فلسطين واحة الديمقراطية!
قرار محكمة صلح رام الله بحجب نحو تسعة وخمسين موقعا الكترونيا فلسطينيا جاء استجابة لطلب النيابة الفلسطينية, والنيابة الفلسطينية جاء قرارها استنادا الى طلب من رئاسة السلطة الفلسطينية والحكومة التي تزعم انها تحاول الغاء القرار, ورئاسة السلطة الفلسطينية جاء قرارها استنادا واستجابة للاحتلال الصهيوني الذي يرى في بعض هذه المواقع استخدامها للغة ثورية وتحريضية مؤثرة تستقطب عدداً كبيراً من جمهور المتابعين, وبالتالي طالبت بحجب هذه المواقف, فالإعلام الفلسطيني المقاوم مستهدف, والطبيعي ان يكون استهدافه قاصرا على الاحتلال, لكن السلطة الفلسطينية لم تعد تحتمل لغة النقد الموجهة اليها, تماما كما الاحتلال الذي لا يحتمل لغة التحريض ضد سياساته واهدافه العدوانية, فلجأت السلطة الى محكمة الصلح لتكون اداتها المباشرة في حجب الحقيقة واخراس الكلمة والاستماع الى الرأي الاخر, ويرجع السبب وراء حجب هذه المواقع حسب قرار المحكمة إلى «نشر ووضع عبارات وصور ومقالات عبر الشبكة العنكبونية من شأنها تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي والاخلال بالنظام العام والآداب العامة وإثارة الرأي العام الفلسطيني».
حيث أن المواقع الإلكترونية تقوم بـ»التهجم والإساءة» إلى رموز في السلطة الوطنية، فضلًا عن نشرها مواد تشكل تهديدًا للأمن القومي وتثير الرأي العام، على حد زعمها , وأن استمرار بث هذه المواقع عبر الشبكة العنكبوتية من شأنه الاخلال بالأمن والنظام العام, والاضرار بالأمن القومي الفلسطيني, وتهديد السلم الأهلي الفلسطيني», ولا ادري هل تخشى السلطة من هبة جماهيرية على غرار ما يحدث الان في لبنان وبعض البلدان العربية الاخرى, ام تخشى من فضح ممارساتها التعسفية بحق الموظفين في قطاع غزة, وعقوباتها المفروضة على القطاع الذي هو جزء اصيل من فلسطين التاريخية, ام انها تخشى من فضح مواقفها السياسية الضعيفة في مواجهة مواقف الاحتلال الفجة وتغوله على شعبنا الفلسطيني, وهل يمكن تفسير ذلك على انه تهديد للسلم الاهلي, وخرق للقانون, واثارة للرأي العام, هل علينا ان نصمت تماما امام سياسات السلطة التعسفية, ولا ننتقدها او ننصحها بتبني خيارات الشعب وعدم التفريط في الثوابت الفلسطينية, بأي ذريعة خط قلمك يا قاضى الارض وانت مستأمن على العدالة قرارا بحجب 59 موقعا الكترونيا, الا تخشى قاضي السماء الحكم العدل.
الحكومة الفلسطينية لبست ثوب الحرية ووقفت تطالب قاضي الصلح لكي يتراجع عن قراره, لقد تخلوا عنك ايها القاضي محمد حسين ووضعوك في عين العاصفة بعد ان استدرجوك الى هذا المستنقع القذر ليلوثوك, لقد تبرؤوا منك ولبسوا ثوب الحرية ليقولوا انهم يدافعون عن حرية الرأي والتعبير, وانهم لن يسمحوا بتكميم الافواه, للأسف الشديد ان هؤلاء يبطنون في دواخلهم الكثير لكبت الحريات, فهم يقطعون الارزاق وقد تجرأوا على راتب الموظف, ورواتب الشهداء والاسرى والجرحى, ورواتب موظفي 2005م ورواتب المتقاعدين, وحجبوا الدعم عن وزارة التعليم والصحة حتى الشؤون الاجتماعية التي يستفيد منها عدد من الفقراء شديدي الفقر يقومون بحجبها وقطع ارزاق الناس وفق معايير خاصة لا تستند لقانون ولا لمنطق ولا لعقل, انهم يحاربوننا في حرية كلمتنا, ويقومون بحجب ذاك الصوت المقاوم والكلمة النزيهة, والاعلام الحر الذي يدافع عن الشعب الفلسطيني ويتبنى قضاياه ويحافظ على الثوابت الفلسطينية, لقد عانينا طويلا من قمع الكلمة الصادقة المقاومة , وقدمنا ارواحنا في سبيلها ممثلة بالشهيد هاني عابد مدير عام صحيفة الاستقلال, واعتقلنا وعذبنا في سجون السلطة من اجل التخلي عن التحريض والتثوير ضد الاحتلال, واغلقت صحفنا مرارا وتكرارا بقرار من السلطة, ومنعت من الوصول الى الضفة المحتلة, فما زادنا ذلك الا ايمانا وتثبيتا, رفعت الاقلام وجفت الصحف, سيبقى الاعلام المقاوم حاضرا وبقوة دفاعا عن شعبنا وقضيتنا, ومجابها للاحتلال الصهيوني وفاضحا لسياساته ومقاوما لمخططاته العدوانية التي لا تتوقف ولا تنتهي الا بزواله عن ارضنا المغتصبة.