حتى لا يتكرر العدوان على غزة

تابعنا على:   18:21 2014-07-11

محمد نجيب الشرافي

أيا ما كان موقفنا من المقاومة, وجرنا إلى حرب مدمرة مع الاحتلال, ينبغي الاعتراف أن الايام القليلة الماضية أثبتت أن المقاتلين الفلسطينيين يتحلون بدرجة تجاوزت حد الشجاعة إلى الجرأة في مواجهة جيش يمتلك قوة نارية وإمكانيات قتالية هائلة, ولكن ..

من حقنا أن نتساءل ما الذي نسعى إلى تحقيقه؟ في ضوء حقيقة ثابتة أنه لا توجد حرب بلا أهداف واضحة ومحددة, يجمع عليها المجتمع بكافة مكوناته السياسية.

الناطق باسم كتائب المقاومة الإسلامية حماس حدد في مؤتمر صحفي تلك الأهداف ب: \"وقف العدوان وإطلاق سراح محرري صفقة (وفاء الأحرار) ورفع الحصار عن قطاع غزة\". وتلك شروط عسكرية تعكس الروح المعنوية العالية للمقاتلين. لكن السؤال أين هي الأهداف السياسية في ما سبق؟ ثم مَن هي الجهة أو الجهات التي قررت وحددت تلك الأهداف؟ مَن هي الجهة التي من حقها أن تتفاوض مع العدو – مباشرة أو غير مباشرة – لتحقيقها؟ هل يمكن رفع تلك المطالب إلى ما يتعلق بالحدود بين دولتي فلسطين وإسرائيل واعتبار أن الحرب الحالية هي عدوان على دولة عضو في الأمم المتحدة تلزم الاخيرة اتخاذ اجراءات رادعة بحق الطرف المعتدي؟

صواريخ المقاومة ليست للتخزين والعرض, وإنما للاستخدام دفاعا عن الشعب ورد العدوان. كتائب المقاومة تمكنت من توجيه صفعات قوية ومفاجئة للاحتلال, سواء على صعيد وصول صواريخها إلى عمق الكيان الإسرائيلي أو تراجع قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على تحديد مواقع المقاومة وتحركات رجالها , رغم أن الاحتلال يمتلك ترسانة من الأسلحة لا تنضب وقدرة على ممارسة القتل بالجملة وتدمير أحياء بكاملها في غزة بشكل مؤلم ومرعب , وربما لا يحتمل .

إذا كان الهدف المعلن للاحتلال هو تصفية حماس , فان الصواريخ والاغتيالات لا تنهي أصغر فصيل فلسطيني أو هزيمته بالمفهوم العسكري التقليدي. . القيادة الإسرائيلية تدرك ذلك وتتخبط في مواقفها ومواجهة تكتيكات المقاومة, الأمر الذي دفع بعض المحللين السياسيين الإسرائيليين إلى السخرية من العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي واعتبارها \"تمثيلية\" والقول ان إسرائيل لا تستطيع, وربما لا تسعى لإنهاء حماس عسكريا, وإنما تحاول تقليم أظافرها. فوجودها على هذا النحو يمكنها من الحفاظ على حدود آمنة على الحدود وفق اتفاقية التهدئة السابقة.

إذاُ, حرب الصواريخ لا تفيد إسرائيل كثيرا . قي المقابل , تخشى الدخول في حرب برية تحسبا من مفاجات غير سارة تعدها المقاومة , ولان من نتائجها ارتكاب جرائم إبادة, وبالتالي مواجهة اتهامات دولية على غرار تقرير غولدستون, وإيجاد مناخ دولي مهيئ لحصول فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة, والانضمام الى محكمة الجنايات الدولية. وبالتالي نقل المعركة الى الساحة السياسية والدبلوماسية على المستوى العربي والإسلامي والدولي , والمطالبة بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني, وترسيم الحدود.

صحيح أن أحدا لا يريد أن تتوقف الحرب الحالية كأن شيئا لم يكن, لكن الصحيح أيضا أن الحروب والاعتداءات الإسرائيلية لن تتوقف إلا إذا تحول الاحتلال في الضفة وغزة إلى مشروع خاسر بالمعنى الشامل للكلمة, والتمسك بحكومة التوافق الوطني, رغم قصورها, وتسريع تنفيذ بقية بنود الوحدة, والتوحد لصد العدوان الحالي أو أي عدوان محتمل في المستقبل, وحتى لا يستفرد الجيش الإسرائيلي بغزة ومستوطنيه بالضفة, كما كان الوضع عليه في السابق.

اخر الأخبار