أوسلو بعد 26 عاماً إسرائيل اليمينيّة ‍الم‍ُ‍خاتلة التي ولَّدت الانفجار

تابعنا على:   16:50 2019-09-21

المتوكل طه

أمد/
 
 
مع بداية تسعينيات القرن الماضي ؛ توالد ‍زلزالان ‍، ‍وقعا ‍فَ‍أنتجا زلزالاً ثالثاً، الأوّلان هما : زلزال انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية، وما يعنيه ذلك دولياً ، وزلزال الهجمة الأطلسية على العراق أو ما يُسمّى "حرب الخليج الثانية"، وما يعنيه ذلك عربياً ، أما الزلزال الذي نتج فهو زلزال مدريد وأوسلو، وما يعنيه ذلك فلسطينياً ، أي ذلك التحوّل العميق في رؤية
إسرائيل ، باعتبارها نقيضاً يجب نفيه وإلغاؤه .. ومن ثم شريكاً ينبغي مصالحته والتعاون معه.

هذه الزلازل الثلاثة زعزعت المُسَلّمات القديمة والمفاهيم القومية والأُممية، مثلما زعزعت الأيديولوجيا الحمراء التي كانت من المسلّمات أيضا‍ً ، وكذلك قلبت المفاهيم رأساً على عقب، وهدمت الُمتَحَكِّم الذي كان مسيطراً في الوعي والأدبيات والخطابات الوطنية والقومية والأممية.
 
إضافة إلى أن القضية الفلسطينية بدأت تفقد مركزيتها وحضورها السابق، ولم يبقَ لها إلا الإجماع الأخلاقي والديني والعروبي، والذي بدأ يتقلّص لاحقاً بفعل أخطاء فلسطينية متواصلة، وتغذية إقليمية وعربية لها.

الزلازل الثلاثة أصابت أكثر ما أصابت الأرضية الفلسطينية، السياسية، والفكرية، والثقافية، ما أثار العديد من الأسئلة العميقة والكبيرة، وبروز لاءات توتّرت فيما يتعلق بينها وبين ما جرى (لاءات قومية، دينية، يسارية، إقليمية،شعبوية ..)، ووقوع اهتزازات أخلاقية وفكرية وسياسية عميقة في العقل الفلسطيني، في ظلّ غياب تواصل في الوعي ما أفقده توازنه ، وبالتالي قاده
إلى أزمة إدراك.

وفي ظل سيطرة العقلية التجزيئيّة والتعميمية والتجريبية التي أدت إلى الفشل والتيه، لأن الوعي لا ينطلق من ذاته عندما نواجَه بأسئلة تفرض علينا تغيير ذاتنا ، فعندها لن نجد أسس تغيير الذات، بل كان يجب الانطلاق من داخل الحدث ، وليس من خارجه ومن ثم إلى داخله، حتى لا نقع في الميكانيكية والآلية أو في تطبيق النظريات الجاهزة، عداك عن غضاضة التجربة، والتباس الأولويات وتداخلها، وتداخل الأجهزة والمصالح والصلاحيات وغياب التخطيط وسيطرة تلك العقلية ، ما أدى إلى إغراق الوعي ونفيه ومحاصرته . فالمؤسسة التي لا تخلق تُدمَّر، وبالتأكيد لا يكفي الاحتجاج السلبي، أو طرح ما هو بعيد عن الزمان والمكان وما يدور حولنا.

كلمات دلالية

اخر الأخبار