غزة ... أهداف عاجلة وآفاق آجلة

تابعنا على:   11:59 2014-07-11

معين الطاهر

حسنا فعلت حماس وفصائل المقاومة حين حسمت حالة التردد والترقب وانتظار ما ستؤول الية تطورات االاقليم , كي تقرر تجاوز حالة الجمود والمراوحة في المكان دون ادنى فعل ثوري , والرد على تغول الاستيطان وسياسة القمع والاعتقال ونسف البيوت والحصار وتهويد الأرض والبشر. اذ أعادت الأمور الى نصابها حين قابلت سياسة الردع بمثلها , وأدركت أن ادامة الاشتباك مع العدو , يوحد شعبنا ويقوي جبهتنا وينفض عنها الوهن الذي اصابها بفعل الانقسام , وسياسات التنسيق الأمني , والمفاوضات العبثية , وانعدام البدائل والرؤى , وانتظار ما لا يأتي . ذلك أن فلسطين هي مركز الدائره وبوصله المناضلين التي لا تخطيء , بداية التغيير لا تكون الا منها , ولأجلها , ونحوها , يسقط الشهداء , و تتواصل المسيرة عبر الأجيال , وتبقى رايتها خفاقة .

وسيان سميت هذه المعركة باسم معركة العاشر من رمضان , في اشارة الى حرب تشرين 1973 . او البنيان المرصوص , كدلالة على وحدة الشعب الفلسطيني بكل مناطقه في غزة والضفة وفلسطين الداخل والشتات , ووحدة كل قواه الحية على أرض المعركة . فانه ينبغي القول أن ثمة افاق كبيرة آجله تفتح لها هذه المعركة المجيدة الأبواب , وتهيء لها الدروب . كما أن ثمة اهداف عاجلة , أزعم أن بعضها تحقق بالفعل منذ انطلاق اول صاروخ , وفي ذات اللحظة التي خرجت فيها أول مسيرة , في اي جزء من فلسطين , معلنة مرة اخرى فشل محاولات تقسيم الشعب , واعادة وحدته ووحدة نضاله واهدافه وأمانيه وتطلعاته . لتبشرنا بافق قادم تعود فيه القضية الفلسطينية الى جذورها التي شوهتها اتفاقات السلام المزعوم , ويعود الشعب الفلسطيني موحدا مابين الداخل والشتات يحمل ذات القضية ونفس الهدف . تحرير فلسطين .

النصر صبر ساعه , وكل البوادر تشير الى اقترابه . العدو مرتبك تماما . ورغم سياسة نسف البيوت من الجو التي يتبعها في غزة , الا انه يدرك تماما فشلة الاستراتيجي منذ بدايات المعركة , في السابق تشدق المحللون العسكريون لديه بأنه وقبل اي حرب في غزة وجنوب لبنان , وفي الاربع وعشرين ساعة الأولى , سيكون سلاح الجو قد دمر ثلاثة أرباع المخزون الصاروخي لدي المقاومة وقواعد اطلاقها , ضامنا بذلك حماية جبهته الداخلية . ما شاهدناه لا يتعدى تدميرا للبيوت والمؤسسات , في حين فاجأته المقاومة بتجاوز القدس وتل أبيب الى ما بعدها , الى الشمال وحيفا والخضيرة , وهكذا بات الجنوب والوسط والشمال تحت نيران المقاومة , في فشل ذريع لمعلومات العدو الاستخبارية . صحيح أن قوة النيران لدى المقاومة محدوده قياسا بحجم غاراته الجوية , لكن هذه الضربات اثبتت وجود قوة ردع فلسطينية لا يستهان بها , قادرة على وقف الحياة العامة وعجلة الانتاج في كل فلسطين المحتلة , بل وجعل اكثر من خمسه مليون صهيوني يبيتون في الملاجيء أو بالقرب منها .

قد يستطيع العدو تنفيذ بعض الاغتيالات في خضم هذه المعركة . لكن الطائرة تقصف وتدمر و لا تحتل . خيار الهجوم البري يزداد مع تصاعد في استدعاء جنود الاحتياط . لكن هذا يشكل الخيار الأصعب والأقسى على العدو . ذلك ان زيادة اعتماد الجيش الصهيوني على التقنيات والأسلحة الحديثة قد جعلته يهمل التركيز على العنصر البشري , وساهمت الهبات الفلسطينية السابقه , واضطرار الجيش للانتشار في المناطق المحتلة في التقليل من كفائته العسكرية . ظهر هذا واضحا للعيان في اجتياحات لبنان وغزة السابقة . وعقدت ندوات وأجريت مناورات للتغلب على نقطة الضعف تلك . الآن هو أمام اختبار جديد . اغلب الظن أنه سيلجأ للاندفاع في المناطق الخالية من السكان بالقرب من الجدار الحدودي , لكن ذلك لن يعطيه اي ميزة اضافية بل سيجعله اكثر عرضة للنيران والهجمات الفلسطينية . اما اعادة احتلال غزة فانها مغامرة كبيره يراهن بها نتنياهو وكبار القادة في الكيان على مستقبلهم , واذا حدثت فهي معركة كبيرة و طويلة , ستغير الكثير من المعادلات القائمة , وتمتد تأثيراتها من فلسطين والكيان الصهيوني الى المنطقة برمتها .

النصر قادم لا شك فيه , ولكن حجم هذا النصر لا يتوقف فقط على استمرار المواجهة في غزة وادامة الاشتباك مع العدو لأطول فترة ممكنة فحسب . الصاروخ مهم والصمود مهم وقدرة الردع التي تحققت مهمة , ولكن بنفس الأهمية يأتي استمرار الحراك الجماهيري في الضفة الغربية ومناطق الداخل الفلسطيني , بل وتصعيد هذا الحراك باتجاه مواجهة العدو وحواجزه ومستوطنيه , وادامة الاشتباك معه في كل نقطة من الأرض الفلسطينية . انها معركة لا تقل اهمية عن معركة غزة وهي جزء اساسي ومكمل لها . وهي المعركة الكفيلة بتشتيت جهد العدو وتوزيع قواه . وهي المعركة القادرة على اسقاط التنسيق الأمني عمليا وعلى أرض المواجهة . وهو هدف اخرعاجل سيتحقق حتما مع استمرار المعركة . فاتحا الطريق لآفاق استمرار الانتفاضة وتحديد ملامحها واتجاهاتها في كل فلسطين .

استمرار المعركة والصمود فيها واتساعها لتشمل كل فلسطين سيؤديان حتما الى تغيير في الواقع العربي المتلبد , والى هزة في ضمير الشعب المصري الذي قدم خيرة أبنائه في سبيل القضية الفلسطينية , مما سيؤدي الى رفع الحصار عن غزة والى فتح معبر رفح بصورة نهائية كمعبر عربي بعيدا عن المراقبين الأوروبيين والرقابة الصهيونية . انه هدف اخر قابل للتحقيق تماما كهدف اطلاق سراح المعتقلين من صفقة شاليط , وهدف تقديم اسرائيل الى محكمة الجنايات الدولية , وهدف اعادة الزخم العربي باتجاه النضال الفلسطيني.

في الحرب الدائرة حاليا نحن قادرون على تحقيق هذه الاهداف خلال الحرب ذاتها وكنتيجة حتمية لها . فلسطين ما بعد البنيان المرصوص هي غير ما كانت قبله , وثمة آفاق استراتيجية يجب ان ترتسم فورا , وفي طليعتها استمرار المواجهة والانتفاضة واعادة توحيد مسار القضية الفلسطينية في الداخل والضفة وغزة والشتات عبر انهاء حقبة المفاوضات والعودة لمجد المقاومة .

اخر الأخبار