وسط تجاهل السلطات .."مولدات الكهرباء" بغزة "استثمارات جديدة" واستغلال للمواطنين 

تابعنا على:   00:01 2019-10-17

أمد/  غزة - محمد عاطف المصري:  مع استمرار أزمة انقطاع الكهرباء في قطاع، سعى المواطنين إلى إيجاد البدائل، فاستخدمت الشموع والمولدات بكافة أحجامها داخل المنازل، ما تسببت بخسائر بشرية ومادية،  الأمر الذي تطلب البحث عن بدائل اخرى، دون اللجوء إلى خيار معالجة الأزمة بشكلها الحقيقي، ومن هنا بدأ استغلال المواطنين بدفع أسعار خيالية لأصحاب المولدات الكهربائية الخاصة.

واشتكى عدد كبير من استغلال أصحاب المولدات لهم، وشكوكهم أن الشركة التي تديرها حركة حماس بغزة لها ارتباطات بأصحاب هذه المولدات وتعيد بيع الكهرباء للمواطنين بسعر الكيلو أربعة شواقل، وذلك لأن آلية تمديد الأسلاك والكوابل الخاصة بالموالدات تتم عبر أعمدة شركة التوزيع دون وجود رقابة حكومية، بالإضافة إلى تبرير شركة التوزيع أن تقليص ساعات التوصيل هو بسبب نقص الوقود في توقيت إعلان الاحتلال الإسرائيلي تقليص كميات الوقود لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، في المقابل بدأ مع الوقت يتوفر الوقود بكميات كبيرة لدى اصحاب المولدات الكهربائية، مما يجعل الشركة في خانة التساؤلات.

وفي هذا السياق نفى مسؤول وحدة المولدات والتفتيش لدى شركة توزيع الكهرباء في غزة، محمد الشيخ سلامة لـ"أمد للإعلام"، وجود أي علاقة تربط ما بين شركة الكهرباء وبين أصحاب المولدات الكهربائية، مؤكداً أن شركة الكهرباء شركة خاصة منفصلة تماماً عن أي شركات اخرى ذات الصلة.

وأشار أن المولدات الكهربائية الخاصة هي مشاريع ذاتية توفر جزء من الكهرباء للمواطنين خلال ساعات انقطاعها من قبل شركة التوزيع.

وحول السماح بقيام أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة بتمديد الكوابل والأسلاك عبر أعمدة شركة التوزيع، أكد المفتش الشيخ سلامة عدم السماح لأحد باستخدام الأعمدة الكهربائية، وتم توزيع إخطارات رسمية لكل صاحب مولد لإزالة هذه الشبكات،  قائلاً:" لقد قمنا بإزالة بعضها وما زلنا، وهناك فرقة خاصة بذلك.

وكشف الشيخ سلامة أنهم بانتظار اعتماد قانون إزالة جميع الشبكات، مبيناً أن هناك مقترح فني لتطبيق القرار، وسيتم ذلك خلال الفترة القادمة.

وفيما يتعلق بالشائعات المنتشرة بين المواطنين التي تشير إلى وجود اتفاق ثلاثي بين حكومة حماس والشركة وأصحاب المولدات لتحصيل الفوائد المادية بدلاً من تحصيل السلطة لها بالطريقة الرسمية، قال: "الشيخ سلامة لا تعدو عن كونها دعاية وبعيدة عن الحقيقة، ولدينا فرقة مركزية للتفتيش تعمل على مدار الساعة من الصباح حتى ساعات الليل، ودليل على عدم علاقتنا بأحد، تم ضبط تسع قضايا سرقات لمولدات، حالياً في النيابة العامة، ومنهم دفع الغرامات الموجودة عليه، ومنهم من هو في الشرطة والمستشارين الموجودين في الشركة بكافة المحافظات يتابعون هذه القضايا.

وتساءل لو كانت الشركة متفقة مع أصحاب المولدات فلماذا تدفعه غرامات؟!.

من ناحيته قال الخبير الاقتصادي د. سمير ابو مدللة أنه :"بحسب الظاهر قد يبدو أن هناك علاقة بين أصحاب المولدات وبين شركة توزيع الكهرباء، مؤكداً أن هذه المولدات خففت من الأزمة ولكن للأسف الشديد أسعارها تقدر عشر أضعاف الكهرباء العادية، وهذه  المولدات خففت على بعض الأسر الميسورة، وكذلك أصحاب المصانع الذي ينتج مواد وسيرفع من سعرها بسبب ارتفاع التكلفة بالتالي تنعكس على المواطن.

وحول العلاقة بين أصحاب المولدات والشركة. أشار د. مدللة أن هناك أحاديث في الشارع أن جزء من هذه المولدات مربوطة بشركة الكهرباء ولديهم أكثر من خط بالتالي عندما يفصل أحد الخطوط يتم الوصل على خط أخر وبيع هذه الكهرباء للمواطنين، ولكن هذه للأسف الشديد تبقى أحاديث لا اثبات لها.

وأكد حتى لو كانت هذه المولدات يتم  من خلالها البيع بطريقة مباشرة من صاحب المولد للمواطن تبقى سعرها أعلى من الأسعار العادية، ولن يستطيع المواطن أن يتعاطى مع هذا السعر إلا بعض العائلات الميسورة وأصحاب المحلات.

وحول آلية تمديد الأسلاك الخاصة بالموالدات على أعمدة شركة الكهرباء، أوضح د. مدللة أن هناك مصلحة واضحة بين أصحاب المولدات وبين شركة الكهرباء، لأنه لن يستطيع صاحب أي مولد عادي أن يشتري مولد ويقوم باستخدام الأعمدة الحكومية إلا بموافقة شركة الكهرباء أو يكون هناك نسبة من أرباح هذة المولدات إلى الشركة، أو أن يكون جزء من أصحاب المولدات مرتبط مع أصحاب القرار بعلاقة ما.

وختم قوله، على أصحاب القرار سواء من حماس أو من شركة الكهرباء أن يدحضوا هذه الاشاعات، إما أن يؤكدوا هذه العلاقة أو ينفوها ويعطي المواطن أسباب مقنعة.

من جهته قال الخبير الاقتصادي د.ماهر تيسير الطباع مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة لـ "أمد للإعلام": "منذ أن قصفت إسرائيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة في منتصف عام 2006 وقطاع غزة يعاني وبشكل يومي في كافة مناحي الحياة" الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية و النفسية" وقطع الكهرباء يوميا من 8 ساعات إلى 12 ساعة حسب حجم الأحمال والضغط على الشبكة".

وأضاف الطباع: "وهذا تسبب في أزمة كهرباء طاحنة خانقة تستنزف أموال المواطنين في إيجاد حلول وبدائل للكهرباء، حيث أن سكان قطاع غزة دفعوا ما يزيد عن مليار ونصف دولار خلال 12 عام لتوفير الطاقة البديلة للكهرباء ولفترات محدودة، وذلك مقابل أثمان مولدات ومحروقات وبطاريات وليدات وشواحن وطاقة شمسية، بالإضافة إلى المعاناة والذل".

وأشار هذا المبلغ كفيل ببناء ما يزيد 5 محطات لتوليد الكهرباء بطاقة إنتاجية تتجاوز 1000 ميجا وات وهي ضعف احتياج قطاع غزة للطاقة الكهربائية.

وتابع "مع اشتداد الأزمة خلال الأعوام الأخيرة ظهرت ظاهرة جديدة تحت مسمى مولدات الأحياء، وانتشرت بشكل كبير في كافة الأحياء السكنية والمناطق التجارية؛ حيث أن هذه المولدات تقدم أسوأ نموذج لاستغلال حاجة الناس المتعطشين للكهرباء، فهناك نظامين لبيع الكهرباء المنتجة عبرها، إما بيعها بالكيلو وات.

وأضاف:" يتراوح ثمن الكيلو الواحد ما بين 3.5 إلى 4 شواقل مع تحديد 50 شيكل كحد أدنى من قبل أصحاب المولدات للاستهلاك الشهري، في حين أن ثمن الكيلو من شركة توزيع الكهرباء لا يزيد عن نصف شيكل للاشتراك المنزلي العادي وهذا يمثل سبع أضعاف السعر الرسمي، بالإضافة إلى وجود نظام أخر و هو بيع الأمبير الواحد مقابل 60-70 شيكل شهرياً، "الأمبير يساوي 250 وات"، وهو يستطيع تشغيل إنارة المنزل فقط، ومن يريد تشغيل أجهزة أخرى عليه شراء كمية أكبر من الأمبيرات. وأكد إن فوضى وعشوائية مولدات الأحياء يترتب عليها العديد من الأمور، إلى جانب استغلال حاجة المواطنين للكهرباء وتحويل البعض لأزمة الكهرباء لمحاولة جمع المال وتحقيق الثراء.

وأكد أن الأمر لا يخلو من مخاطر كبيرة، خاصة أن تمديدات المولدات تسير وسط أحياء سكنية مكتظة بالسكان وبجانب المنازل والمحلات التجارية وهي على الأغلب تتم دون اتخاذ إجراءات الأمن والسلامة وتعرض حياة المواطنين للخطر، حيث من الممكن أن يصاب الأطفال بماس كهربائي، أو في حال حدوث تماس ممكن أن تتسبب في اشتعال الحرائق.

وأضاف وبالرغم من كل المخاطر فإن حاجة المواطنين للكهرباء تجبرهم على شرائها بسبع أضعاف سعرها الرسمي وهذا يحملهم أعباء مالية كبيرة خصوصا للأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل، ويعرضهم وعائلاتهم للخطر.

 وتساءل الطباع :" لماذا لا تقوم شركة توزيع الكهرباء بتولي هذه المهمة، عبر جلب مولدات كبيرة ووضعها قرب الأحياء، وضخ الكهرباء التي تولدها في الشبكة مباشرة أو بيعها للمواطنين بأسعار معقولة لتساهم في التخفيف من معاناتهم، وفي حال كانت هذه المولدات اضطرارية وسمح لهؤلاء المستثمرين بالعمل بها، يجب أن يتم ذلك تحت إشرافها، وهي من ينظم التمديدات والوصلات، ويجبر أصحاب المولدات على اتخاذ تدابير السلامة اللازمة، وأن يتم تحديد ثمن الكيلو وات أو الأمبير، وأن لا يترك الأمر وفق مزاجيات وأهواء أصحاب المولدات.

وترك الطباع عدد من الاسئلة المفتوحة التي بحاجة إلى إجابات واضحة متسائلا كيف تسمح شركة توزيع الكهرباء لأصحاب هذه المولدات باستخدام البنية التحتية للشركة ؟ وكيف تم تحديد سعر الكيلو 4 شواقل؟ وأين دور الجهات الحكومية والرقابية والتشريعية؟ وإلى متى سوف تستمر هذه المعاناة ؟ هل من مجيب ؟ طبعا لا يوجد إجابة! على حد تعبيره.

شكاوي المواطنين

من جهته قال المواطن م. ش: لـ "أمد للإعلام" " انه راجت تجارة توزيع الكهرباء عبر مولدات خاصة خلال الاعوام الاخيرة إثر انقطاع الكهرباء المستمر، مشيرا هناك من هو مستفيد من هذه الازمة، والحكومة بغزة تبيعنا الكهرباء الكيلو اربعة شيقل عبر مولدات بساعات "عدادات" خاصة خارجية تعد علينا بدل من ساعة العداد المعروفة التي تحصلها شركة الطاقة في رام الله عبر التسديد الألي.

وأضاف:" اضطر لشراء اكثر من عشر ساعات كهربائية يومية من المولدات بتكلفة 300 شيقل وأكثر، اما العشر ساعات من الكهرباء الطبيعية يخصم 70شيكل من الراتب عبر آلية السداد الآلي".

وقال مواطن آخر من شمال القطاع لـ "أمد للإعلام":" إن صاحب مولد(نتحفظ على ذكر اسمه) يبيع كيلو الكهرباء 4 شيقل وكل التكاليف على المواطن من حيث الاسلاك والاعطال والصيانة وساعة الكهرباء، مضيفا صاحب هذا المولد اشك انه يبيع كهرباء الشركة باسم المولد لأنه الكهرباء قوية جدا، ولا يعقل مولد بحجم 200 كيلو يشترك عليه مصنع باطون واكثر من 150 مشترك.

وقال المواطن ع.م كنت مستأجر لمكان في ميناء غزة لمدة عام تقريباً وتعاملت مع مولد، ويبعد المولد عن مكان السكن 3 كيلو تقريبا. وتساءل المواطن كيف لديه هذه الامكانيات لتوصيل كهرباء بهذه المساحة الكبيرة؟ وعند سؤاله عن عدد المشتركين معه أجاب لدينا 1800 مشترك، لذلك سامحوني بالتقصير معكم لأنه علينا ضغط كبير.

يذكر أن يعاني قطاع غزة من أزمة انقطاع التيار الكهربائي منذ عام 2006م، بعدما قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي ستة محولات رئيسية في محطة توليد الكهرباء الوحيدة وسط القطاع؛ عشية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من قبل "المقاومة" الفلسطينية.

البوم الصور

اخر الأخبار