قصف وقتل وحصار خانق واغلاق بنوك في قطاع غزة

تابعنا على:   22:08 2014-07-11

أمد/ غزة- خاص : يشن الجيش الاسرائيلي عدواناً شرساً على قطاع غزة ، مستهدفاً المنازل والشوارع والشواطيء ، والملاعب والمساجد ، وناره لا تصيب سوى الاطفال والنساء والفتية والشيوخ الأمنين والغير محمين بحقوق إنسان ولا هيئات دولية ولا حتى أعراف انسانية .

وفي اليوم الرابع لعدوان اسرائيل على سكان قطاع غزة ، وتجاوز عدد الشهداء المئة شهيد ، والجرحى قفز عددهم عن السبعمائة جريح ، والمنازل المدمرة كلية بلغت المئتين منزل ، وتشريد العائلات تجاوز المتوقع والاحصائيات تبلغ عن مئة ألف مغادر لمنزله للاحتماء بمنزل أو منطقة أكثر أمناً .

في مقابل ما فرضه العدوان على قطاع غزة ، وضع معقد تفرضه وقائع أخرى ، فالمستشفيات منذ قبل العدوان تعاني نقصاً حاداً في الأدوية ، وتحتاج الاجهزة الطبية الى صيانة بنسبة عالية ، ومراكز الصحة المتفرقة في القطاع ، تحتاج الى طواقم مجهزة لإستقبال عدد الجرحى الكبير ، والصيدليات بدأت تشتكي من عدم توفر أصناف معينة من الأدوية ، وسيارات الأسعاف تعمل بربع عددها بسبب النقص الحاد بالوقود ، بالاضافة الى عدم تقاضي موظفي الصحة رواتبهم منذ أشهر ، باستثناء بعض السلف ، التي انقطعت عنهم منذ شهرين .

ولأنه العدوان الذي تفرضه دولة الأحتلال على شعبنا في قطاع غزة ، لا يبقي ولا يذر ، فجاءت ظروف مواجهته في بيئة معقدة للغاية ، وغير بسيطة ، جل السكان غير مؤهلين لها ، لا من الناحية النفسية ولا المادية ، وفوق هذا الوضع السياسي الداخلي الذي لا يترجم بنزاهة قيمة التضحيات التي يدفعها الابرياء من أطفال ونساء وشيوخ ، بسبب التباينات الكبيرة في فهم اتفاق المصالحة ، الذي وقع على تطبيقه مؤخراً في غزة ، ونجم عنه حكومة وفاق وطني ، معظم الوزراء فيها بعيدين جغرافياً عن القطاع ، فوزير الصحة يتابع أمور وزارته عبر قنوات ضيقة جداً ، ولا يتعامل مع وكيل تم تعيينه من قبل حماس ، بل يتعاون مع موظف لا يملك من السلطات والادارة ما يكفي لتنفيذ خطة الوزارة ، وعلى شاكلته وزارة الداخلية التي يترأسها الدكتور رامي الحمدالله ، والأخير لا قرار له على شرطي او عنصر في داخلية تأتمر منذ سبع سنوات بقيادي في حركة حماس ، وعن وزراء الوفاق الذين يسكنون قطاع غزة ، وهم أربعة لا سلطة لهم ولا قدرة على اتخاذ أي قرار إلا من خلال رئيسهم في رام الله ، ويكتفون بالظهور عبر وسائل الاعلام ، واطلاق التصريحات على قاعدة \" البرستيج\" وليس المهام الواجب القيام بها ، وهذه ليست مشكلتهم ، ولكنها مشكلة المنظومة السياسية الداخلية التي سلبتهم مهامهم في اتفاق غامض وغير صريح ، اتفق عليه عدة اشخاص ، وخرجوا منه كما تخرج الشعرة من العجين!!! .

واذا ما ذهبنا الى الوضع الانساني ، في قطاع غزة ، فهو صعب للغاية ، وغير مريح ، خاصة وأن الموظفين الحكوميين ، وموظفي حماس معهم لم يتقاضوا رواتبهم ، ورغم صرف رواتب موظفي السلطة ، ودخولها حساباتهم البنكية ، إلا أنهم لم يفلحوا في الحصول عليها بسبب اغلاق البنوك ، بقرار من رئيس سلطة النقد جهاد الوزير ، الذي لم يعط تفسيرا لهذا الاغلاق ، رغم مواصلة (أمد) محاولة الاتصال به ، مما جعل واقع الموظفين أكثر حرجاً بظل ما يعانونه سابقاً ، من مضايقات حصلت لهم ، من قبل داخلية حماس ، ومنعهم من الحصول على رواتبهم ، طالما أنهم لم يتقاضوا هم رواتبهم من حكومة التوافق .

في العدوان الأخير على قطاع غزة ، لا شيء على حاله ولا شيء  طبيعي و يمكن التعايش معه ، باستثناء الروح المعنوية المرتفعة ، والناجمة عن فعل المقاومة ، وتصديها للعدوان ، وفرض واقع \" القصف بالقصف\" ، ومحاولاتها صد الهجمة البربرية على القطاع ، ما دون ذلك لا شيء بخير ، ويزيدها قاتمة الصمت العربي والدولي على ما يرتكبه الاحتلال من مجازر بحقهم في القطاع ، والزيادة يشحنها قلق كبير من الأجتياح البري الذي يهدد به جيش الاحتلال ، وهذا يعني أن المواطن سيكون حبيس منزله ، وبدون مؤنة ، ولا زاد يقتات عليه واسرته .

غزة بقطاعها الكامل تعيش اليوم قسوة لم تمر عليها من قبل ولا حتى في العدوانيين الأخرين عليها ، بسبب انخفاض نسبة التعاطف مع السكان ، ووهن وسائل الضغط على دولة الاحتلال لتوقف عدوانها ، واحساس المواطنون بأنهم أموات مؤجلين ، بحكم عجز قيادتهم السياسية ، وحصارهم المركب ، والعدوان الغاشم الذي واصل ليلهم بنهارهم ليكون عليهم نار في نار .

اخر الأخبار