كتاب حبره من دم

تابعنا على:   13:58 2019-11-15

سليمان موسى

أمد/ في عتمة الليل تنام كل العيون وتبقى عيون من فقد شهيدا أو شهداء ساهرة وحزينة تقطر دما فقد جف الدمع

بالأمس كانوا أحباب يعيشون بيننا واليوم هم أرواح تحلق في السماء وجثث هامدة تفترش الأرض وتلتحفها

تاركين خلفهم دموع قهر وأسى من أب وأم وأخ وإبن وزوجة وحبيب وقريب وابن وطن غيور

تاركين خلفهم الدنيا لمن باعهم ولسان حالهم يقول عند الله تجتمع الخصوم

ثلة من الشهداء تركوا خلفهم قصص لو تفردت بكل قصة على حدى لكانت كفيلة لك بأن تبكي الدم قبل الدمع من هولها

البهاء المطارد عاد لبيته ليفاجئ ابنته بعيد ميلادها ولكن قتل قبل أن تراه

وزوجة الشهيد رأفت عياد وجدت بباب منزلها اشلاء زوجها وصغيره أمير، وابنها اسلام الذي تنتظر تخرجه بشهادة الهندسة

وأحمد ودع خطيبته مريم على ان يعود ولكن كان الوداع الأخير

واثنين من الشهداء تركوا ورائهم زوجاتهم اللاتي تزوجن بهم منذ شهرين فقط

ووالد الأسير الضابوس في معبر رفح ينتظر السماح بالدخول ليودع ابنه

ورسمي الذي اصطحب معه العائلة لجوار ربه وترك خلفه طفلين ليكونوا ذكرى لمجزرة مروعة ارتكبت بحق عائلة كاملة

وقصص أخرى لا حصر لها فتلك صفحة من كتاب لا نهاية لعدد صفحاته كتب بدم بارد يجف على صفحاته ويبقى أبد الدهر شاهد على تلك المجازر المتلاحقة من عدو لا يفهم إلا لغة الدم

شباب في عمر الورد وأطفال قضوا والأسى خلفهم

أمهات وآباء تركوا أبنائهم وغادروا لجوار ربهم

فهو يعلم بشكواهم وسنصفهم فهو العدل

ويعلم بحال من خلفهم

وفي هذا المقام

أسألك يا الله

أن ترمي على قلوبهم الصبر يا الله

واجبر بخواطرهم فهم مقهورين

اللهم اوعدهم بفرج من عندك يالله

هنا غزة

هنا وجع القلب

كلمات دلالية

اخر الأخبار