بسبب المديونية العالية..

 أزمة جديدة تعصف بالمرضى الفلسطينيين في مستشفى المطلع بالقدس

تابعنا على:   23:00 2019-10-06

أمد/ غزة – ترنيم خاطر: آلاف من المرضى في الضفة الغربية وقطاع غزة، ممن يحصلون على العلاج في مستشفى المطلع بالقدس معرضون للخطر، بعدما فوجئوا بقرار الإدارة بالعودة، من حيث أتوا دون الحصول على العلاج المطلوب، على الرغم من أن لديهم حجوزات ومواعيد في المستشفى، وهو ما يؤثر على حياتهم خاصة أنهم من أصحاب الأمراض الصعبة كالسرطان، نظراً لوجود مديونية عالية على وزارة الصحة الفلسطينية تحول دون تقديم الخدمات الطبية للمرضى.

قرار أصاب المرضى بصدمة كبيرة، وحزن شديد، على مستقبلهم وحياتهم، عدا عن تكبدهم عناء الطريق الذي استغرق لساعات، ودفع تكاليف المواصلات التي تفوق قدراتهم، تقول منال الخروبي (49عاماً)، لـ "أمد للإعلام"، أنا أعاني من مرض السرطان في الثدي، وحالتي المرضية تتطلب حصولي على العلاج البيولوجي كل 21 يوماً، إلا أنني لن أتمكن من الحصول عليها هذه المرة".

وتضيف:" توجهنا إلى مستشفى المطلع بالقدس في الموعد المحدد، مع جميع المرضى أصحاب التحويلات العلاج، وبمجرد وصولنا إلى المستشفى، طلب منا العودة من حيث أتينا، مؤكدين عدم وجود علاجات لمرضى الضفة والقطاع، لعدم دفع الديون المالية المتراكمة على السلطة".

وواصلت حديثها بنبرة حزينة، ليس باليد أي حيلة، فعلاجنا غير متوفر في القطاع، والإمكانيات المتاحة محدودة، وفي المقابل علاجنا يجب أن يتم في الوقت المحدد، وإلا أدى ذلك إلى تراجع وضعنا الصحي، وفي بعض الأحيان انتشار المرض".

وطالبت وزارة الصحة بسرعة التحرك، وإيجاد حلول فورية لجميع المرضى، فهم بأمس الحاجة للعلاج، وحياتهم مهددة بالخطر.

من جانبها تقول (ع. ر)، في بداية الأربعينيات من العمر، والتي تعاني أيضاً من مرض سرطان الثدي، لـ "أمد للإعلام"، تحملنا الكثير الكثير حتى نتمكن من الوصول إلى مستشفى المطلع،  توجهنا إلى حاجز بيت حانون "إيرز" الساعة السادسة صباحاً، اضطرنا للبقاء هناك حتى الثانية عشر ظهراً، ساعات طويلة من التعب والانتظار، لينتهي المطاف بنا إلى العودة إلى غزة، دون علاج".

"قلق وحزن سيطر على جميع المرضى، وبدأت سلسلة من الأفكار السلبية تراودنا، ونتخيّل أن المرض سينتشر بأجسادنا، وأن حالتنا الصحية ستتدهور بسرعة، لعدم وجود العلاج في القطاع، إضافة إلى آلام المرض، وساعات الانتظار التي أنهكت أجسادنا الضعيفة".

وتواصل حديثها، قامت إدارة المستشفى بتوفير الحافلات لنقلنا إلى حاجز بيت حانون "إيرز"، للعودة من حيث جئنا، عدنا ونحن نجر ذيول الخيبة، متسائلين، ماذا عسانا أن نفعل؟، ولمن نتوجه؟، ومن يمكنه مساعدتنا؟".

وتتابع بقلق وتوتر أثر بشكل واضح على جميع أفراد أسرتها، حاولنا التواصل مع مستشفى المطلع، إلا أنه لا يوجد أي رد من قبلها، كما تم التواصل مع وزارة الصحة بغزة لإيجاد حل لمشكلتهم التي باتت تهدد حياتهم بشكل كبير، وتم تقديم الوعود بأنه سيتم إيجاد حل لهم، حتى لو كان ذلك بتحويلهم إلى مستشفيات الضفة الغربية".

وتوضح لـ "أمد للإعلام"، خلال فترة علاجي الماضي حصلت على 18 جرعة كيماوية، وإذا تم تأخير علاجي لأكثر من أسبوع أو أسبوعين، سأضطر لأخذ الجرعات من البداية وأبدأ من جديد، وهي عبارة عن بروتوكولات معروفة لدى مرضى السرطان، وهذا يعني الكثير من الألم والوجع".

أما رباب النجار (42عاماً)، والتي تعاني من سرطان الثدي والذي بدأ بالانتشار ليصل إلى الكبد، فتقول لـ"أمد للإعلام"، :"كان من المفترض أن أتوجه اليوم إلى مستشفى المطلع بالقدس، للحصول على العلاج الإشعاعي، إلا أنني منذ علمت بمنع إدارته تقديم العلاج للمرضى الذين توجهوا للمستشفى، نهاية الأسبوع الماضي، وأنا في حيرة من أمري".

وتبين أنها تحاول وأبنها التواصل مع إدارة المستشفى بالقدس، حتى تقرر ماذا ستفعل، إلا أنه لا يوجد أي رد من قبلهم، موضحةً أن إلغاء الموعد يحتاج لفترة زمنية طويلة للحصول عليه مرة ثانية، وهو ما يؤثر على وضع المريض، إذا لم يحصل على جرعته الدوائية في موعدها.

ودعت سلطة رام الله ووزارة الصحة إلى إيجاد حل عاجل وتوفير العلاج اللازم لهم قبل فوات الأوان، كما طالبت إدارة مستشفى المطلع بضرورة التواصل مع  المرضى ووضعهم في صورة الوضع، بدلاً من حالة التخبط والتيه التي تسيطر عليهم، خوفاً على مستقبلهم.

يذكر أن عدة مستشفيات بالقدس، وقعت اتفاقيات مع السلطة الفلسطينية في عام   1997 لاستقبال المرضى من الضفة الغربية وغزة، بشرط أن يتم دفع التكاليف شهرياً.

ويعتبر مستشفى المطلع، المستشفى الفلسطيني الوحيد الذي يقدم خدمات الإشعاع لمرضى السرطان، وخدمات أخرى متقدمة، وغسيل الكلى للأطفال، وتبلغ قيمة الخدمات التي يقدمها لمرضى غزة والضفة حوالي 15 مليون شيكل شهريًا، منها 7 مليون شيكل ثمناً للأدوية وعلاجات لمرضى السرطان.

من جهته يقول رزق الصوص، رئيس الجمعية الفلسطينية لرعاية مرضى السرطان، لـ "أمد للإعلام"، بعد قرار طرد المرضى من قبل مستشفى المطلع، ونحن نستقبل الاتصالات والشكاوى من قبل مرضى السرطان في غزة، والذين يتلقون العلاج في مستشفى المطلع بالقدس المحتلة، والتي تؤكد أنه تم اتخاذ قرار بطرد وترحيل كل مرضى غزة والضفة الغربية، اللذين يتلقوا علاجهم الكيماوي في المستشفى.

 ويضيف، لقد وجه المرضى صرخة من خلال الجمعية، تطالب وزارة الصحة بالتدخل فوراً، ومنع تنفيذ هذا القرار الظالم، والذي قد يؤدي عدم أخذهم للجرعات إلى تدهور حالتهم الصحية.

وتابع الصوص، منذ تاريخ 3/10/2019، ونحن نحاول التواصل مع المرضى والجهات الطبية، خاصة مع في دائرة العلاج بالخارج، وبالتحديد مع د.زكريا اللوح والذي أكد انه يتابع القضية وفي حال تنفيذ المستشفى الإجراء سيحول مرضى غزة لتكملة علاجهم في المستشفى الاستشاري في رام الله.

وأكد الصوص أن طرد المرضى وحرمانهم من العلاج، هو قرار بإعدامهم، مشيراً إلى أنه تلقى اتصالات من بعض المرضى تفيد بطردهم من المستشفى وقيام إدارة المستشفى بإحضار باصات لترحيل المرضى إلى الضفة الغربية، وإلى قطاع غزة عبر حاجز بيت حانون.

وطالب وزيرة الصحة بضرورة تشكيل لجنة تحقيق بهذا الموضوع، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق المستشفى، ومديرها والعمل على حل مشكلة هؤلاء المرضى .

بدورها أصدرت وزارة الصحة في رام الله، بياناً أكدت فيه توقف مستشفى المُطلع بالقدس المحتلة من استقبال المرضى في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقالت الوزارة :"إن "مستشفى المطلع توقف عن استقبال مرضى غزة والضفة، بسبب عدم دفع فاتورة العلاج اللازمة من قبل الوزارة".

وأوضحت أن "كميات الأدوية الموجودة لدى المستشفى انتهت، نتيجة عدم قدرتها على شراء أدوية جديدة لمرضى السرطان بسبب المديونية العالية للمستشفى على وزارة الصحة والبالغة 172 مليون شيكل، محذرة  من خطر ذلك الأمر على حياة المرضى، في حال عدم تقديم العلاج اللازم لهم.

 فيما كشفت وزارة الصحة في تصريحات سابقة، عن تزايد عدد مرضى السرطان في قطاع غزة، ليصل إلى 600.12 مريض و53 % منهم إناث و47 % ذكور، مؤكدةً خطورة واقعهم الإنساني والصحي الذي بات يهدد حقوقهم العلاجية مع استمرار نقص الدواء ومهامهم الطبية.

ويبقى الباب مفتوحاً، والتساؤلات مطروحة، إلى متى سيبقى مصير مرضى السرطان مجهولاً مع استمرار الأزمة بين وزارة الصحة ومستشفى المطلع بالقدس.