بعد تقرير بي بي سي...جدل بريطاني أردني حول أحداث "أيلول الأسود"!

تابعنا على:   15:18 2019-09-26

أمد/ عمان / لندن: نفى وزير الداخلية الأردني ومدير الاستخبارات الأسبق الفريق ركن المتقاعد نذير أحمد الرشيد، أن يكون الملك الراحل حسين قد طلب دعما جويا إسرائيليا في أحداث أيلول الأسود عام 1970.

وقالت وكالة "عمون" الأردنية، إن الرشيد وصف ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" من أن "الملك حسين طلب من الحكومة الإسرائيلية مساعدة جوية لدعم قواته التي كانت تقاتل القوات السورية التي دخلت البلاد لتغيير النظام تحت علم جيش التحرير الفلسطيني"، بأنه باطل وغير صحيح ومصطنع.

ونقلت الوكالة عن وزير الداخلية الأردني الأسبق تأكيده أن "الوثائق البريطانية التي تم الاستناد إليها خالية تماما من ذلك الخبر".

وفند المسؤول الأردني السابق ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية، وأضاف: "أقول وأنا واثق مما أقول أن نطلب من السيد الذي نشر ذلك الخبر أن يصرح عن مصدره وعنوانه بالتفصيل حتى نطلع عليه ويتم اعتماده وإلا اعتبر تلفيقا للإساءة".

وتابع: "أقول أيضا إن الإنذار الأمريكي للحكومة السورية في ذلك الوقت كان حاسما وصريحا بضرورة الانسحاب الفوري لكل القوات السورية التي دخلت الأراضي الأردنية، ووصلها الإنذار عن طريق حلفائها في ذلك الوقت الاتحاد السوفيتي وكذلك عن طريق المرحوم جمال عبد الناصر".

وكانت قناة "بي بي سي" البريطانية نشرت تقريرا يوم الاثنين 22 سبتمبر 2019،  قالت فيه، في مثل هذا الوقت عام 1970 اندلعت أحداث أيلول الأسود بين القوات الأردنية ومسلحين فلسطينيين في الأردن مما أسفر عن سقوط آلاف القتلى، وتواصل الصراع حتى يوليو/تموز عام 1971.

وفي هذا الإطار، قالت وثائق بريطانية إن عاهل الأردن الراحل الملك حسين ناشد إسرائيل "ضرب" القوات السورية أثناء أحداث أيلول الأسود.

وأضافت الوثائق البريطانية أن الملك كان يخشى من تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط إلى حرب شاملة مدمرة في حال سيطرة الفلسطينيين الذين كانت تؤيدهم سوريا ضد الأردن.

وقد دفع هذا الخوف الملك حسين إلى مفاتحة الحكومة البريطانية والطلب منها إقناع إسرائيل بالتدخل.

دعم سوري

وكانت سوريا تدعم المنظمات الفلسطينية التي تمكنت من السيطرة على أجزاء من الأردن حتى تمكن الجيش الأردني من تدمير قواعدها فيما عرف لاحقا بأحداث أيلول الأسود.

وقد بدأت الأحداث عندما قام مسلحون فلسطينيون باختطاف أربع طائرات، وفشلوا في اختطاف الخامسة، وأخذوا ثلاثا منها إلى قاعدة جوية صحراوية في الأردن.

وقد طلب خاطفو الطائرات الثلاث في الأردن بالإفراج عن ليلى خالد، وعندما لم تستجب الحكومة البريطانية لمطالبهم، قاموا بتفجير الطائرات الثلاث لكنهم أفرجوا عن كل الركاب تقريبا بعد نجاح مفاوضات سرية أجرتها معهم الحكومة البريطانية وحكومات أخرى.

واستنادا الى الوثائق البريطانية، فإن الحكومة البريطانية أدركت أن الرضوخ لمطالب الخاطفين بإطلاق سراح ليلى خالد وهي ناشطة فلسطينية كانت معتقلة في لندن بعد أن قامت بمحاولة لاختطاف طائرة إسرائيلية، سوف يضعف موقف الملك حسين الضعيف أصلاً داخل بلده.

فإذا ما اتضح بأن بريطانيا، وهي أقدم حليف للأردن، تساند الفلسطينيين داخل الأردن، فإن ذلك سوف يقود دون شك إلى سقوط البلد كله.

حسين، إلا أن الملك قرر الصمود ومواجهة الفصائل الفلسطينية التي كان يتزعمها ياسر عرفات، الذي بدأ نجمه في الصعود آنذاك.

قلق شديد

واستنادا الى الوثائق فإن الملك حسين ناشد الحكومة البريطانية في الحادي والعشرين من أيلول/ سبتمبر عام 1970 تقديم مساعدة له بالنظر للوضع الداخلي الحرج الذي يواجهه.

ولم تتوقف مناشدة الملك لبريطانيا والولايات المتحدة بتقديم العون المعنوي والدبلوماسي لحكمه، والتهديد بالقيام بعمل عسكري لمساعدة الأردن، بل تعداه إلى الطلب من إسرائيل قصف القوات السورية.

وكشفت الوثائق، التي نشرت أواخر عام 2001، أن طلب الملك هذا قد جاء عبر لندن بسبب انقطاع وسائل اتصاله بالحكومة الإسرائيلية وبالولايات المتحدة.

كما تكشف الوثائق بأن وزير الدولة البريطاني لشؤون مجلس الوزراء آنذاك، بيرك ترند، قد حصل على موافقة الحكومة البريطانية بإيصال رسالة الملك حسين إلى واشنطن فقط، وليس إلى إسرائيل مباشرة.

وقد أكدت واشنطن لبريطانيا أنها بلغت فحوى رسالة الملك حسين إلى رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، جولدا مائير، التي كانت في زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت الحكومة البريطانية، بزعامة رئيس الوزراء أدوارد هيث، لا ترى أي فائدة في إطالة عمر نظام الملك حسين المتهاوي لفترة قصيرة، وفضلت إبقاء خياراتها مفتوحة في حالة سيطرة الفلسطينيين على الأردن.

لكن الملك حسين نفى ما تردد في الصحافة في ذلك الوقت حول مناشدته لإسرائيل بضرب القوات السورية.

وفي الوقت الذي لم تستجب فيه إسرائيل لنداء الملك، إذ أنها لم تتدخل، فإن الفلسطينيين زعموا أنها زودت الأردن بالسلاح لتمكينه من تدمير القواعد الفلسطينية التي كانت تشكل خطرا على استقرارها.

اخر الأخبار