جمعة انتفاضة الأقصى والأسرى

تابعنا على:   15:51 2019-09-28

خالد صادق

أمد/ تزامنا مع إضرابات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني, وعلى شرف ذكرى انتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28/9/2000م انتفض شعبنا الفلسطيني في وجه الاحتلال الصهيوني, واحيا الفلسطينيون بوسائل سلمية الجمعة السادسة والسبعين لمسيرات العودة الكبرى, حيث اشتعلت ميادين المواجهة الخمسة شرق قطاع غزة في وجه الاحتلال, وفي بلدة عرابة بالضفة المحتلة انطلقت مسيرة جماهيرية تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني, وفي البادية الشرقية بالقدس المحتلة اندلعت مواجهات بين المصلين وقوات الاحتلال الصهيوني عقب صلاة الجمعة وأطلق الاحتلال قنابل الغاز تجاه المصلين كما اقتحمت قوات الاحتلال أراضي السواحرة جنوب القدس المحتلة وهاجمت خيمة للمعتصمين أقيمت احتجاجا على مصادرة سلطات الاحتلال لأراضي بهدف إقامة بؤر استيطانية جديدة عليها, فيما شدد الاحتلال من انتشاره في محيط الحرم القدسي الشريف, خوفا من اندلاع مواجهات مع استمرار عمليات الاقتحام الصهيونية للمسجد الأقصى حيث اقتحم نحو 465 مستوطنا باحات الأقصى هذا الأسبوع.
هذه الأحداث كلها تدل على ان هناك حالة احتقان كبيرة في الشارع الفلسطيني نتيجة سياسات الاحتلال الصهيوني, وأخطرها ما يتعرض له الأسرى من موت وقمع على يد مصلحة السجون الصهيونية, وفي الوقت الذي يحي فيه الفلسطينيون انتفاضة الأقصى, ينبعث بريق انتفاضة جديدة قد يفجرها شعبنا الفلسطيني في وجه الاحتلال بأية لحظة, هذه الانتفاضة التي يعمل الاحتلال بكل قوة على منعها مستخدما كل الأساليب القمعية ومواصلا لسياسة الاعتقال في صفوف الفلسطينيين بكثافة وبوتيرة عالية جدا, بعد ان حذر الإعلام العبري من إرهاصات انتفاضة جديدة, وانه في حال اندلاعها لن يستطيع الاحتلال السيطرة عليها أو إنهائها, وان التحدي الأكبر يتطلب منع شرارة هذه الانتفاضة, في نفس الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال مخطط الضم والتوسع الاستيطاني والقتل لمجرد الشبهة واقتحام الأماكن المقدسة, فالرهان على ان تبقى هذه الممارسات الصهيونية قائمة, وفي نفس الوقت يبقى الشارع الفلسطيني مستكينا وهادئا لا يتحرك للمواجهة, فهل يمكن ان يحدث هذا لا سمح الله, وهل يمكن لشعبنا ان يبقى صامتا على سياسة الاحتلال, بالتأكيد هذا مستحيل ولن بحدث أبدا.
الفصائل الفلسطينية التي تبحث دائما عن حلول لهموم الشعب الفلسطيني كي يتفرغ فقط لمواجهة الاحتلال واطماعة, طرحت مبادرة وطنية وافقت عليها حركة حماس دون قيد أو شرط, بينما لا زالت تنتظر موافقة حركة فتح على هذه المبادرة, وتأمل بأن يكون رد فتح ايجابيا, رغم ان تصريحات بعض قيادات فتح على هذه المبادرة كانت صادمة, خاصة ما قاله عبد الله عبد الله الذي قال متهكما على موافقة حماس على المبادرة الوطنية, بأن حماس هي التي صاغتها, وكأن الفصائل الثمانية التي طرحت المبادرة لا رأي ولا موقف لها, ان خلاص فتح والسلطة من المأزق السياسي الذي تعيشه اليوم, والذي عبر عنه رئيس السلطة محمود عباس في خطابه بالأمم المتحدة يكمن في تحقيق المصالحة الفلسطينية وتوحيد الجبهة الداخلية, والتوافق على برنامج وطني موحد يعمل الجميع تحت مظلته, وما دعوة رئيس السلطة أمام المجتمع الدولي بالذهاب إلى انتخابات فلسطينية إلا خطوة في طريق توحيد الموقف الفلسطيني بالاحتكام إلى الشعب الذي هو من يقود نضاله ومواقفه السياسية وفق المصلحة الفلسطينية, وبما يضمن تحقيق نتائج ومكاسب لصالح القضية الفلسطينية.