د. أبو زايدة: تعقيدات المشهد الإسرائيلي متعددة أساسها نتنياهو

تابعنا على:   10:02 2019-09-29

أمد/ غزة: قال القيادي في التيار الإصلاحي الديمقراطي لحركة فتح د.سفيان أبو زايدة، إن النظام السياسي الاسرائيلي لم يشهد تعقيداً كما يشهده هذه الأيام، خاصة بعد إجراء الانتخابات للمرة الثانية خلال هذا العام وانسداد الأفق في القدرة على تشكيل حكومة من قبل أي من الأطراف، وشبح إمكانية حل الكنيست مرة أخرى والذهاب إلى انتخابات ثالثة بداية العام المقبل.

وأضاف: "إن لم يحدث اختراقات في الصفوف أو بمعنى أدق خيانات سواء داخل الكتلة الواحدة أو الحزب الواحد، ستبقى الأمور غير قابله للحل".

وأكد د. أبو زايدة، على أن "التعقيدات في المشهد الإسرائيلي كثيرة ومتعدده، ولكن عنوان الأزمة الأساسي هو بنيامين نتنياهو، الذي يبذل كل جهد ممكن من أجل البقاء في السلطة و الإفلات من السجن بتهم الفساد، حتى لو أدى ذلك إلى إنهاك الاقتصاد الاسرائيلي وإرباك الحياة السياسية".

وأشار إلى أن "نتنياهو هو من فتح النار على كل المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية، حيث لم تسلم وسائل الإعلام من لسانه التي اتهمها بالتواطؤ ضده و العمل على إسقاطه من رئاسة الحكومة".

وتابع: "مشكلة نتنياهو أن إمكانية تحكمه بهذه السلطات يكاد يكون معدوماً بحكم طبيعة النظام السياسي الاسرائيلي المبني على الفصل بين السلطات، وأن الجميع تحت القانون ولا أحد فوقه بما في ذلك الرئيس و رئيس الوزراء أو قادة الأجهزة الأمنية.

وتابع: "حظ نتنياهو السيء أنه لا يستطيع أن يحل الكنيست أو يعتقل معارضيه أو يتحكم في الجهاز القضائي، كما لا يستطيع أن يمنع الشرطة من استكمال التحقيق معه أو النيابة من تقديم لائحة اتهام بحقه".

وأكد د.أبو زايدة، على أن نتنياهو ليس الفاسد الأول الذي يحقق معه في اسرائيل، إذ أنه تم التحقيق مع رؤساء دولة و رؤساء وزارات ووزراء وقادة عسكريين و ضباط شرطة قبل ذلك، و لكنها المرة الأولى التي يتمسك فيها مسؤول اسرائيلي بكرسي السلطة رغم شبهات الفساد المتراكمه بحقة.

وأردف قائلاً: "رابين استقال في مطلع سنوات السبعينات فور الكشف عن حساب لزوجته في سويسرا، و أولمرت استقال قبل أن توجه له لائحة اتهام و قبله عيزرا و ايزمن توصل الى اتفاق بانهاء عمله كرئيس للدولة مقابل اغلاق ملف فساد، لكنها هذه المرة الأولى التي يواجه فيها النظام السياسي مسؤول فاسد و يرفض إخلاء موقعه سيما ان القانون الاسرائيلي لا يلزمه بذلك قبل أن يتم إدانته في المحكمة".

وشدد على أن المشهد السياسي الإسرائيلي معقد، نظراً لأن نتنياهو يلعب على عامل الوقت و يبذل كل جهد ممكن على أن يتم توجيه لائحة اتهام له و هو رئيس وزراء مما يساعده قليلاً في الإفلات من السجن وفقا لحساباته الشخصية.

وبين أنه "من أجل ذلك حاول قبل الانتخابات تشريع قانون يمنع التحقيق مع رئيس الوزراء وهو في منصبه، وألزم أعضاء الكنيست من الليكود بالتعهد بعدم قبول تكليف اي شخص غيره من تشكيل الحكومة، كما تعهد لحلفاءه من متدينين و مستوطنين بالتفاوض على تشكيل الحكومة ككتلة واحده رغم إدراكه ان هذا الأمر سيعقد المشهد و سيعيق تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب ازرق ابيض كما يحدث اليوم".

وقال إن "نتيياهو و حزب الليكود يلمحون على أنهم قد يعيدون التكليف إلى رئيس الدوله قبل انتهاء الفترة القانونية، وقد يحدث هذا المساء أو في الأيام القادمة، وذلك في ظل فشل إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية".

ولفت إلى أن "الهدف من ذلك هو كسب الوقت خدمة لاجندة نتنياهو الذي يدفع باتجاه انتخابات ثالثة باسرع وقت ممكن قبل توجيه لائحة اتهام بحقه". 

وأضاف: "السؤال هو مالذي يمكن أن يحدث في مثل هذه الحالة، أو كيف من الممكن الخروج من هذا المأزق دون الاضطرار إلى إعادة الانتخابات للمرة الثالثة؟".

وأوضح أن "الخيار الأول هو في حال فشل نتنياهو و اعادة التكليف لرئيس الدولة سواء قبل او بعد انتهاء الفترة القانونية ، الارجح ان رئيس الدولة سيكلف بني غانتس بتشكيل الحكومة".

ونوّه إلى أن "الخيار الثاني وفقا لموازين القوى الحالية لا يستطيع بني غانتس تشكيل حكومة الا اذا حدثت اختراقات في الصفوف مثل نجاحه في جلب شاس و يهودوت هتوراة"، مشيراً إلى أن هذا الخيار ممكن لولا وجود لبيد كجزء اساسي من تحالف ازرق ابيض و موقفه المعادي للمتدينين.

أما "الخيار الثالث ينجح بني غانتس في اقناع ليبرمان بالانضمام الى حكومته في ظل فشل حكومة وحدة وطنية كان يرغب بها ليبرمان و لكن المشكله في هذا الخيار ان هذه الحكومة ستستند على دعم القائمة العربية المشتركة الامر الذي لن يقبله ليبرمان و لن تقبله القائمة أيضاً".

في حين "الخيار الرابع أن يحدث ما يخشاه نتنياهو وهو حدوث تمرد في الليكود من قبل الصف الاول الذي في غالبيته يلتزم الصمت في الوقت الحالي  و يطالب نتنياهو بالرحيل باعتباره اصبح عبء ثقيل على الليكود و على النظام السياسي الاسرائيلي. حدوث هذا الامر ان لم يستقيل نتنياهو طواعيه في مرحله من المراحل سيكون حدوثه مسألة وقت فقط".

وأشار إلى أن "الخيار الخامس والأخير وهو ما لا يريده الرأي العام الاسرائيلي ولا يتفضله معظم الاحزاب وهو الذهاب الى خيار الانتخابات مرة أخرى".

وشدد د.أبو زايدة، على أن نتنياهو يريد ذلك و لا احد سواه، لاعتقاده أن هذا الخيار قد يخدم مصلحته الشخصية و لكنه يضر بمصلحة اسرائيل و يضر بمصلحة حزب الليكود الذي ليس من المضمون ان لا يدفع ثمن ذلك في صندوق الاقتراع في حال اعادة الانتخابات.

وختم قائلاً: "إن النظام السياسي في اسرائيل يدفع ثمن زعيم يعمي عينيه شبق السلطة ولديه الاستعداد ان يضحي بالدولة و الحزب من أجل مصلحته الشخصية".   
 

اخر الأخبار