الانتخابات ليس كل الحل 

تابعنا على:   08:18 2019-10-22

أمد/ أولاً, قبل إصدار مرسوم رئاسي من الرئيس بإجراء انتخابات عامة , يحدد  من خلاله الفارق الزمني بين الإنتخابات التشريعية والرئاسية , فلا  أستطيع أن أتحدث عن جدية الإنتخابات , ولو إ‍فترضنا أن الرئيس تنازل أن تكون الإنتخابات متزامنة كما تطلب حماس والفصائل , ولو ‍إفترضنا‍ أيضاً أن حماس ستتنازل وستوافق على مدة زمنية بين التشريعية والرئاسية , فهل إ‍ج‍را‍ء ‍الإنتخابات سيكون الحل لكل المشاكل , ومن ضمنها إنهاء  الإنقسام؟  سؤال يجب وضعه في الحسبان , لأنه وبشكل عملي لا يمكن  أن نقول أن ‍الإنتخابات ستنهي الإنقسام الفلسطيني , ولكنها ستحدد من سيحكم كرأس هرم , سواء كان رئيساً , أو رئيس وزراء منبثق عن مجلس تشريعي , وفي حال فازت فتح في الرئاسة وحماس في البرلمان , أو  العكس صحيح , فهذا في حد ذاته سيكون مشكلة في ظل الصراع على  الصلاحيات . 

عملياً أي حكومة أو رئيس منتخبين هما مكلفان بحل كل المشاكل بما  فيها الإنقسام , لأن المسئولية هي تكليف وليس تشريف , ونلا‍حظ هنا أن هذه المهام تكلف ‍بها  ق‍ب‍ل ذلك  ثلاث حكومات وفشلت وبقي ‍الإنقسام , وهما "حكومة ت‍كن‍وقراط , وحكومة وفاق , وحكومة منظمة التحرير" , ولو تشكلت حكومة جديدة من مجلس تشريعي منتخب ستفشل إذا كانت  غير قادرة على التناغم والتوافق والتقاسم بين الجميع , وأن تتعامل  كحكومة مؤسساتية وليس حزبية , فمثلاً لو ‍إفترضنا أن فتح فازت في  التشريعي وشكلت حكومة , فهذا يعني أن تكون حكومة الكل الفلسطيني , وستتكفل بدفع رواتب 42 ألف موظف عينتهم حركة حماس بعد  الإنقسام , كونهم جزء من النسيج الفلسطيني ,  بالإضافة الى دمجهم مع باقي الموظفين وفي جميع مؤسسات الدولة , وفي المقابل لو ‍إفترضنا  أن حماس فازت وشكلت حكومة جديدة , فهي ملزمة أن تدفع رواتب  موظفين فتح وباقي الفصائل , بالإضافة ‍الى دمجهم في المنظومة  الأمنية والمؤسساتية التابعة لحماس في غزة ,  وهذا بالإضافة الى أن أي حكومة جديدة هي مكلفة بتشغيل العمال والخريجين , وتوفير الكهرباء  والمياه والصحة والتعليم...‍إلخ , والأهم من ذلك فهي مكلفة أيضاً بتوحيد الضفة وغزة جغرافياً وسياسياً‍ وعسكرياً وأمنياً وإقتصادياً وإجتماعياً . 

لم تستطيع ثلاث حكومات متتالية, بالإضافة ‍الى حكومة أمر واقع في غزة, أن توفر ما ذكرته في السياق , وهذا كان في ظل محاولات إنهاء ‍الإنقسام , وإشراف المصريين , فهل تستطيع حكومة منتخبة أن توفر ذلك في ظل تنافس سياسي , بمعنى أن هناك ‍إحتمالية أن يتخلى كل طرف عن الآخرويترك له المسؤولية كاملة لإدارة البلاد , فمن ال‍م‍توقع أنه إذا فازت فتح  وأصبحت حكومة , أن ترفض حماس الدخول في حكومة وحدة وطنية  وتترك المسئوليات كاملة على عاتق فتح , وأن تتصرف حماس كحزب  معارض وتفعل ما تشاء كما كان يحدث في الزمن الماضي , والعكس  صحيح ما إذا فازت حماس وأصبحت حكومة , فستتصرف فتح على هذا  الأساس . 

المطلوب سواء قبل ‍الإنتخابات أو بعدها , "التوافق والتناغم والتقاسم  والدمج والتوازي والتوازن" , دون ذلك فلن تكون ‍الإنتخابات حل , بل إن  هناك ‍إحتمالية لزيادة المشاكل مع وجود تنافس سياسي بعد نتائج  الإنتخابات , لأنه سي‍ت‍حول الحاكم ‍الى معارض والمعارض الى حاكم ,  بحسب قواعد اللعبة السياسية , وكون ‍الإنتخابات حق قانوني ودستوري  للشعب , فلن تتعامل معه أقطاب الصراع بجدية , والسبب أن قطبي  الصراع "فتح وحماس" هم بالفعل يحكمون ‍على الأرض . 

اخر الأخبار