مواجهة مفتوحة مع الاحتلال

تابعنا على:   12:03 2019-10-03

خالد صادق

أمد/ لا تفرق آلة القتل العدوانية الصهيونية بين صحفي ومواطن, او طفل وشيخ, ولا تفرق بين فتاة صغيرة او امرأة كبيرة, بين مسعفة متطوعة للعمل في ميدان المواجهة او صحفية تغطى وتتابع ما يحدث في الميدان, فكلهم امام الة الموت التي يقبض عليها الجندي الصهيوني بكلتا يديه سواء, هو يقتل ويسفك الدماء ويزهق الارواح دون وازع او رادع, بل انه كلما قتل اكثر كلما ارتفع شأنه بشكل اكبر لدى قادته العسكريين, وميزوه بالنياشين والترقيات والرتب العسكرية, لا استثناء لأحد لدى جنود الاحتلال, فالدماء مستباحة وليس هناك من يحاسب الجنود على جرائمهم, او يضع قيودا على استهدافهم للمواطنين الفلسطينيين, والجندي الصهيوني بطبيعته يميل دائما الى اراقة الدماء وازهاق الارواح, لأنه جبل على ان البشرية كلها مُسخَرة لخدمته, وهم مجرد عبيد لا حصانة لهم, فاستسهل الجندي الصهيوني القتل, وارضى غريزته العدوانية بإراقة الدماء, وليس هذا فقط ما يرتكبه الاحتلال من جرائم, انما يحاول ان يخفي هذه الجرائم ويمنع الصحفيين من نقل الحقيقة الى العالم, فيستهدفهم بالقتل والاصابات ويمنعهم من ممارسة مهنتهم في تغطية الاحداث ونقل الحقيقة للعالم.

بالأمس خرج الصحفيون الفلسطينيون بدعوة من الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار في مسيرة احتجاجية توجهت الى معبر بيت حانون مطالبة المجتمع الدولي بحماية الصحفيين من تغول الاحتلال عليهم بقتلهم ومنعهم من تغطية الاحداث في مسيرات العودة الكبري السلمية والتي تنطلق كل يوم جمعة وتتوجه الى المنطقة الحدودية شرق القطاع, فيقوم الاحتلال باستهداف المواطنين الفلسطينيين العزل الذي لا يحملون بأيديهم الا الحجارة والمقاليع, فيفتح جنود الاحتلال النار تجاههم ويحاول ان يمنع الصحفيين من نقل الصورة الى العالم, لأن هذه المشاهد تزيد الحنق لدى الشعوب ضد الاحتلال, وتبرز دور اسرائيل البشع وتعاملها مع المسيرات السلمية, وقد يعرضها هذا للإدانة او الملاحقة القانونية, لذلك تلاحق الصحفي اينما وجد وتضيق عليه الخناق, وتمنعه من مزاولة عمله بحرية, وفق قواعد القانون الدولي الذي يحمى الصحفي, ويضمن له حرية التحرك والعمل ونقل الاحداث دون مضايقة من احد, ويُجًرم من يحاول استهدافه او حجب الصورة والمعلومة عنه, لكن "اسرائيل" اعتادت التمرد على كل القوانين الدولية وعدم احترامها.

مطالب الصحفيين الذين خرجوا بالأمس في قطاع غزة, تلخصت في حرية العمل في الميدان, وحرية التنقل من مكان لأخر دون معيقات, وتوفير ادوات السلامة للصحفي, كالدروع الواقية من الرصاص والكمامات ووسائل الاسعاف الاولية, كما طالب الصحفيون بمحاسبة الاحتلال الذي يرتكب جرائم بشعة بحق زملائهم, ففي تغطية فعاليات مسيرات العودة الكبرى استشهد صحفيان فلسطينيان هما الصحفيان ياسر مرتجى والصحفي احمد ابو حسين, ووصلت الاصابات بين الصحفيين الذين يغطون فعاليات مسيرة العودة لأكثر من 370 اصابة في قطاع غزة فقط , وهناك نحو ثلاثة وعشرين صحفيا معتقلا في الضفة المحتلة, وهو اعتقال تعسفي وقهري نظرا لأن هؤلاء الصحفيين كانوا يغطون الاحداث في الضفة والقدس المحتلة, وينقلون للعالم حقيقة هذا الكيان الصهيوني المجرم من خلال الصورة الصادقة التي تفضح مزاعم الاحتلال وانتهاكاته, كان يجب ان ينتفض الصحفيون في غزة دفاعا عن انفسهم, ولكي يوصلوا رسائلهم للعالم الذي يتغافل عن انتهاكات الاحتلال بحقهم, يجب ان يدرك الجميع ان الصحفيين الفلسطينيين لن يتخلوا عن واجبهم تجاه شعبهم, ولن يتركوا الميدان للاحتلال ليعيث فيه قتلا وخرابا ودمارا, بل سيصمدون وينقلون الحقيقة للعالم, غير آبهين بكل ممارسات الاحتلال بحقهم مهما كانت بشاعتها, وسيبقى الصحفيون دائما في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال.

اخر الأخبار