اربعون عاما مصت

تابعنا على:   01:13 2013-10-05

عاددل عبد الرحمن

اربعون عاما مضت على ذكرى حرب اكتوبر 1973، حققت الجيوش العربية إنتصارا فيها على اسرائيل, لعب الجيشين المصري والسوري دورا مهما رياديا في كسر الغطرسة العسكرية الاسرائيلية. اسقطت منطق السوبرمان والهالة الطاوسية عن جيش العدوان والارهاب المنظم الاسرائيلي. رغم ما اصابها في جبهات معينة من إنتكسات.

الجيوش العربية المصرية والسورية ومعها جيش التحرير وقوى الثورة الفلسطينية حققوا انجازات عسكرية وسياسية عدة، منها: اولا اختراق قناة السويس وخط بارليف الاقوى في التاريخ؛ ثانيا كسرت النظرية العسكرية الاسرائيلية؛ ثالثا اعادت الاعتبار للجيوش العربية وللضباط والجنود في اوساط الشعوب العربية وامام العالم ككل؛  رابعا اكدت بما لا يدع مجالا للشك، انه في حال  تلاحمت الارادة العربية، فإنها قادرة على تحقيق الانتصار إذا شاءت؛ خامسا اكدت على اهمية المال والقرار السياسي العربي في دعم جبهات القتال. 

نعم لم تتمكن الجيوش العربية من تحقيق اهدافها السياسية كما يجب ويليق بها وبروح العطاء،التي تمثلتها، لاسباب عديدة ايضا، منها: اولا الارادة السياسية لم تتمثل الاهداف الوطنية والقومية كما يجب، لا بل ان ارادة الجيوش كانت اعلى واعمق من ارادة القيادات السياسية. رغم حدوث اختراقات في الجبهة المصرية الدفرسوار مثلا، وجبهة الجولان؛ ثانيا الانتصار العسكري النسبي في حرب اكتوير هبطت به القيادة السياسية، وخاصة الرئيس الاسبق انور السادات؛ ثالثا الاخطاء العسكرية القاتلة في جبهة الجولان، افقدت العرب جميعا إحداث الاختراق الاستراتجي لتحقيق قفزة نوعية في مسار الصراع العربي \ الاسرائيلي؛ رابعا تساوق الذات العربية الرسمية مع الخيار السياسي الاميركي، الامر الذي ضاعف من النتائج السلبية على الحالة العربية الرسمية والشعبية؛ خامسا التحولات السلبية في الساحة العربية تركت بصماتها لاحقا على مسيرة الثورة الفلسطينية، حيث إشتد التآمر عليها في لبنان.

اضافة لما تقدم، هناك الكثير من الملاحظات الايجابية والسلبية ذات الصلة بالحرب، لكن اي كانت حدود السلبيات، تبقى حرب اكتوبر علامة فارقة في حياة الشعوب العربية. والانتصارات ،التي تحققت لم تكن بالصدفة، بل نتاج ارادة وتصميم على تجاوز جدار الهزيمة، ونقل العسكرية العربية خطوة للامام لتتماثل مع مصالح الامة العربية، وليس فقط في مصر او سوريا.

الاهم ان الذكرى الاربعون لانتصار اكتوبر يأتي والثورة المصرية الثانية تعيد الاعتبار لارادة الشعوب العربية عموما والشعب المصري العظيم خاصة. والتي سيكون لها اثر عميق على استلهام عبر ودروس اكتوبر 1973 لتعزيز وتكريس تلاحم  ارادة الشعب مع الجيش،الذي حصل وتبلور في الثورة الثانية يونيو 2013. وهو ما يعني نشوء تحول سياسي عسكري  وواقع عربي جديد، يتسم بالطابع الديمقراطي، وتجاوز الصعوبات والارباكات الناشئة عن جرائم جماعة الاخوان المسلمين ومن يقف خلفهم.

[email protected]