إلى شن حرب مفتوحة على الغزيين، دون أي اعتبار للإنسانية، فما وجد سوى رد الصاع صاعين من قبل المقاومة الفلسطينية الباسلة في قطاع غزة.

لقد أربكت المقاومة بتجهيزاتها وتحضيراتها الجيدة للمعركة العدو الصهيوني، و أفقدته صوابه حتى أصبح يتخبط هنا وهناك في ضرباته، دون معرفة ماذا يضرب وكيف يضرب، فصواريخ المقاومة أصبحت تصل إلى ما بعد تل أبيب، إلى حيفا ، والجليل ، وأحراش الكرمل، وهذا منعطف تاريخي في الصراع مع إسرائيل.

إن الحرب التي تخوضها المقاومة الفلسطينية الآن ضد العدو الإسرائيلي، والتي سميت بالعصف المأكول اختلفت عن حرب 2008-2009، وحرب 2012، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أولها: التحضيرات والإمكانيات القتالية التي تمتلكها المقاومة من صورايخ دقيقة الإصابة، وتغطي ربوع فلسطين المحتلة، إضافة إلى استخدام التقنيات الالكترونية الحديثة في خوض الحرب الالكترونية، ثانياً: العنصر البشري المحارب: وفي اعتقادي أن هذا العنصر لا يقل أهمية عن السابق، فوصول ضفادع بشرية من المقاومة الفلسطينية إلى موقع زكيم العسكري على مشارف عسقلان من ناحية البحر، يدفع إلى وجود مقاومين تلقوا تدريبات مكثفة ، وبعناية فائقة، ثالثاً: الجبهة الداخلية: وهذا ما اعتمدت عليه المقاومة، فتماسك الجبهة الفلسطينية الداخلية لها أثر بالغ في الصمود والتحدي وإحراز النصر، و تمثل ذلك في ابتهاج الفلسطينيين بالضفة وغزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، فضلاً عن انضباط الإذاعات المحلية في قطاع غزة مع المقاومة، رابعاً: نصف الحرب معرفة الخصم: و هذا أيضاً اعتمدت عليه المقاومة الفلسطينية حيث أن مواقع المقاومة العسكرية لم تكن فقط للتدريب الجسدي، بل أيضاً للتدريب الذهني، من خلال تدريس فنون معرفة العدو الإسرائيلي وتوجهاته، وإمكانياته، ومعرفة روحه القتالية لخوض حرب ضد غزة، أما العامل الخامس الذي يجب ألا يستهان به، وهو عنصر الإدارة: فالمعركة تتطلب لقدرات إدارية فائقة لإدارتها بالصورة الصحيحة، وتوجيه الضربات الموجعة للعدو الإسرائيلي، وهذا ما أثبتته المقاومة على مدار الأيام الأولى من المعركة، وهذا ما اعترف به العدو عبر قنواته التلفزيونية أنه لم يستطع ضرب منصات الصواريخ حتى هذه اللحظة، العامل السادس: وهو نقص المعلومات عن المقاومة وتحضيراتها ، وهذا ما تفتقده إسرائيل بسبب قضاء المقاومة على العملاء والجواسيس، العامل السابع: طول النفس، فالمقاومة الفلسطينية تقاتل بطول نفس لم تشهدها إسرائيل من قبل، بخلاف العدو الذي فتح الملاجئ لمستوطنيه الذين يصرخون من ويلات سقوط الصواريخ على رءوسهم، ودك مستوطناتهم، و جنوده الذين يتهمون الاستخبارات الإسرائيلية بتضليلهم.

لكني أستدرك بالقول: \" الحرب في بداياتها، وينبغي الحذر من الغدر الصهيوني، ويجب ألا نستهين بضربات العدو في أراض زراعية و هدم منازل، وقتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين العزل، فالعدو يهدف بكل ذلك إلى استنزاف المقاومة، و زيادة العبء عليها حتى تستسلم في نهاية المطاف، وما ضرب الأراضي الزراعية أيضاً إلا لأهداف خبيثة ، و حالة الدمار في غزة كذلك ، وهو إلهاء شعبنا بالعمران ، وتسميم الأرض الزراعية على المدى البعيد، وتدمير الاقتصاد الفلسطيني، وهذا ما حدث في الحرب العالمية الثانية حيث قتلت كثيراً من سكان الأرض، ناهيك عن ضرب هيروشيما ونجازاكي بالقنابل الذرية التي سممت التربة الزراعية وما زالت آثارها قائمة حتى الآن، الأمر الذي دفع بهزيمة ألمانيا والمتحالفين معها\".

وأخيراً ،\" يجب استغلال الحرب لصالح الفلسطينيين، واستثمار نتائج مقاومتهم التي أعادت الثقة في الشارع على المستوى السياسي للقيادة الفلسطينية، بالذهاب إلى طاولة المفاوضات ، وإحياء عملية السلام من مرحلة القوة، لأن هذه الحرب هي الورقة الضاغطة على إسرائيل في نيل حقوقنا كافة، كما يجب التوفيق بين المسار السياسي والعسكري، والخروج من الحرب بأقل الخسائر المادية والبشرية على حد سواء\".

اخر الأخبار