فقط في المعتقلات الإسرائيلية .. يُعتبر التعذيب "إجراء نظامي"

تابعنا على:   15:29 2019-10-22

فادي أبو بكر

أمد/ فتحت قضية الأسير سامر العربيد من مدينة رام الله ملف التعذيب الوحشي داخل المعتقلات الإسرائيلية، الذي زادت وتيرته مؤخراً، وأودى بحياة أكثر من سبعين أسيراً منذ العام 1967حتى يومنا هذا.

تزعم سلطات الاحتلال بأن  الأسير العربيد وثلاثة أسرى آخرين قاموا بتفجير عبوة ناسفة بتاريخ 23 أغسطس/آب 2019 بموقع عين بوبين قرب قرية عين عريك غرب رام الله. وعليه استصدر جهاز المخابرات الإسرائيلي (الشاباك) تصريح قضائي خاص لإستخدام كل الوسائل التي يراها المحققون مناسبة للتحقيق مع العربيد، بحجّة وجود معلومات لديه حول عبوة ناسفة أخرى، كانت مُعدّة لتنفيذ عملية تفجير ثانية.

يُذكر بأن الأسير العربيد تعرض لتعذيب شديد منذ لحظة اعتقاله بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول 2019 وخلال التحقيق معه، ما أدى لإصابته بنزيف رئوي وكسور في الأضلاع، ورضوض في جميع أنحاء جسده، إضافة إلى إصابته بفشل كلوي، تم على أثره نقله إلى المستشفى وهو ما زال يعاني من حالة صحية حرجة.

إن قضية العربيد ليست الأولى من نوعها، فدولة الاحتلال لم تلتزم منذ نشوئها بقواعد ومبادىء حقوق الإنسان العالمية، حيث أنها أخضعت الفلسطينيين لقوانينها الداخلية التي تتعارض بالكامل مع القوانين الدولية. وحتى بعد اتفاق أوسلو عام 1993 الذي ‌‌كان يفترض على أساسه التعامل مع الأسرى الفلسطينيين ‌‌كأسرى حرب تنطبق عليهم القوانين الدولية، ظلت اسرائيل تعتبرهم "مجرمين" خاضعين لقوانين حكومة إسرائيل العسكرية.  كما شرعت حكومة الاحتلال عام 1996 ما يسمى "قانون الشاباك"، الذي يسمح لرجال "الشاباك" باستخدام التعذيب تجاه الأسرى. بمعنى أن سلطات الاحتلال تحاول شرعنة إجراءاتها وسياساتها التعسفية والغير قانونية بما يتناسب مع رؤيتها الأمنية و حالة الإستثناء التي تود خصخصتها للحالة الفلسطينية.

يقول الفيلسوف الإيطالي جورجيو أغامبين: "ليس الاستثناء هو الذي يُطرح من القاعدة، بل القاعدة هي التي تخلق الاستثناء بتعليق نفسها، وتلك هي الطريقة الوحيدة التي تؤسس بها نفسها باعتبارها قاعدة ما، من خلال الإبقاء على علاقة بينهما بشكل ثابت.." . وهذا ما يفسر تماماً كيف يقوم الاحتلال الاسرائيلي باستخدام القانون لخرق القانون عبر الاستناد إلى أحكام الطوارىء من زمن الانتداب البريطاني، أو اختراع قوانين إسرائيلية تخلق حالة الاستثناء التي يبحث عنها المُحتل.

من أبرز الأمثلة على ذلك إمكانية إصدار المحكمة الإسرائيلية أحكاماً تشير إلى أن التعذيب "ضروري"، أو أن يقوم البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" بإصدار تشريع يجعل التعذيب وإساءة المعاملة قانوني. كما أن المدعي العام من الممكن أن يقرر عدم إحضار المحقق الذي يمارس التعذيب أمام المحكمة، وبالتالي إبقاء الباب مفتوحاً لإمكانية أن يقوم محقق جهاز المخابرات (الشاباك) بتعذيب المعتقلين خلال التحقيق دون أن يعاقب بالتذرع بضرورات "الدفاع" التي تم الإشارة إليها في المادة 34 (11) من القانون الجزائي الإسرائيلي لعام 1977.

فقط في المعتقلات الإسرائيلية  يعتبر التعذيب "إجراء نظامي"، تتباهى به سلطات الاحتلال، ولا تخجل من شرعنته ولفّه بغطاء قانوني .. فقط "إسرائيل" هي التي تخرق القوانين والاتفاقيات الإنسانية والدولية دون حسيب أو رقيب.. فقط الشعب الفلسطيني هو الذي يخضع للإحتلال العسكري المباشر.. فقط "إسرائيل" هي التي لا يقوى أحد في العالم على اتخاذ إجراءات عقابية بحقها ..

 إنه لمن مصلحة المجتمع الدولي أن يقوم بالتركيز على الجرائم التي يقترفها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني ومعالجتها، كون هذا الاحتلال بات يُشكّل شذوذاً يُعكّر صفو وتناغم المنظومة الإنسانية والقانونية الدولية، ويهدّد القيم والأعراف التي بنيت عليها هذه المنظومة برمتها.