مايكل أرون والهدف من نشر تقرير " الكابينت "

تابعنا على:   23:02 2019-11-09

رامز مصطفى

أمد/ التقرير الذي وصل ليد سفير الكيان الصهيوني السابق لدى الولايات المتحدة الأمريكية " مايكل أورن " ، حول المناقشات التي دارت خلال الاجتماعين اللذين عقدهما المجلس الأمني المصغر لحكومة الكيان " الكابينت " ، حيث قام أورن بنشره بمقالة في مجلة " أتلانتيك " الأمريكية . والتي تضمنت معلومات غاية في الأهمية لجهة المحاكاة للسيناريو الذي افترضه وخلص إليه أعضاء " الكابينت " ، وأسموه ب" سيناريو الرعب " ، الذي سيجتاح الكيان الصهيوني في حال اندلعت الحرب في المنطقة . يكون وبحسب المقالة الكيان بادئاً فيها من خلال توجيه ضربة عسكرية لموقع عسكري حساس داخل إيران ، التي ستقوم بدورها بالرد عبر صواريخها المجنحة اتجاه الكيان وعمقه . بحيث الخطوة العسكرية للكيان لم تقف عند حدود إيران بل ستطال المقر الرئيسي لحزب الله في الضاحية الجنوبية ، عندها تبدأ الحرب ليصبح الكيان عاجزاً بالمعنى العسكري أمام كثافة الصواريخ التي ستطلق باتجاه الكيان ، حيث ستبلغ 4 آلاف صاروخ يومياً ، والتي ستنطلق من إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن ، وسيتحول الكيان إلى دولة مشلولة ، ومعزولة عن العالم ، بحسب مقالة السفير أرون .
بغض النظر عما تضمنته المقالة من " سيناريو مرعب " لمجتمع المستوطنين الصهاينة وقادتهم وأحزابهم ونخبهم ، بحسب المُحلّل في صحيفة " هآرتس" العبرية ، " روغل ألفير " ، الذي وصف أن ما حصل في حرب تشرين 1973 بلعبة الأطفال مُقارنةً بما سيحصل للكيان الصهيوني ، ومضيفاً أنه وبعد اطلاعي على هذا السيناريو ، فإن الحديث يدور عن انتحارٍ جماعي بدول الشرق الأوسط . وبغض النظر أيضاً عمن سربّ التقرير إلى السفير أرون ، يتساءل " روغل ألفير " ، أهو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، أم القائد العام لجيش الاحتلال ، الجنرال " أفيف كوخافي " ؟ .
السؤال الذي يطرح نفسه ، ما الهدف من تسريب هذا التقرير في هذا التوقيت ، على ما تضمنه من مخاطر على الكيان ، وتأثير مباشر على الحالة النفسية والمعنوية لليهود الصهاينة ، وهي في الأصل ليست سوية وفي حالة قلق دائم ، وتشكيك باستمرارية كيانهم المصطنع ووجوده . سفير بحجم " مايكل أرون " ، من الذي دفعه أو حرضه ، أو طلب منه القيام بتسريب التقرير ، وإن كان من ضمن مقالة في مجلة أمريكية معروفة على أنها لا تقبل أن تتصدر صحفاتها مقالات غير ذات قيمة . فإن أحد المرشحين هو نتنياهو شخصياً ، من خلفية أنه قد أيقن أن الإدارة الأمريكية ورئيسها ليسا في نية توجيه ضربة عسكرية لإيران ، على الرغم من التهديدات ، وتحشيد 60 دولة في اجتماع المنامة الشهر الماضي في البحرين ، وقبلها في أوسلو . مضافاً لذلك ما توصل إليه نتنياهو من قناعة أن الولايات المتحدة تتحضر إلى مغادرة المنطقة تاركة الكيان لمصيره ، وما الحديث عن الانسحاب من سوريا إلاّ المقدمة لذلك - ( من غير المتوقع أن تكون الإدارة الأمريكية بصدد مغادرة المنطقة ، بما يعني أن تخيها لكل من روسيا والصين وإيران وتركيا ، على الرغم من الانتكاسات التي أصابت الولايات المتحدة ، وسقوط مشروعها في سوريا ) - . لذلك يريد نتنياهو أن يستنفر ويشد عصب اللوبيات الصهيونية بأن الحلم التلمودي على أرض فلسطين أيل للاندثار ، بهدف ممارسة أعلى درجات الضغط على الرئيس ترامب وإدارته غض النظر عن توجهاتها الجديدة في مغادرة المنطقة والانسحاب من سوريا . فالتقرير وتسريبه ومن ثم نشره بهدف توظيفه في مجريات ومآلات الحل السياسي في سوريا ، والدفع مجدداً باتجاه الحد من الحضور الإيراني في الجغرافية السورية ، من خلال استمرار العمل على شيطنته ، ومنع أية محاولة لفتح حوار أو عقد صفقة معها .
ويبقى أخيراً ، ( هل إسقاط الطائرة المُسيرة من قبل إيران يوم أمس الجمعة ، وقبل وصولها إلى مواقع حساسة ، هو ما كان ينوي الكيان القيام به بحسب التقرير . خصوصاً أن الولايات المتحدة نفت علاقتها بأن الطائرة التي أُسقطت كانت لها ) .

اخر الأخبار