بالصور..عائلة تروي تفاصيل "حياتها المخيفة" في أحد المقابر بغزة منذ 34عام!

تابعنا على:   14:30 2019-09-23

أمد/ غزة - أحلام عفانة: "نفسي يكون إلي أواعي للمدرسة زي صحباتي، ويكون إلنا بيت زي كل العالم، فش حدا بدور علينا" بهذه الكلمات بدأت الطفلة لميس كحيل كلماتها محاولة إخفاء دموعها. إذ أنها تعيش طفولتها في البرية داخل مقبرة بين الأموات.

 فلم تعد المقابر في قطاع غزة للأموات فقط، بل أضحى الأحياء يملؤونها منذ سنوات يقاسون مرّ الحياة، كما يعاني الأطفال من الأمراض التي تصيبهم من الآفات والحشرات والثعابين، فهم يخافون من قبور الأموات ومن الظلام الذي يحل عليهم بداخل تلك المقبرة.

وقابل "أمد للإعلام" إحدى العائلات التي سكنت مقبرة الشيخ شعبان في مدينة غزة منذ (34 عاماً) وأصبحت من سكانها الدائمين إلى جانب عائلتين أخريتين، والتي تقل مساحة منزلها عن 100 متر مربع وأسقفها من صفيح "زينكو".

وقال أبو عمر كحيل إن منزله الذي يعيش فيه كان ورثة عن أمه التي لم تجد من يساعدها، ما دفعها إلى أن تقوم ببناء غرفة بسيطة من الحجارة لأبنائها في البرية حتى ماتت في إحدى القبور.

وأضاف لـ "أمد للإعلام": "أنه يقطن في مع زوجته وأبنائه الخمسة بين العقارب والثعابين التي تتهافت عليهم تحت ألواح الزينكو لتصل إلى رؤوسهم".

 وأعرب عن عدم قدرته على كسوة أطفاله الصغار الذين حرموا من طفولتهم ويتمنوا أن يصبحوا كغيرهم من الأطفال، وذلك لعدم توفر فرصة عمل حتى ولو بسيطة كي ينتشلهم من حالتهم المزرية ويؤمن مستقبلاً واعداً لهم.

وأبو عمر الذي ولد في المقبرة وعاش وتزوج فيها، يعتاش وأطفاله على البحث في الحارات والأسواق عمّا تبقى من طعام وحبات الخضار غير الصالحة، إلى جانب المخابز كي يجمع ما تبقى من الخبز القديم، لافتاً إلى أنه ينتظر فصل الشتاء كي تزهر نبتة "الخبيزة" في بعض زوايا المقبرة ليلتقطوها أطفاله وتسدّ جوعهم.

وأشار إلى عدم توفر مقومات الحياة الأساسية، من كهرباء وماء وصرف صحي، أو أي خدمات أخرى، مضيفاً: "مش قادرين نكسي أطفال صغار لمدارسهم، ولا فرحوا حتى على العيد، حرام يعيشوا أطفال بين القبور وين مستقبلهم".

وأوضح أنه "توجه لكل العالم وللحكومات والجهات المسؤولة إذ أنه لم يستمع لنا أحد وليس هناك من يسأل عنا وعن وضعنا"، وعبّر قائلاً: "احنا أصلاً من الناس المنفية هنا وما إلنا غير الله".

ولفت إلى أنه تلقى وعودات من مؤسسات مختلفة وعدتهم بحل مشاكلهم، لكن اتضح له أنه مجرد كلام زائف لم ينفذ منه شيء حتى هذه اللحظة.

وتابع: "الناس في الليل يخافون أن يمروا من جهة البرية ومنهم من يقوم بالهرب"، متسائلاً: "كيف نحن من نعيش بداخلها دون كهرباء وجميع أنواع الحشرات والحيوانات التي تلاحقنا؟".

وأشار إلى خوفه الشديد على أبنائه إذ أن الكلاب تعيش بين القبور وحيوانات أخرى من الممكن أن تفترسهم بأي وقت.

وأكد على صعوبة الوضع الذي يمرون به حيث إن بيتهم لا يحتوي على لقمة خبز واحدة، ولا يستطيع أن يوفر لقمة عيش لزوجته وأبنائه، مردفاً أن زوجته تعرضت لكسر وجرح في يدها لم يستطع حتى الآن من جلب دواء لعلاجها.

وناشد الضمائر الحية بالنظر في حالهم ومساعدتهم على انتشال الأطفال من هذه الحياة الخطرة، مطالباً بكفالة بسيطة لإعالتهم حتى يستطيعون إكمال هذه الحياة التي وصفها بـ "الكئيبة".

بدورها، بيّنت أم عمر أن لديها أطفال وطلاب للمدارس غير قادرة على تلبية أبسط احتياجاتهم، إذ أن وضعهم المعيشي صعب جداً.

ونوّهت إلى أن "اثنين من أبنائها في المدرسة ينظران إلى أصدقائهما بـحسرة، لأن لديهم المال ويشترون الطعام وهم لا يوجد معهم أي قرش ولا حتى يمتلكون كسوة".

وقالت لـ "أمد للإعلام": "إنها تعيش في هذه المعاناة منذ حوالي 10 سنوات، إذ أنها تعيش بالمقبرة كالمدفون بالحياة لا يوجد هناك من يلقي النظر إليه".

 وتابعت: "الكلاب يتقاتلون أمام البيت حيث يرتعب أولادي عند سماع صوتهم، كما أجد تحت رؤوسهم بالبيت عقارب وثعابين، ما يدفعني الخوف عليهم إلى أن أسهر طوال الليل حتى أترقّب الوضع من حولهم".

وأشارت إلى أن أولادها يأكلون الخبز الجاف كما أنهم يلجؤون إلى الحاويات لالتقاط ما فيها من بقايا طعام ليسدوا جوعهم، لافتة إلى أنها حاولت التوجه لمؤسسات لكنها لم تتلق حتى الآن أي مساعدة.

وطالبت أم عمر بأبسط حقوقها ألا وهي توفير بيت آمن لها ولأولادها حتى تستطيع المحافظة عليهم من مصاعب الحياة التي تلاحقهم في حياة البرية.

كلمات دلالية

اخر الأخبار