الاصرار على الفرح

تابعنا على:   19:42 2013-10-31

يحيى رباح

مثل ملايين من الفلسطينين على امتداد هذا العالم ،تابعت يوم الثلاثاء وحتى فجر الاربعاء ، وقائع الافراج عن الدفعة الثانية من اسرانا البواسل من سجون ومعتقلات الاحتلال الاسرائيلي !!! ستة وعشرون بطلا من ابنائنا قضوا في سجون الاحتلال اكثر من عشرين سنة بحد ادنى /، ومزقوا بصبرهم وصمودهم احكاما بالمؤبد كانت قد اصدرتها ضدهم محاكم اسرائيل العنصرية التي لا تلتزم باي قوانين او معاير دولية او انسانية .

هؤلاء الابطال كان يجب ان يكونوا خارج السجون الاسرائيلية قبل عشرين سنة حسب اتفاق اوسلو، ولكن المفروض غير الواقع في هذا الاشتباك الطويل الرهيب مع دولة الاحتلال الاسرائيلي !!! بل ان لحظة الفرح التي احتشد لها ملايين الفلسطينين بحضورهم الفعلي على معبر بيت حنون وامام سجن عوفر ، وفي ساحة الرئاسة في رام اللة ،وبالقلوب والعيون والمتابعة على امتداد مواقع الشتات الفلسطيني في اقاصي الارض ، لحظات الفرح هذه استكثرها علينا الاسرائيليون ابتداء من نتنياهو وحكومته ، واحزاب التطرف اليميني والديني ، وجنود ومجندات مصلحة السجون الاسرائيلية ، فقد ماطلوا في الوقت باقصى ما اتيح لهم ، وكانوا قد اخروا الافراج عن معتقلين مقدسين او من داخل الخط الاخضر ، بل واطلقوا على المحتشدين امام سجن عوفر المياه العادمة (ويتحدثون عن الاخلاق اليهودية )وخرجوا بالاسرى المحررين من بوابة اخرى لمزيد من التنكيد !!! ولكن الفرح الفلسطيني رغم ذلك كله كان هو سيد الموقف ،وكان هو الضوء الباهر ، وكان هو الحققة المؤكدة ، وما عداه ليس سوى مجرد اعتراضات عابرة .

الغريب ايضا : ان السيد نتنياهو قال للاسرائليين المفجوعين ان قرار الافراج عن هؤلاء المعتقلين كان اصعب قرار اتخذه في حياته ، ولكنه سيعوض عن ذلك بالاستمرار بالاستيطان!!! بالله عليكم هل مر عليكم رجل دولة بهذا المستوى يكذب على شعبه ؟؟؟ فلماذا اذا يستغربون السلوك الشاذ لقطعان المستوطنين وقطعان المتعصبين ؟؟؟

بالنسبة لنا :

يجب ان نحرص كل الحرص على ان يظل وعينا الجمعي الوطني اعلى مستوى الف مرة من هذه الحفر الاسرائيلية !!! فهم ذهبوا الى مفاوضات لا يريدونها ، وهذا جيد جدا !!! وهم يكسرون لاءاتهم الواحدة تلو الاخرى ،وهذا جيد جا ، وهم –رغم انكارهم – يعرفون ان عليهم استحقاقات سوف يدفعونها حتى لو خبطوا رؤوسهم في الف الف جدار ، وحتى لو تمترسوا بالف حصن مسادا !!! فقط علينا ان نمارس هذا الصبر الواعي الجميل وهذا الاصرار الايجابي ، علينا ان نرى الفرح ونفتح قلوبنا له ، وان نرى الانجاز مهما كان صغيرا ونضعه في سياقه المتواصل ، وان نتنبه حتى لا نقع في حفر الياس او حفر ردات الفعل العبثية مثل جوفات الياس التي تصرخ داخلنا ومن حولنا !!! وعندما يكون مسدسنا محشو برصاصات قليلية فعلينا ان نحرص عللى الاحتفاظ برصاصات مسدسنا اطول وقت ممكن !!!

اذا ، دفعات من اسرانا ، يعودون الين ، ربما بشق الانفس وعبر استفزازات صارخة ، ولكن كونوا ايها الفلسطينيون كما النحل المثابر الدؤوب المتفائل ، قطرة صغيرة من رحيق هنا ، ومن زهرة هناك ، ومن فرح هنالك ، سيكون لنا في نهاية المطاف قرص عسلنا الفلسطيني المقدس ، دولة فلسطينية مستقلة فوق ارض فلسطين وليس في اي مكان اخر وعاصمتها القدس الشريف .

مبروك فرحتكم بهذه الدفعة الجديدة من ابناءكم العائدين الى حضنكم والى اللقاء في فرح قادم .

[email protected]

اخر الأخبار