هل بات "الانقسام" مصلحة فصائلية!

تابعنا على:   09:22 2019-09-23

أمد/ كتب حسن عصفور/ قدمت "8" فصائل فلسطينية ورقة سياسية أسمتها من "أجل الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام"، وعلها الأكثر إيجابية مما سبقها نصوصا واوراقا وأفكارا، وكلها تحت ذات الشعار، بل ان بعضا من ذات الفصائل كانت جزءا من حراك شعبي لإنهاء الانقسام، انتهى الحراك واختفى حتى عن اصدار البيانات التي لم تعد تكلف صاحبها شيئا.

ورقة الفصائل الثمانية، تحمل طيات فشلها السريع جدا، وهذا ليس "حكما متسرعا" كما قد يخرج البعض ليجادل، ولكن، بقراءة أولية وهادئة، نكتشف أن تلك الفصائل، ومنها مسميات تاريخية في مسار الثورة الفلسطينية المعاصرة، أصدرت ورقتها من قطاع غزة، رغم ان غالبية قيادات تلك الفصائل في الضفة، كما أعلنت عن مؤتمر صحافي لكشف مزيدا مما ستفعل، وأيضا في قطاع غزة، دون أي تواز بالضفة المحتلة، وهو مؤشر مبكر، عن "جبن سياسي" يحمل الفشل المبكر.

وبالتأكيد، ان تحتكر "بعض" فصائل لذاتها "ثقافة الحل والربط"، رغم انها كانت عمليا جزءا من المشكلة، وتدير ظهرها لمكونات فاعلة، سواء كانت هيئات مجتمعية او شخصيات ذات أثر، قد يفوق بعض موقعي الوثيقة، ما يكشف أن "الثقافة السائدة" لا تزال "حزبية منغلقة" متعالية عن الواقع القائم، بأنها ليست ثقلا حقيقيا، يمكنه ان يكون عاملا حاسما لتحمل مهمة "مسمى الورقة الفصائلية".

المؤشرات تحمل "بشاير النكسة السياسية"، كونها لم تنطلق من قاعدة صلبة شعبية او مجتمعية، ولم تتصرف بقوة التأثير وبأنها غابت عن التفاعل العملي بالضفة الغربية، بما يحمل سلبية ليس مناطقية حسب، بل سياسية بما لها من علامات محددة.

من حق أي تجمع أن يبادر الى عرض موقف من أجل نهاية للنكبة الكبرى الثالثة، التي رسمت معالمها أمريكا بالشراكة مع دولة الكيان وإمارة قطر، وتفاهم "باطني من حركتي فتح وحماس"، في حينه، بوعي أو بدونه، لكن هذا الحق، لا قيمة له لو لم يكن منطلقا من قاعدة صلبة قوية مؤثرة، خاصة بعد ان شهدنا كثيرا من "المبادرات والتحركات"، وكلها حملت ذات الاسم والهدف.

هل حقا، قيمت تلك "الثمانية" كل ما كان من تجارب أو تحركات وفعاليات شعبية، ولما وصلت الى شبه نسيان، وهل عقدت تلك المكونات الفصائلية جلسات استماع لمكونات شعبية وشخصيات ذات اثر، او أصحاب رأي وفكر ليسوا ملونين بلون الحزبية، الذي لم يعد فخرا كما كان، ولما لم تبد بتحركات شعبية تصاحب التقديم بالتوازي في الضفة وقطاع غزة.

ليست المسالة المركزية نصوصا لرسم "حل وردي" لتلك النكبة – الكارثة، الهدية التاريخية للمشروع الصهيوني كما وصفها أحد قادة جيش الاحتلال، بل ما هو مطلوب حقا، آلية متكاملة تلتصق بالحراك الشعبي، وتشكل جدار حماية له، وليس الاختباء وراء بيان.

تعلم يقينا "الثمانية"، ان غياب القوة الرادعة هو طريق الفشل المحتوم لتحركها الجديد، ولذا كان عليها ان تبدأ من حيث انتهت التجارب السابقة، وليس من حيث بدأت، بأن تصدر آليات عمل وحراك وطنية، والرد الفعلي على ما سيكون، وليس التهديد بأنها ستدرس وسترى، وبالتأكيد تغييب ذلك لم يكن عفويا ولم يسقط سهوا، بل هو جزء من أزمة التفكير في الحل القائم على "المجاملة التضامنية" للفصائل فيما بينها، وهي التي تتجاهل أن الأزمة الحقيقية هي ذاتها.

الانقسام مؤامرة تنفذها "الفصائل"، ويبدو انها باتت حريصة عليه أكثر كثيرا من وضع نهاية له، لما سيكون نهايته من ثورة سياسية تطيح بكثير من مسميات "حزبية" تعيش على ماض فقد كثيرا من بريقه...الانقسام بات مصلحة فصائلية أيضا!

طريق نهاية الانقسام هي تلك اللحظة التي يغضب بها الشعب حقا، وفي ذات التوقيت عندما تدق أقدام الجماهير غضبا لإسقاط المنقسمين، كي يسقط الانقسام!

ملاحظة: حركة حماس مطالبة باعتذار سياسي علني لمصر، الشعب والدولة، على ما صدر من عناصرها وإعلامها ليلة فضيحة القناة الصفراء والجماعة الإخوانية...الاعتذار حق وليس ضعف!

تنويه خاص: منذ أن هدد د. اشتية وبعض قيادات فتح (م7)، بأنهم لن يسمحوا بعد اليوم بالتطاول على مناطق "أ"، وجيش الاحتلال ضاعف من سفالته، والنتيجة غياب المهددين حتى عن "شتم" المعتدين الغزاة!

كلمات دلالية

اخر الأخبار