القدس و برج بيزا المائل ؟

15:56 2013-10-31

د.م. حسام الوحيدي

القدس ، أرض المحشر والمنشر ، بل هي صرة الارض ، أي انها من الناحية الجغرافية والعلمية والهندسية هي قلب الكرة الارضية او انها بفهوم اشمل من ناحية طبوغرافية تضاريس الارض هي مركز الارض ، فلا يوجد جسم يقع على ظهر هذه البسيطة بلا مركز ، هندسياً عندما يخرج خط مركز الجسم عن حدود مساحته يسقط ذلك الجسم أمثال برج بيزا المائل في روما ، لم يسقط ذلك البرج لأن خط مركزه يقع ضمن حدود مساحته .

قبل أشهر خرج علينا عمدة القدس نير بركات وصرح متخذاً خلفه لوحة جدارية ضخمة مكتوب عليها " أُم كلثوم " بانه لن يُسمح بالتفريط في أي شبر من المدينة المقدسة، وانها يجب ان تظل موحده وعاصمه ابديه لدولة إسرائيل، واقترح علي شعبنا الفلسطيني ان يتخذ من رام الله عاصمه لدولتهم وتغيير اسمها الى «القدس الشمالية» . وندد «بركات»، في مقابله مع صحيفة «تايمز اوف اسرائيل»، بما وصفه بالضغط غير الشرعي علي اسرائيل لوقف بناء المستوطنات في القدس الشرقية، حيث جاء تصريحه عشيه «يوم القدس» الذي تحتفل به اسرائيل بمناسبه توحيد شطري المدينة المقدسة تحت سيطرتها بعد حرب ١٩٦٧، وتابع بركات قائلاً انه «من المثير للسخرية ايضا الا يتمكن اليهود من الصلاة في جبل الهيكل او في باحة المساجد». ويطالب شعبنا الفلسطيني بان تكون القدس الشرقية عاصمه دولتنا ، رغم قيام اسرائيل بإقرار قانون القدس الذي يعلن المدينة عاصمه « ابديه» للدولة العبرية و«غير قابله للتقسيم»، ولا يعترف المجتمع الدولي بضم اسرائيل للقدس الشرقية. وتؤكد دائماً قيادتنا الفلسطينية على انه لن يكون هناك ابدا دوله فلسطينية دون ان تكون القدس عاصمتها، مشددةً على ان هذه الحقيقة هي حقيقه فلسطينية. واعتبر «بركات» ان مطالبه الفلسطينيين بان تكون القدس الشرقية عاصمه لدولتهم «غير مقبولة وغير قابله للحياة»، وقال ان «طريقه التفكير هذه لن تأخذنا الي أي مكان، فقط الى مكان بلا مخرج»، واضاف: «اذا كان الفلسطينيون يريدون القدس عاصمه، فيمكنهم ان يسموا رام الله القدس او القدس الشمالية».

القدس تذوب في اتون الاستيطان ، لم يتبقى من القدس الا اسمها ومقدساتها ، حتى ان ثقافة شعبنا الفلسطيني المقدسي تكاد ان تطمس وتذوب بين مصطلحات وثقافة المحتلين حيث يغرقهم يومياً في جيب ثقافته، حتى ان الاحتلال يلاحقنا على التسمية والاسم ، حيث وصلت بالمحتل السذاجة بأن يفسر حبنا للقدس هو فقط حب للاسم وينصحنا على استبدال اسم رام الله بالقدس واتخاذها عاصمة لنا، وكأننا نلهف عشقاً وراء الاسم فقط ، وكأننا لا يربطنا بالقدس الا اسمها ، ولكن أي خروج لخط مركز الارض عن حدود مساحته سيعصف بالمدينة حاله حال أي خروج لخط مركز أي جسم عن حدود مساحته سيعصف بالجسم ، وبعمومية أدق تحويل "القدس العاصمة" الى " رام الله عاصمة" هو خروج لخط المركز عن حدود مساحته .

ولكن لنا واقع آخر مع باقي الاراضي الفلسطينية هو ان الاستيطان يبتلع قرابة ٦٢% من مجموع أراضي المحافظات الشمالية من اقصاها الى اقصاها بما فيها رام الله عاصمة الدولة كما يدعون ، رام الله عبارة عن فندق ، يحشر السكان الاصليين من شعبنا الفلسطيني في حجراته ويعيش المستوطن حوله وفي حدائقه وعلى ممراته ، ويعلقون بأن تستخدموا اسم القدس لرام الله وتتخذونها عاصمة .

ولكم حكاية أُخرى مع خان اللِبن ، خان اللبن بناء قديم من العهد العثماني يقع في قرية اللِبن الشرقية وتبلغ مساحته بالإضافة الى الأراضي المحيطة به من سهل اللِبن قرابة 300 دونم، يقطع الطريق أمام توسع ثلاث مستوطنات إسرائيلية على حساب الأراضي الفلسطينية المحيطة وهي مستوطنات "معاليه لفونه" و"عيلي" و"شيلو"، ولذلك كانت خطة المستوطنين هي سرقة هذا الخان ومصادرة الأرضي المحيطة به ليتم ربط الثلاث مستوطنات ببعضها.

فحكايتنا مع الاستيطان مُرة كالعلقم ، ولا نستبعد يوماً ان يعرض الاستيطان علينا ان يكون خان اللِبن عاصمة لدولتنا .

م. حسام الوحيدي