أمعنوا النظر في سياساتكم

تابعنا على:   17:42 2019-09-27

خالد صادق

أمد/ الأطماع الإسرائيلية في الضفة الغربية باتت مكشوفة والحديث عن الاستمرار في مصادرة الأراضي لصالح المستوطنات لن يتوقف, فنتنياهو وغانتس وحتى اليسار الصهيوني يتوافق تماما على ان الضفة الغربية المحتلة "يهودا والسامرة"هي أراضي إسرائيلية وستبقى بأيدي الإسرائيليين للأبد, ومركز الإحصاء الفلسطيني قال في تقرير له, ان ( إسرائيل تستغل أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية والبالغة حوالي 27,000 كم2، ولم يتبق للفلسطينيين سوى حوالي 15% فقط من مساحة الأراضي), وهذه إل 15% أصبحت أراضي متنازع عليها, ويجوز التفاوض حولها, وأمام كل هذه السياسات المجحفة تكتفي السلطة الفلسطينية بالاستنكار والشجب, وتبقى تدور في دائرة المفاوضات العبثية مع الاحتلال الصهيوني, هذه المفاوضات التي لن تنتهي وستبقى إلى ما لا نهاية, فإسرائيل تفاوض من أجل التفاوض وليس بهدف الوصول إلى حل، وقد أوضح ذلك رئيس الوزراء الصهيوني المقبور إسحاق شامير بقوله (سنبقى نفاوض حتى آخر العمر), لذلك لن يتوقف مسلسل الضم والتوسع الاستيطاني في الضفة المحتلة مطلقا.

هذا الوضع المتردي الذي تشهده الضفة الغربية فجر في نفوس الفلسطينيين ثورة لن يستطيع احد إخمادها, فكانت الهجمات الفردية وعمليات الطعن, ومحاولات الوصول لمناطق التماس مع الاحتلال للاحتجاج على سياسة مصادرة الأراضي, والتضييق على الأسرى, وانتهاك حرمة المقدسات, فتيان وفتيات جلهم من الأطفال لكنهم يتحلون بشجاعة منقطعة النظير, فيهاجموا جنود الاحتلال بصدورهم العارية, ويثبتون للجميع ان المقاومة هي ثقافة لدى هذا الشعب, ومكتسب حقيقي لا يمكن التخلي عنه, أو المساومة عليه, طالما بقى الاحتلال جاثما فوق صدورنا, ويسعى أهلنا في الضفة الغربية لتحسين قدراتهم القتالية, والاستفادة من تجربة غزة, وامتلاك وسائل قتالهم بأيديهم, فالقناة الثانية عشر العبرية زعمت أنّ الأجهزة الأمنية الفلسطينية أحبطت محاولة عناصر من الجهاد الإسلامي تصنيع صواريخ شمال الضفة المحتلة قبل عدة أيام, وهناك تنسيق امني على أعلى مستوى بين أجهزة امن السلطة والاحتلال الصهيوني, للكشف عن أي خلايا عسكرية في الضفة, وملاحقة كل من يحاول المساس بأمن المستوطنين, وذلك بفضل التنسيق الأمني المقدس المستمر بينهما.

تقرير حماية المدنيين الصادر في الأول من سبتمبر الحالي قال ان القوات الإسرائيلية أصابت ما مجموعه 187 فلسطينيًا، من بينهم 89 طفلًا، بجروح في اشتباكات متعددة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما فيها "القدس الشرقية" وأن القوات الإسرائيلية نفذت ما مجموعه 128 عملية تفتيش واعتقال في مختلف أنحاء الضفة الغربية واعتقلت 90 فلسطينيًا, وهُدمت ما مجموعه 23 مبنًى يملكه فلسطينيون في المنطقة (ج) و"القدس الشرقية", هذا خلال شهر سبتمبر فقط, ما يعني ان الضفة ترقد فوق صفيح ساخن, وتحتاج فقط لمن يقودها نحو انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال, ولو توافقت إرادة السلطة الفلسطينية مع إرادة شعبنا الفلسطيني في الضفة, فيقينا ستتفجر هذه الانتفاضة, وتحقق مكاسب جمة للسلطة الفلسطينية, وتجبر الاحتلال على وقف مخططاته العدوانية تجاه شعبنا ووقف التوسع الاستيطاني على حساب أراضه المغتصبة, يجب على السلطة ان تراهن على شعبها, وان تستقوي به على الاحتلال الصهيوني, وان تعدد من خياراتها في مواجهة الاحتلال, فما لا يدرك كله لا يترك كله, فقط أمعنوا النظر في سياساتكم, لعلكم تدركون الحقيقة وتسعون اليها.

اخر الأخبار