الواقع السِّياسي الفلسطيني بين صِدق النَّوايا وتعطيل أصحاب الأجندات..!!

تابعنا على:   22:46 2019-11-08

م. صلاح أبو غالي

أمد/ (تقدير موقف)

عند قراءة الواقع الفلسطيني بعُمق، نتوصَّل لرُؤية واضحة لا لَبس فيها، أنَّه للخروج مِن دوَّامة الخلافات المُزمنة، أصبح هناك خياراً وطنياً لا مجال للهروب منه، بضرورة إعادة ترميم البيت الفلسطيني "المجلس الوطني ومنظمة التَّحرير" أولاً، وبعدها يصبح مُن الممكن أن نخرج بتوافق وطني على انتخابات عامة (تشريعية ورئاسية)..
وعليه نخلُص إلى عدَّة سيناريوهات نقرؤها مِن المشهَد السِّياسي كالتَّالي:
🔴 1- لا يوجد ضمانات لتمكين مَن ينجح، وهناك أجندات دولية وعلى رأسها إسرائيل، ومَن يدور في فلكها، تعبث خلف الكواليس، ولا ترغب بوحدة الوطن والشَّعب الفلسطيني، ولن يمُر شيء خارج عن مخطَّطاتها الاستراتيجية بالمنطقة، وعليه سيتم رفض الفصائل والتراجع عن خوض الإنتخابات..
🔴 2- ثم أنّ لا مُبرِّر لتشدُّق البعض بأنَّ مطلب الفصائل باجتماع وطني سيؤدي لإطالة أمَد الذِّهاب للإنتخابات، وسيكون هناك تعطيل وتسويف مقصود ومتعمَّد مِن البعض، وقد جرَّبنا الحوارات كثيراً، وهذا رأيهم، وهو ما يُعد إفلاساً سياسياً لدى هؤلاء، ويفضي ذلك إلى دفع حماس والفصائل رفض هذا الرأي، وبالتَّالي العُدول عن خوض الإنتخابات..
🔴 3- أنَّ الدَّفع بقوة باتجاه الإنتخابات وفق هذه رُؤية الرئيس مليء بالفِخاخ السياسية، والحُفَر الزَّلِقَة والتي لن تُفضِي إلا للمزيد مِن الخلافات مستقبلاً، وسيصبح قبول خوضها مغامرة سياسية غير محسوبة، أو مضمونة النتائج..
🔴 4- أنَّ طرح عباس التوجه للإنتخابات كان عبارة عن بالون اختبار لحماس ويُتوقَّع منها الرَّفض، يتبعه جولة مِن التَّحريض عربياً ودولياً عليها بأنَّها المُعطِّل الأساسي، وفاجأته حماس والفصائل بالموافقة والجَّاهزية لخوض الإنتخابات، الأمر الذي دفع به للتراجع والتخندُق خلف مرسومه الرئاسي، ليضغط على حماس والفصائل فترفض شروطه..
🔴 5- في حال نجحت حماس، سيخرج علينا الرئيس بقرارات تعمل على تعطيل وإلغاء نتائج الإنتخابات، ومِن ثم الدَّفع باتِّجاه الذِّهاب لجولة انتخابات جديدة، وصولاً إلى نتيجة يرضى عنها..
🔴 6- في حال هُزِمت حماس، وفازت فتح، كما تتوقَّع الدوائر المُقرَّبة مِن الرئيس، ووفق ما تم التَّخطيط له، ستخرج حماس مِن الحياة السِّياسية ومِن ذات الباب الذي دخلت منه، وعليه لن تحظى سِوَى بمواقع ومقاعد خلفية كشاهد الزُّور في أحسن الأحوال..
🔴 7 الذِّهاب للإنتخابات وفق رؤية الرئيس، ستكون عبارة عن إعادة تدوير للحالة الفلسطينية، وانتاج للإنقسام بحُلَّة جديدة ليدوم أكثر فأكثر، وبالتَّالي دخول الساحة الفلسطينية في مأزق خطير يُفضي إلى دوَّامة مِن العُنف..
فهل نحن جاهزون حقيقةً لِلِقاء وطني جامع يدفع باتجاه التوافق السِّياسي على إعادة ترميم البيت الفلسطيني أولاً، أم أنَّ المرسوم الرئاسي هو مِن المُسلَّمات وعلى الجميع السَّمع والطَّاعة والذهاب للإنتخابات دون شروط مسبقة، ثم يُعقد بعدها اجتماع وطني تحاوُري؟؟
وبافتراض أن حدث وتم إقرار المرسوم وقبِلَ به الجَّميع، فهل ستَصدُق النَّوايا ويتم بعد الإنتخابات تمكين الفائز بتشكيل حكومته، وممارسة الحياة السِّياسية والدِّيموقراطية دون عراقيل؟؟
وهل سيتم عقد حوارات وطنية تُفضي للسَّماح بإدراج حركتي حماس والجهاد لتكون ممثَّلة بوزنها وحجمها في المجلس الوطني ومنظمة التَّحرير، ليصبح هناك تمثيل حقيقي للكُل الفلسطيني، خارج اعتبارات صندوق الإنتخابات؟؟
ثم ماذا عن الإسطوانة المعهودة "سلاح المقاومة ومقدَّراتها الاستراتيجية، والتَّمكين أولاً"؟؟
وهل ستخرج علينا السُّلطة بقرارات رئاسية تَجُب ما قبلها، ونعود للمُربَّع الأوَّل "مُربَّع الإنقسام"، وتعود القضية الفلسطينية لسيرتها الأولى نحو المزيد مِن الفُرقَة والتَّشرذُم، وتنجح إسرائيل وعرَّابوها فيما رسَموا وخطَّطوا لنا..؟؟!!