الأسير الشهيد فارس بارود يطرق باب ثلاجته ويصرخ: "أجمعوني بأمي..أو أعيدوني إلى زنزانتي..."

تابعنا على:   20:19 2019-10-04

رامي عزارة

أمد/ أمضى ما يقارب من 28عاما في زنزانته ذات الجدران السوداء والتي يقف على بوابتها سجان يطرق الباب بقوة كلما أراد أن يقلق مضاجعه، فرضت عليه الكثير من الظروف الإستثنائية والنفسية أن لا يختلط ببقية الأسرى، مما خلق لديه العديد من الأوضاع الصحية النفسية الصعبة، حرم من رؤية غالبية أفراد أسرته، وإقتصرت زيارته على أمه إلى أن هرمت وأصبحت كفيفة ولا تستطيع القدوم إليه، فقدت أمه البصر ولم تفقد الأمل بإحتضان فلذة كبدها حرا إلى أن فارقت الحياة دون أن يتحقق لإبنها ولها ما أرادت.

لم يتحمل الأسير فارس بارود كل هذه الظروف التي قد لا يتحملها أعتى الرجال فأصابه ما أصابه من الأمراض التي نخرت عظمه وجسده، ورافقه ما رافق غالبية إن لم يكن جميع الأسرى المرضى من تلكؤ وإهمال طبي ولا مبالاة ولا إنسانية في العلاج من قبل إدارة مصلحة السجون، وبدأ جسده ينحف شيئا فشيىء، ويفقد بصره رويدا رويدا إلى أن شاء القدر بأن يلاقي ربه بعيدا عن أسرته، وبعيدا عن مسقط رأسه بمعسكر الشاطىء غرب مدينة غزة.

استشهد فارس بارود وكان أمله وحلمه الأخير بأن يدفن بجانب أمه الكفيفة المريضة لعلها تحقق أمنيتها بإحتضان أزلي لا يستطيع بعده أن يفرقهما بعده أحد، ولكن حتى هذا الحلم رفض جبروت وعنجهية الإحتلال تحقيقه فأبقت على جسد فارس محتجزا مكبلا بقيود حديدية داخل ثلاجاتها في مستشفى معهد "أبو كبير" الطبي.

تلاشت أمنيات وأحلام فارس بارود وأمه المريضة الكفيفة باللقاء أحياء وأموات..دفن حلمهما الإحتلال وساعده في ذلك كل المنظومة الدولية التي مازالت صامتة على اختراق القوانين والأعراف والإتفاقيات الدولية.

فارس بارود بدأ يطرق أبواب ثلاجته كما كان يفعل مع باب زنزانته ذات الجدران السوداء، لم تختلف الأبواب، ولم يختلف السجان، قد يكون اختلفت ألوان وشكل المكان الذي يحتجز به ولكن الجوهر والظروف واحدة.

يصرخ فارس بأعلى صوته عساه أن يصل إلى ما تبقى من ضمير هذا العالم مطالبا بأن يتم إطلاق سراح جثمانه المحتجز، والسماح له بأن يدفن بجانب أمه لإحتضانه، أو...أن يعيدوه إلى زنزانته الصغيرة والتي نقش على جدرانها اسمه، وكتب بداخلها ذكرياته المؤلمة في أغلبها والسعيدة في بعضها...فهل من أذان تصغى وضمائر حية تستجيب لمناشدة وصرخات الأسير الشهيد فارس بارود؟!!!.