رافضا الرعاية الأمريكية للسلام..

عباس يهدد بوقف الاتفاقات مع إسرائيل في حال تنفيد خطتها للضم.. ويدعو لانتخابات شاملة

تابعنا على:   19:16 2019-09-26

أمد/ نيويورك: قال رئيس السلطة الحكم المحدود محمود عباس،  في حال أقدمت إسرائيل على ضم غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات فإن جميع الاتفاقات الموقعة مع حكومة الاحتلال ستكون منتهية.
وأضاف عباس في كلمته أمام الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، آن الأوان لتحمل المجتمع الدولي لوضع حد للعدوان الإسرائيلي.
وكرر مجددا،  جميع الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل ستكون منتهية في حال ضم أراضي فلسطينية وفق ما أعلن نتنياهو ومن حقنا الدفاع عن حقوقنا مهما كانت النتائج.
وأكد عباس: آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوضع حد للعدوان والعنهجية الإسرائيلية، مطالبا بدعم الأونروا وفق القانون الدولي ونطالب بإقامة الدولة الفلسطينية بحدود الـ1967.
وتابع عباس:  أسست الأنروا لحل مشاكل الفلسطينيين ومع ذلك هنالك ما يزال يحاول عرقلة عملها.
وأردف: إسرائيل لم تحترم أي اتفاقيات دولية ، علي المجتمع الدولي بالضغط عليها لوقف انتهاكاتها، مؤكدا إن مسؤولية حماية السلام والقانون الدولي تقع على عاتقكم (المجتمع الدولي).
وأكد : إسرائيل تمارس كل مايؤدي إلى حرب دينية ,هذا مانتفاده دائما، و سنبقى دائما ملتزمين بالشرعية الدولية ومحاربة الإرهاب.
وأوضح عباس، أننا نرفض إعلان نتنياهو نيته ضم أراض فلسطينية محتلة جديدة لإسرائيل،  إسرائيل لم تحترم أي اتفاقية وعلى المجتمع الدولي أن يحثها على احترام الشرعية الدولية
وأشار عباس إلى أن قانون القومية في إسرائيل يفرق بين الناس وفقا لدينهم وعرقهم.

ونص كلمة عباس: 

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي السيد تيجاني محمد باندي، رئيس الجمعية العامة 
معالي السيد أنطونيو غوتيرس، الأمين العام للأمم المتحدة 
السيدات والسادة رؤساء وأعضاء الوفود الكرام 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، خرج علينا رئيس وزراء إسرائيل نتانياهو ليعلن بغطرسةٍ أنه في حال فوزه في الانتخابات سوف يقوم بضم غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات الاستعمارية للسيادة الإسرائيلية، رغم أنها أراضٍ فلسطينية محتلة.

نحن نرفض هذا الإعلان رفضاً قاطعاً، وإن ردنا على ذلك هو أنه في حال أقدمت أية حكومة إسرائيلية على ذلك، فإن جميع الاتفاقات الموقعة مع حكومة الاحتلال وما ترتب عليها من التزامات ستكون منتهية، وذلك انسجاماً مع قرارات سابقة كنا قد اتخذناها، وسيكون من حقنا الدفاع عن حقوقنا بالوسائل المتاحة، مهما كانت النتائج، ولكننا سنبقى ملتزمين بالشرعية الدولية ومحاربة الإرهاب، وستبقى أيدينا ممدودة من أجل تحقيق السلام.

 وبهذه المناسبة فإنني أشكر جميع القادة والدول والمنظمات الدولية التي دانت أو رفضت هذا الإعلان والاستيطان بأكمله، الذي يشكل انتهاكاً صارخاً لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، والذين أكدوا على أن القضية الفلسطينية تبقى القضية المركزية الأولى للعالم أجمع، رغم المحاولات اليائسة لحرف الانتباه عنها. 
وأسألكم هنا أيها السيدات والسادة، ماذا كنتم ستفعلون إذا أتاكم من يأخذ منكم أرض بلادكم ويقضي على وجودكم فيها؟  لقد آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوضع حد لهذا العدوان وهذه العنجهية الإسرائيلية.

 لقد كنت أتمنى أن آتي إليكم هذا العام، لكي نعلن سوياً انتهاء الاحتلال الإسرائيلي لبلادي فلسطين، لكنني مع الأسف أقف أمامكم اليوم حاملاً ذات الهموم والأوجاع التي يكابدها شعبي، الذي لا يزال رغم كل ما يتعرض له من الظلم والقهر والاحتلال، يتمسك بالأمل أن ينال حريته واستقلاله أسوةً بجميع شعوب العالم. 
(وأسألكم مرة أخرى، ألم يحن الوقت لخلاص الشعب الفلسطيني، وانعتاقه من هذا الظلم والقهر والاحتلال؟)

أيها السيدات والسادة 
لقد منحت جمعيتكم الموقرة دولة فلسطين صفة الدولة المراقب في الأمم المتحدة عام 2012، ونحن نقدر لكم هذا الموقف القانوني والأخلاقي، ونشكر لكم موقفكم مع مطالبنا العادلة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، وتجسيد استقلالها التام والكامل على حدود الرابع من حزيران عام 1967، مع الحل العادل والشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين طالت معاناتهم. 
كما نتوجه بالتحية والتقدير لجميع الدول والشعوب التي تستمر في تقديم الدعم والمساندة لشعبنا ودولتنا سياسياً واقتصادياً، من أجل إنهاء الاحتلال، وبناء مؤسساتنا الوطنية، إضافة إلى الاستمرار في دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى أن يتم حل قضيتهم وفق القانون الدولي، حلاً عادلاً وشاملاً.

إننا نفتخر بأن دولة فلسطين، وبرغم كل عقبات وسياسات الاحتلال الإسرائيلي ومن يقف خلفه، قد أصبحت عضواً كامل العضوية في أكثر من 110 منظمة ومعاهدة دولية، كما حصلت على اعتراف 140 دولة حول العالم، وترأست هذا العام مجموعة ألـ 77 + الصين، وتواصل تحمل مسؤولياتها بكل جدارة على المستويين الإقليمي والدولي كعضو مثابر وبناء في الأسرة الدولية، وتستحق أن تكون عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة ومؤسساتها كافة.

السيدات والسادة 
لقد قبلنا بالشرعية الدولية، وبالقانون الدولي حكماً لحل قضيتنا، وسعينا ولا زلنا من أجل السلام العادل والشامل، لكن القانون الدولي الذي قبلناه وتمسكنا به، والسلام الذي نسعى إليه، أصبحا في خطر شديد بسبب السياسات والإجراءات التي تقوم بها إسرائيل في أرضنا المحتلة، وبسبب تنكرها للاتفاقات الموقعة معها منذ اتفاق أوسلو عام 1993 وإلى الآن.
إن مسؤولية حماية السلام والقانون الدولي تقع على عاتقكم.


أيها السيدات والسادة
في القدس حرب عنصرية مسعورة تشنها دولة الاحتلال ضد كل ما هو فلسطيني، من مصادرة وهدم البيوت إلى الاعتداء على رجال الدين، إلى طرد المواطنين من منازلهم، إلى محاولات المس بالمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، إلى إصدار القوانين العنصرية، ومنع المواطنين من الوصول إلى أماكن العبادة. إنني أحذر من هذه السياسات والممارسات الطائشة وما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات خطيرة لا تحمد عقباها.

السيدات والسادة
تقوم إسرائيل منذ عدة أشهر باقتطاعات تعسفية من أموالنا، ومصادرة جزء منها، الأمر الذي زاد من معاناة شعبنا، حيث لم يعد بمقدورنا أن نفي بالتزاماتنا المالية تجاه مواطنينا، وفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها بلادنا، في ظل قلة الموارد وإحجام بعض الجهات والدول عن الوفاء بالتزاماتها لنا.
إن الشعب الفلسطيني لن يرضخ للاحتلال مهما كانت الظروف ومهما زادت المعاناة، وسوف يواصل صموده على أرضه، وسوف نقاوم الاحتلال بكل الوسائل المتاحة، وعلى رأسها المقاومة الشعبية السلمية، فهذا حقنا المشروع، وهذا واجبنا الوطني والأخلاقي، وليعلم الجميع أن الاحتلال لا يمكن أن يأتي بالسلام أو يحقق الأمن والاستقرار لأحد.

أيها السيدات والسادة 
إن ما يدعو إلى الأسف ويثير الدهشة والاستغراب، أن الولايات المتحدة التي هي عضو دائم في مجلس الأمن، وبدل أن تصون السلام والأمن الدوليين، وتحترم قرارات الأمم المتحدة، تساند العدوان الإسرائيلي علينا، وتتنكر لمسؤولياتها الدولية والقانونية والسياسية والأخلاقية، بل لقد أقدمت على إجراءات غير قانونية غاية في العدوانية، عندما قررت الإعتراف بالقدس عاصمة ً لإسرائيل، ونقلت سفارتها إليها، في استفزاز صارخ لمشاعر مئات ملايين المسلمين والمسيحيين، الذين تمثل القدس جزءاً من عقيدتهم الدينية. ستبقى القدس عاصمة فلسطين الأبدية شاء من شاء وأبى من أبى.

ولم تتوقف الإدارة الأمريكية عند هذا الحد، بل أقدمت أيضاً على إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وادعى مسؤولون فيها أن المستوطنات الإسرائيلية في أرضنا المحتلة شرعية، بالإضافة إلى قيامها بقطع المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في عمل غير أخلاقي وغير إنساني، ثم تأتي لتتحدث عما يسمى بصفقة القرن، وتلوح بحلول اقتصادية وهمية وواهية، بعدما نسفت بسياساتها وإجراءاتها كل فرص تحقيق السلام. 

لقد شجعت هذه السياسة الأمريكية حكومة الاحتلال الإسرائيلي على التنكر لجميع الاتفاقات الموقعة بيننا وبينها، والتراجع عن جميع التزاماتها تجاه السلام، ما أفقد عملية السلام كل مصداقية، ودفع قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني إلى فقدان الأمل في السلام المنشود، وجعل حل الدولتين في مهب الريح، وجعل أصواتاً عدة تتساءل وبقوة: إذا كان حل الدولتين لم يعد ممكناً بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية، فلماذا لا تذهبون إلى حل الدولة الواحدة ، التي يعيش فيها جميع المواطنين بعدالة ومساواة في الحقوق والواجبات، وأنا أسألكم هاهنا: ماذا عساي أن أجيب على هذه التساؤلات الشعبية؟  من جهتي سأبقى ملتزماً بحل الدولتين.

نحن من جانبنا لم نضيع فرصة لإنجاح أية مفاوضات جادة مع الجانب الإسرائيلي، وتعاطينا بكل إيجابية مع جميع المبادرات التي عرضت علينا، والتي تستند إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، لكننا مع بالغ الأسف لم نجد شريكاً إسرائيلياً، بل وجدنا كل العراقيل والمعيقات من الحكومة الإسرائيلية التي لاتزال ترفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ومع كل ذلك، فإنني أيها السيدات والسادة أجدد الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام يستند إلى المبادرة التي سبق أن طرحتها في مجلس الأمن الدولي في فبراير 2018، بحيث تشارك في هذا المؤتمر الأطراف العربية والدولية المعنية كافة، بما فيها الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، والرباعية الدولية، لكي يقر خطة تستند إلى الإجماع الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتتضمن أطراً زمنية محددة لإنهاء الاحتلال واستقلال الدولة وإنهاء الصراع.
لن نقبل بأن تكون رعاية السلام بعد اليوم حكراً على دولة واحدة.

أيها السيدات والسادة 
لقد آمنا منذ البداية بالديمقراطية أساساً لبناء دولتنا ومجتمعنا، وثبتنا ذلك في دستورنا، ومارسناه على أرض الواقع، فأجرينا انتخابات عامة عام 1996، وعام 2005، وعام 2006، فضلاً عن انتخابات محلية منتظمة، ولكن الاستمرار في هذه العملية الديمقراطية تعطل بفعل الانقلاب الذي قامت به حماس عام 2007، وهو وضع لم يعد يحتمل، لذلك قررت بعد عودتي من هذا الاجتماع أن أعلن عن موعد لإجراء انتخابات عامة، وأدعو الأمم المتحدة والجهات الدولية ذات العلاقة للإشراف على إجراء هذه الانتخابات، وسوف أحمل أية جهة تسعى لتعطيل إجرائها في موعدها المحدد المسؤولية الكاملة.

السيدات والسادة، 
 إننا نؤكد مرة أخرى إدانتنا للإرهاب أياً كان شكله أو مصدره. وفي هذا السياق فإننا ندين بشدة الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية، وبخاصة الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها المنشآت البترولية في المملكة ونؤكد وقوفنا بحزم إلى جانب أشقائنا. 

وختاماً، أتوجه بالتحية والافتخار لأبناء شعبنا الفلسطيني في فلسطين، وفي مخيمات اللجوء والشتات، وفي أرجاء العالم كافة، وأقول لهم إننا على يقين بأن هذا الاحتلال، شأنه في ذلك شأن الاحتلالات السابقة، زائل لا محالة، وبأن فجر الحرية والاستقلال قادم، وأن الظلم والعدوان الذي يتعرض له شعبنا لا يمكن أن يدوم، فما ضاع حق وراءه مطالب. 

تحية لشهدائنا الأبرار، وأسرانا البواسل، وجرحانا الأبطال، تحية لعائلاتهم الصابرة المصابرة الذين لن نتخلى عن حقوقهم، تحية للمرابطين في أرض وطننا الحبيب، وموعدنا سوياً مع الحرية والدولة والقدس العاصمة الأبدية.
           والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته