بسبب ملوحة المياه.. الأشجار في قطاع غزة تواجه "الانقراض" ولا حلول

تابعنا على:   22:06 2019-10-07

أمد/ غزة: نسرين موسى: يشكو المزارع الفلسطيني في قطاع غزة من ملوحة المياه الذي باتت تهدد المزروعات الأساسية وجعلها تواجه خطر الانقراض، حيث  تتعرض مئات الأشجار للجفاف والموت لأنها  لم تعد قادرة على احتمال زيادة نسبة الأملاح والنترات في مياه الآبار الجوفية ، ومن هذه المزروعات الجوافة حيث بات المزارعين يستعينون بمياه اَبار ملوحتها أقل.

المزارع رزق الشاعر من خانيونس يقول لــ "أمد للإعلام" :" إنتاجنا على سبيل المثال  لمحصول الجوافة تراجع كثيراً، وهذا سبب ارتفاع أسعارها، وأصبحنا نشتري الكيلو منها مقابل 2,5-3 شيكل، ناهيك عن انخفاض جودتها".

ويبين الشاعر إن  زراعة المحصول أصبح يكلفهم  كثيراً بسبب ملوحة المياه ، ويضيف:" نضطر إلى شراء أدوية زراعية ، حتى تعادل الملوحة في التربة وتقلل الضرر الواقع علينا".

ويتأمل المزارع شوقي أبو ناموس من قرية خزاعة أن يكون فصل الشتاء هذا العام غزيراً حتى يحل مشكلة الملوحة.

أبو ناموس يقول "لـ أمد للإعلام": ملوحة المياه أرهقت محاصيلنا وأماتتها ، ولا حلول ".

وطالب أبو ناموس الجهات المختصة بأن تنقذ مزروعاتهم  وإيجاد حلول مجدية لملوحة المياه.

ويسبب سحب المياه الجائر من الخزان الجوفي في حدوث خلل غير مسبوق، فنحو 220 مليون متر مكعب من المياه يتم سحبها سنوياً من هذا الخزان لخدمة 2 مليون نسمة "شرب وزراعة"، في حين أن 70 مليون متر مكعب فقط من مياه الأمطار تصل إلى الخزان الجوفي كل عام، وهذا السحب المهول أدى إلى هبوط مستوى المياه في الخزان الجوفي، ما أحدث حالة فراغ أدت إلى اندفاع مياه البحر لشغله، فحدث تداخل كبير وغير مسبوق لمياه البحر مع المياه العذبة، حيث وصلت تلك المياه لحدود ملعب اليرموك في قلب مدينة غزة، وهذا يعني أن مياه البحر زحفت إلى الخزان الجوفي مسافة أكثر من 4 كيلومترات شرقاً وفقاً لدراسة أجراها الأكاديمي والخبير في قضايا المياه والبيئة دكتور أحمد حلس.

من جهته يقول حجازي نصر تاجر فواكه "لـأمد للإعلام":" تؤثر المياه المالحة على الزراعة وهناك أكثر من صنف تأثر وقل إنتاجه ، دون حلول لهذه المشكلة التي تعد كارثة .

التاجر نصر يشدد على إنه يجب زراعة المحصولات البديلة التي لا تؤثر عليها ملوحة المياه وبالأصل لا تحتاج إلى كمية كبيرة من المياه مثل الزيتون.

يتابع نصر:" بدلاً من استيراد الزيتون  كما قال وزير الزراعة بحكومة رام الله رياض العطاري من اسرائيل والاردن ومصر ، علينا القيام بزراعته بدلاً من الجوافة والمحصولات التي تتأثر بملوحة المياه".

وكان وزير الزراعة رياض عطاري، أكد ان الوزارة قررت استيراد 3600 طن من الزيتون المخصص للكبيس من اسرائيل والاردن ومصر لتلبية احتياجات المصانع والسوق الفلسطيني من هذه النوعيات.

وقال الوزير في تصريحات صحفية، انه وبناء على دراسة مهنية من الشركات المتخصصة فقد تم اصدار تصاريح خاصة من قبل وزارة الزراعة لاستراد 2000 طن من الزيتون المخصص للكبيس من اسرائيل و1600 طن من الزيتون المخصص للكبيس من مصر والاردن لتلبية طلبات المصانع والسوق من هذا النوع من الزيتون.

ولا يستطيع المزارع عبد الرؤوف مسلم من دير البلح إلا زراعة انواع قليلة من المحاصيل بسبب لوحة المياه.

مسلم يقول لـ أمد للإعلام:" ملوحة المياه تتسبب في ذبول ما أزرعه من  الباذنجان والفلفل والبطاطا الحلوة والبصل والخيار الأرضي والجوافة ، وإلى الاَن لا يوجد  حلول مناسبة ".

واقع المياه في قطاع غزة كارثي من حيث الكم والنوع، الأمر الذي دفع بعشرات المزارعين إلى العزوف عن زراعة بعض المحاصيل "الضرورية"، نتيجة احتياجها لمياه صالحة للري.

وفي آذار/مارس الماضي، أصدر مركز الميزان لحقوق الإنسان تقريرًا أشار فيه إلى انخفاض منسوب المياه بشكل عام في معظم الآبار الجوفية في قطاع غزة وتدني نوعية المياه.

واستند التقرير إلى تأكيد سلطة المياه الفلسطينية بأنّ أكثر من 97% من المياه الجوفية غير صالحة للشرب، فيما يؤكد الخبراء أن النسبة تصل إلى 100%، بسبب ارتفاع نسب الكلوريد والنيترات والتلوث فيها عن المعايير الدولية.

وحول الأماكن المخصصة للمزروعات التي عزف عنها المزارعون، كانت تتركز في المناطق ذات الجودة الأعلى من حيث المياه، وقد أدى الاستهلاك المتواصل لها إلى تدهور الخزان الجوفي وباتت المزروعات تشكل عبئًا على المزارع، خوفاً من خطر هلاكها بنسب عالية.