قيمة الوعي وثمن السقوط 

تابعنا على:   19:39 2019-10-10

 أحمد أبو زهري 

أمد/ تتضافر جهود المخلصين هذه الأيام، وتتشابك الأقلام وتتجند الحناجر، وتعرض الشاشات تقارير تسرد فيها الحقائق، وتدوي الإذاعات بصافرات التنبيه للتحذير من خطر محدق، حتى تكوِّن وعيا وتشكل فهما عميقا لخصوصية هذا المرحلة، ودقة الظرف الذي نمر به، فجيوش من العقارب تحاول التسلل على جدار الوعي لخداع قطاعات واسعة في محاولة لاستغلالها واستمالتها لمصلحة أهداف العدو.

فكلما تأثر الوعي وانخفض مستوى الفهم والإدراك لحجم المؤامرة وخطورة المعركة، كان من السهل تحقيق الأهداف، واصطياد الفرائس وتجنيد (العملاء) ضحايا الجهل والتطفل والفضول، لذلك تحاول هذه الأجهزة خداع الضحايا بطرق غير تقليدية، وإعمال وسائل متطورة وحديثة تشكل طعما ذكيا لتحقيق الغرض.

الأمر ليس جديدا لإثارته في هذه الأيام، ولا مفاجئا فيصعقنا الحال فنستيقظ من سبات عميق، بل دائم وممنهج ومنظم يمارس ضد شعبنا ومقاومته، لكن اللافت هنا اشتداد الهجمة وتطور العمل وارتفاع منسوب الخطر، في سياق الرغبة الجامحة للوصول إلى الكنز الثمين الذى يجلس في مستودعه كالجوهرة المخبأة والمعتقة بعيدا عن أشعة الشمس، إنها بكل بساطة (المعلومة) التي يلهث وراءها كلاب الاستخبارات الإسرائيلية.

لكن هذه الكلاب لا يزال يسيل لعابها وهي جوعى لفريسة جديدة تمدها بأسباب الحياة، لذلك علا صوتها وظهرت أساليبها بسرعة لافتة أمام (رادار المقاومة) الذي يشكل شبكة أمان تلتقط كل الإشارات المشبوهة، وتعترض الموجات الملغمة التي يمكن أن تفتك بشعبنا ومصالحه.

لذلك فإن قيمة الوعي، وتحصين المجتمع، واتخاذ التدابير الوقائية لحماية الجسد الفلسطيني من هذه السرطانات هي أعلى وأثمن قيمة يمكن لكل وطني أن يسعي لتعزيزها في أبنائه ومحيطه العائلي والوظيفي على امتداد المجتمع كلًّا بجميع مكوناته المختلفة،

 ويظهر للعيان حرص أمن المقاومة على دعم الجهد الحاصل إلى جانب كل الجهود الوطنية الأخرى التي شكلت سكة قطار يصوب المسار ويحمينا من منزلقات طارئة على الطريق يلجأ لوضعها العدو الإسرائيلي لتحقيق مكاسب في ساحتنا الفلسطينية، 

فوعي شعبنا الفلسطيني والاستعداد الدائم لخلايا المقاومة والجاهزية العالية حققت صورة مشرفة حين قهرت القوات الخاصة شرق خان يونس في عملية (حد السيف) التي تبقي جزء كبير من أسرارها وخفاياها لدى المقاومة الفلسطينية ولا يزال العدو يتكتم عن شطر كبير منها، 

إضافة إلى سلسلة طويلة من العمليات الفاشلة التي كان منها محاولات الاغتيال، والوصول إلى معلومات بالغة الخطورة، وكانت النتيجة صفرا كبيرا، وصعق ضباطهم حين اصطدموا بالحائط، وتبخر عملهم الاستخباري.

فهذه الحرب لم ولن تتوقف، والمضادات الحيوية لا تزال فاعلة ما دمنا على يقظة دائمة، ونهضنا بوعينا وكنا وقافين عند المسؤوليات، وساهمنا في بناء هذا السد الكبير حتى لا تجتاح هذه المياه ديارنا ونصبح أثرا بعد عين، ونحن قادرون إن أردنا أن نبقى متماسكين ونضاعف الجهد، ليبقي العدو مدحورا مهزوما ويعود أدراجه في كل مرة يجر أذيال الخيبة والإخفاق.

اخر الأخبار