سيبقى الرهان على الشعب , وعلى مقاومته , وتضحياته

تابعنا على:   14:37 2014-07-11

عباس الجمعة

غزة تتصدر نشرات الأخبار العالمية والمحلية، غزه الآن تهب لليل أبهى ما لديها، وتعلقه على خاصرتيها وتذهب به إلى البحر ليصطاف ، وتترافق مع الهبة الثورية بمواحهة الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين ، حيث يثبت الشعب الفلسطيني على إرادة الصمود في وجه العدوان من خلال التصدي البطولي على أرض غزة والضفة الغربية المحتلة وفي قلب القدس بينما اظهرت تفاعلات الحدث في فلسطين المحتلة عام 48 ، من خلال وحدة الشعب في خياراته وتطلعاته التحررية الوطنية رغم أنف المراهنين على تمزيق الشعب الفلسطيني وإخضاعه للأمر الواقع الذي يفرضه العدو في الضفة وغزة وتحويل نضالاته لعمليات مطلبية موضعية مكرسة لنسف جوهر القضية الوطنية التي هي قضية تحرير أولا وأخيرا.
رغم وحشية الاجرام الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني بقطاع غزة والضفة وما تضمنته من تنكيل واعتقالات جماعية واستهداف للمقاومين وفي ظل استمرار القصف الجوي لمواقع المقاومة في قطاع غزة ، استمرت التحركات الشعبية وزادت اشتعالا بعد جريمة القتل البربرية التي استهدفت الفتى محمد ابو خضير التي أربكت حكومة نتنياهو وأركان جيشه ، وما نراه ايضا اليوم من جرائم بحق الاطفال والنساء والشيخ يندى لها الجبين ، ولكن المقاومة ترسم من جديد ملامح النصر القادم ، حيث تتخبط حكومة الاحتلال وجنرلاتها امام صمود الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة التي أعادت تأكيد قواعد الردع الدفاعي على نحو اوسع من الجولات السابقة فوضعت عمق الكيان الصهيوني بأسره في حالة من الرعب والارتباك امام سلاح الصواريخ الذي تبين ان جميع تدابير الحصار لم تفلح في منع تطويره وبلوغه مرحلة جديدة من الفاعلية وحيث تتأكد القاعدة الذهبية \"إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت \" بمشاهد الهرولة إلى الملاجيء على أرض فلسطين المحتلة .
امام هذه الجولة الجديدة من الصراع سقط الرهان الصهيوني على إخضاع فلسطينيي الضفة لواقع الاحتلال والتهويد وإطفاء جذوة الرفض الشعبي لهذا الواقع بعد التجربة التي اختبرها الشعب الفلسطيني من خلال خطوط التفاوض تحت الرعاية الأميركية التي لم تكن سوى تغطية لفصول ممتدة من عمليات التهويد والاستيطان وقد سقط الرهان الموازي على منظومة التدجين التي جندت لها موازنات ضخمة خليجية واميركية وأوروبية انفقت خلال السنوات العشر الماضية بواسطة الصناديق التي تربطها علاقات تعاون برضا صهيوني بهدف تمرير ما يسمى خطة كيري ، الا ان الرفض الفلسطيني والعمل من اجل انهاء الانقسام وتشكيل حكومة المصالحة ، اعاد خلط الاوراق ، ومن هنا اطلفت حكومة الارهاب الاسرائيلية العنان لعدوانها، لتبطش وتقتل ، وتقصف طائراتها المدنيين في عدوان محموم متصاعد، طال الحجر والبشر حتى الأطفال الأبرياء.
ومن هنا اتى هذا العدوان ضمن المخطط الإمبريالي الصهيوني لتجديد الهيمنة الاستعمارية على المنطقة والمقاومة التي تمتلك مشروعا سياسيا واستراتيجيا لصد الغزوة الاستعمارية بجميع مفرداتها ، وهذا يفرض على الجميع خوض المعركة، بشكل مختلف عما سبق، فالمواجهة فرضت، ويجب توظيف كافة الامكانيات في خدمة المعركة، وتوحيدها في الميدان لصد العدوان، فالشعوب وقواها ، تتوحد عند الاعتداء الخارجي، واتخاذ خطوات ملموسة في هذا الشأن، وتوحيد الخطاب الإعلامي، لفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي، والابتعاد عن اللغة التي تفرق ولا تجمع، ورفض ومواجهة محاولة خنق المقاومة ولتعميم التطبيع مع إسرائيل ولتخليص العدو من مخاطر تعاظم الهبة الفلسطينية و محاصرة المقاومة وحيث تحظى جهود بعض العرب بتوجيه واشنطن العمل على ذلك .
ان الهبة الشعبية والتمسك بخيار المقاومة يؤكد حيوية الشعب العربي الفلسطيني المتجددة تثبت سقوط الرهان الصهيوني على إمكان اختلاس لحظة انشغال قوى المقاومة وسوريا في مجابهة الحلف الاستعماري لتصفية قضية فلسطين وتثبيت مشروع الدولة اليهودية رغم ما برز من رهانات صهيونية على تقدم مشاريع التفتيت بعد إعلان خلافة داعش وتحرك خطة تقسيم العراق بالانفصال الكردي الذي احتفل به الصهاينة واستبقوه بإعلان استعدادهم للاعتراف بنتائجه وحصدوا موردا جديدا للنفط القادم من أنبوب عراقي عبر ميناء جيهان التركي .
فعلى الكل الوطني استخلاص العبر من المرحلة السابقة، وتدارك الأخطاء وتصويب الفعل، لخدمة الهدف وحماية الشعب الفلسطيني ، وعلي ضرورة أن تستثمر كافة الفصائل والقوى هذه المعركة المفروضة، للتوحد في خندق واحد، أن يكونوا علي قدر الحدث، لان الشعب الفلسطيني يريد رسالة موحدة في مواجهة القتل والاعتقال والتنكيل الضفة والعدوان على غزة بمواجهة الضربات وهو وقف التنسيق الأمني الذي الحق أشد الضرر بالمقاومة وقواها، فالشعب الفلسطيني لن يرفع الراية البيضاء، لايمانه بعدالة قضيته، وهذا يدعو البعض بالخروج من حالة الصمت الغير مبررة، والعمل سريعا إقليميا ودوليا، علي لجم العدوان وإيقافه، فالشراكة في تلمس آلام الشعب والتخفيف عنه.
ان إطالة أمد الحرب على غزة سوف تقود لتحرك الشعب الفلسطيني في كل ارجاء فلسطين وهو ما سيفاقم من استنزاف جيش العدو على الأرض وفي صراع الإرادات سيتقابل أصحاب الأرض مع المستوطنين المستجلبين بوهم حصانة القوة العدوانية الذي ينهار في الاختبار امام الصواريخ وبسالة المقاومين وثبات الشعب الفلسطيني على إرادة الصمود في وجه العدوان والاحتلال وكلما امتدت المعركة سيكون الخروج من الحرب أصعب على قادة الكيان مع فشل جديد في تحقيق أبرز الأهداف الإسرائيلية التي تكررت في البيانات الرسمية ، حيث وضعت المقاومة عمق الكيان الصهيوني بأسره في حالة من الرعب والارتباك امام سلاح الصواريخ الذي تبين ان جميع تدابير الحصار لم تفلح في منع تطويره وبلوغه مرحلة جديدة من الفاعلية وحيث تتأكد القاعدة الذهبية \"إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت \" بمشاهد الهرولة إلى الملاجيء على أرض فلسطين المحتلة.
ان صمود الضفة الفلسطينية والقدس وقطاع غزة بمواجهة العدوان يتطلب من الجميع ان يتوحدوا في أتون المعركة ضد العدوان الصهيوني بعزائم لا تقهر لأن شعار الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي أنه لا خيار أمامه سوى استمرار النضال الوطني التحرري المقاوم حتى تحقيق أهدافه في الحرية وتقرير المصير والعودة.. ففلسطين ليست يهودية.. ولن تكن إلا وطناً حراً مستقلاً، في مجتمع عربي موحد، وكل ذلك يحتم النهوض بالمشروع الوطني من كبوته وهبوطه، وبدون ذلك النهوض سيبقى الخيار المحتوم هو الخيار بين النكبة والاستسلام.
ان اللحظة المناسبة اليوم هو استجابة الجميع للجرح النازف في الضفة والقطاع وفلسطين المحتلة 48 والمنافي بالضغط الحقيقي لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ومصداقيتها ودورها وتجسيد اهداف وتطلعات الشعب الفلسطيني وتفعيل نضاله الديمقراطي على قاعدة رفض الاعتراف بالوجود الصهيوني ورفض المفاوضات العقيمة ورفض برامج ورؤى الاسلام الرجعي ومواصلة النضال بكل اشكاله الكفاحية والسياسية والجماهيرية من اجل الحرية للشعب الفلسطيني وحقه في العوده وتقرير المصير على ارض وطنه فلسطين.
ختاما لا بد من القول: سيبقى الرهان على الشعب , وعلى مقاومته , واستعداده للتضحية في سبيل استعادة حقوقه فهو يمتلك طاقة الصبر , والتحمل , والصمود , والاكتفاء بالقليل رغم الحجم الكبير من التضحيات، وهذا يتطلب فلسطينياً صحوة عامة على مستوى جميع الفصائل , ومراجعة عامة للمرحلة الماضية وتداعياتها , والاتفاق على إن المقاومة خيارٌ ويجب أن يبقى , والمقاومة ستصنع طريق السلام العادل والشامل ، وها هي المعركة اليوم تشكل ملحمة جديدة في الزمن العربي الصعب .‏

اخر الأخبار