نحو رؤية وطنية تعيد الاعتبار لشعبنا

تابعنا على:   18:25 2014-07-12

سمر عوض الله

بعد أن تمكنت إسرائيل من إحكام السيطرة والهيمنة على الأرض والموارد الفلسطينية، اجتهد خلالها\"الراعي الأمريكي\" في تكريس تلك الهيمنة والتأكيد على أمن إسرائيل وأولوياتها، وضمان تفوقها النوعي والاستراتيجي، واستغلال الوضع الإقليمي لتعزيز النفوذ الإسرائيلي ، وبعد أن نجح في الضغط على الجانب الفلسطيني دون إعطائه ضمانات حقيقية وفرص واقعية للحل السياسي، وبعد أن أثبتت حكومات الاحتلال المتعاقبة أنها ليست شريكاً في صنع السلام، وغذّت من ثقافة التطرف والعنصرية والكراهية في أوساط شعبها وعززت من دويلة مستوطنيها،

وبعد ان بدت مظاهر العجز السياسي الفلسطيني ببرنامجه وأدواته النضالية الحالية التي تجلت في عدم القدرة على مواجهة التحديات السياسية على الصعيد المحلي، وفشل رسائله الايجابية للمجتمع الاسرائيلي في محاصرة حكومة اليمين المتطرف ومشروعها الاستعماري، وفي ظل ترهل وغياب القوى السياسية الأخرى في فلسطين، ووجود قوى إسلاموية سياسية \"بديلة\" منظمة سياسياً وتنظيمياً وميدانياً تعبث بالقرار الوطني و\"تستخدمه\" لخدمة مصالحها الحزبية الفئوية كلما حانت الحاجة، على سبيل المثال استثمار هذا العدوان ونتائجه الأليمة لاحقاً،

وبعد استنفاذ كل الفرص مع السلطة القائمة بالاحتلال والتي لا تفهم سوى منطق القوة، ومع المجتمع الدولي الذي لا يعمل إلا وفقاً لمصالحه، ومع المجتمع العربي \"المنغمس بأوضاعه الداخلية\"،

وتلقائيا بعد تعثّر العملية السياسية بفعل الاحتلال وممارساته أولاً، وبسبب ارتباطها بأشخاص استفردوا بإدارتها دون شراكة سياسية وطنية ومجتمعية ثانياً، وافتقادها إلى القوة والمرجعية الوطنية والشعبية التي تدعمها وتشكل لها الحصانة في مواجهة غطرسة القوة ثالثاُ،

فنحن وبناء على ما سبق ملزمون بوقفة ذاتية جدية لاستخلاص العبر سريعاً لإنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني قبل فوات الأوان.

فالمعركة الدامية والدائرة على الأرض اليوم تشكل فارقاً مصيرياً ونقلة نوعية في شكل وأدوات الصراع مع الاحتلال، وحافزاً وفرصة على القيادة التقاطها من أجل تصحيح وتصويب مسار العملية السياسية بناء على أولويات شعبنا وقضيته العادلة باعتباره مطلباً وطنياً، وتفويت الفرصة على الطامعين بتقويض وإنهاء المشروع الوطني واختصاره \"بإمارة اسلامية\"، وذلك من خلال إشراك جميع مكونات شعبنا في تحمل المسؤوليات و\"النتائج\" المشتركة من أجل إنجاز حل سياسي عادل، ووضع برنامج وطني عاجل تدعى الى صياغته المؤسسات الوطنية السياسية والمدنية والشعبية والإعلامية وتراقب على أدائه، وتحديد آليات وأدوات جديدة بما تفترضه العملية من مأسسة وطنية شاملة يكون فيها شعبنا الحاضنة الأساسية، وإطلاق مواجهة \"سلمية\" قانونية وسياسية ودبلوماسية ترغم الاحتلال على الالتزام بالقانون الدولي والاعتراف بحق شعبنا التاريخي بتقرير مصيره على أرضه، يساندها حراك شعبي عارم ومقاومة شعبية (حقيقية) تحسّن من أوراق القوة لدى الجانب الفلسطيني، تستقوي بها القيادة، وتتحدى بها الضغوطات المنهالة عليها من كل حدب وصوب، وتحتمي بشعار الشعب يريد إنهاء الاحتلال (الشعب يريد محاكمة إسرائيل).