مقالات

كل لاجىء فلسطينى له بيت فى فلسطين

كل لاجىء فلسطينى له بيت فى فلسطين

استمعت اليوم وشاهدت فيلما بثته قناة الميادين مشكوره عن بيوت اهلنا الذين انتزعوا من وطنهم وديارهم عام 1948 وتشردوا فى مشارق الارض ومغاربها ليحل مكانهم وفى ممتلكاتهم وبيوتهم قوم اخرون لا ينتمون الى هذه الارض ولا الى هذا الوطن . كان الفيلم مؤثرا زاد الالام فى قلبى بقدر ما زاد الايمان بحقنا فى العودة الى وطننا التاريخى وبحتمية هذه العودة ومن هنا ارى تمسك شعبنا بحق العودة وعدم التفريط بهذا الحق سيما وان لكل لاجىء من فلسطين بيت هناك تنتشر فى كل سهول وهضاب وجبال فلسطين من راس الناقورة الى رفح . عاد بعض الاخوة فى هذا الفيلم الى حيفا وقد تجاوزوا السبعين او الثمانين عاما ودخلوا بجوازات سفر غير فلسطينية حتى يسمح لهم بالدخول ووقفوا امام بيوتهم ودخلوا الى هذه البيوت الى اين كانوا يقيمون ويجلسون ذكرياتهم مع الاباء والاخوة والاخوات والابناء كانت الحياة تزدهر ولم يدركوا ما كانت تخبىء لهم الاقدار ويحمل لهم المستقبل وما كان يحاك لهم من مؤامرات تعصف بوطنهم وبذكرياتهم . فى ساحات هذه البيوت الخربة عاش اهلنا ولعب صغارنا واقيمت الافراح وعاش من عاش ورحل من رحل , هنا تبادل اهلنا الزيارات واحتفل الشبان فى ليالى الافراح ورقصوا وغنوا ودارت الايام فى ذهن زائرنا الفلسطينى القادم من الشتات وملاءت الدموع عينيه ومر شريط حزين فى ذهنه من الذكريات انتقل من ركن الى ركن فى منزله وتذكر كيف كان يعيش مع زوجته وابنائه وتحول البيت الى خراب انتشرت من حوله الاعشاب وتناثرت حجارته الجميله وجفت الاشجار واصبح بيته من املاك الغائبين . ثم خرج الرجل الحزين يجر قدميه بثقل وفىقلبه غصة والم وحزن مع ذكريات امتدت اكثر من 70 عاما . خرج وقد حرص ان يحمل فى كيس صغير قليلا من تراب بيته او حديقة منزله ونبتة صغيرة من تلك الحديقه لينقلها الى الاحفاد وبقايا الاسرة ليعيد معهم ما شاهد من بقايا بيته .. شاهدت كذلك لقطة اخرى احد اخوتنا من ابناء فلسطين اشترى بييتا من البيوت التى تهدمت بعوامل الزمن فى حيفا واعاد اصلاحه بنفس نظام بيوتنا فى حيفا من الحجر وقال : بحثت قبل ان اعيد اصلاح البيت عن بعض اصحابه فى الشتات وطلبت منهم ان يدفعوا ثمنه لاسلمه لهم لكنهم افادوا انهم لا يملكون المال ليدفعوا ثمنه ومبارك عليك ما دمت من اهلنا فى فلسطين .
رغم اننى زرت حيفا لكننى لم اششاهد هذا الحجم من البيوت المهدمة وهنا اقول واتوجه الى اهلنا من عرب ال 48 وخاصة القادرين منهم ان يتولوا الاتصال باصحاب هذه البيوت ليشتروها ويعمروها لنبقى نحتفظ بهذا التراث التاريخى ونحرص على بقائه وقد رايت احياء وبيوتا فى حيفا ويافا وسائر المدن الفلسطينية ما زالت قائمة وتحتفظ بطابعها القديم وابوابها وشبابيكها الجميلة وحدائقها . كذلك اتوجه الى اهلنا فى الشتات اصحاب البيوت فى قرانا ومدننا ان يزوروا فلسطين ويعملوا على التثصرف بهذه البيوت الصالحة لاعادة البناء علنا نبقى على بعض تراثنا ماثلا للعيان .
سيبقى شعبنا متمسكا فى حق العودة وسيبقى ايمانه قويا بحتمية العودة لهذا الوطن وستعود مدننا وقرانا تزدهر ونعيد بناءها وتزدهر حدائقها وشوارعها وسيغنى فيها احفادنا وتعود البسمة لوجوه اهلنا فى العودة الى الوطن مهما كلفنا ذلك من تضحيات .