صواريخ السعودية وتظاهرات القاهرة .. العالم العربي لم يستقر بعد

تابعنا على:   16:19 2019-09-21

د. ناصر اللحام

أمد/ بعد تسع سنوات على " الربيع العربي " ، لم يحصل العالم العربي على الإستقرار الأمني والمالي والسياسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي والسايكولوجي بعد . وإنما يتخذ أشكال اخرى من أشكال عدم الإستقرار مع إستمرار النزيف الذي يفقده توازنه .بدأت الامور قبل تسع سنوات في تونس ، ومات الرئيس المخلوع زين العابدين ومات الرئيس المنتخب السبسي .. ولكن تونس دائما تذهلنا بقدرتها على إجتراح تجارب هامة في معاني الثقافة التي تأخذهم الى الديموقراطية .. فالديموقراطية من دون ثقافة تشبه مركبة من دون مقود .ومع اندلاع حرب اليمن التي لا لزوم لها ، لم تعد هناك أية دولة عربية تستطيع القول انها نجت من الخراب ، ولم يعد هناك أي حاكم عربي يجرؤ على الخروج للناس والقول إن حكمه رشيد وأن بلاده في منأى عن العبث الدولي .في هذا العام لوحده . خلعت الجزائر رئيسها الذي إستمات على الحكم حتى وهو على عربة العاجزين ، وليبيا تحترق بنار الصراع الداخلي والعاصمة محاصرة ويتواصل نهبها من الدول الغربية التي أحرقتها .. تونس كاد يفتك بها الارهاب والتفجيرات ولكن وعي الشعب التونسي وسلاسة تسليم الحكم حقنت الدماء ، المغرب مطموع بها من اسرائيل ومن امريكا بشكل فاق عن الحد الذي تخيلناه .مصر لا تزال تدفع فواتير الدم في سيناء ، واقتصادها يتعرض لأبشع انواع الإبتزاز الدولي والاقليمي ، وكلما سارت في درب التنمية إنفتق الجرح مرة أخرى ما يقتضي مصالحة مجتمعية افقيا وعموديا . السعودية خسرت هيبتها ومالها في حرب اليمن ، وصارت تقصف أكثر غزة ، واليمن إحترقت مع اطفالها وصارت طورا بورا لا احد يحكم فيها وعلى عليها . قطر محاصرة وتشتم كل جيرانها ، والبحرين نالت ما نالت من التمزّق الاجتماعي والاعدامات ولم تسلم من قسوة الكلام من الرئيس ترامب الذي استخف بها وبمالها أمام العالم . الكويت مطموع بها ولولا حكمة اميرها لدفعت فواتير الدم والصراع . الامارات في عين العاصفة وكل توتر مع ايران ومع اليمن تقترب اكثر من خطوط النار والكراهية . العراق منهوبة والقوى الدولية تمنع تطورها الطبيعي باعتبار انها خط الدفاع الاول عن العالم العربي . سوريا شربت دمها حتى جفت شرايينها وكلما ارادت النهوض من بين الانقاض تأتي جهات دولية وتفتح خاصرتها على حدود تركيا .حتى جيبوتي والصومال تأثرتا بما يحدث في الخليج وتعانيان من الهزات الارتدادية على مضيق باب المندب .لبنان معرّضة في كل ساعة لعدوان اسرائيلي ، وفيها من الخلافات الداخلية والانقسامات ما يصلح نموذجا دوليا على الطائفية والتقسبم . والسودان خلعت بشرها وزجته في السجن بعدما كان يهوي بعصاه على رؤوس المتظاهرين . وسلطنة عمان أفاقت على زيارة نتانياهو وتم رفع علم اسرائيل في حاضرتها ولم تنل من هذه الزيارة سوى كل سوء . وموريتانيا بلد المليون شاعر والمليون لا تزال تنتظر دورها في الاقليم .الاردن قاومت بلا هوادة صفقة القرن لانها تعرف المخطط التّمري لتخريبها والعبث بأمنها ونهب أراضيها .. امّا فلسطين الحزينة والمنقسمة والتي تتعرض لاشعاعات صفقة القرن المسمومة ، فان عاصمتها تتعرض للتهويد وتحاصر ماليا ، وما الحرب القادمة سوى مسالة وقت .لا يزال العالم العربي بحاجة الى أحزاب جديدة وزعماء جدد ، قادرون ، يفعلون ، ينهضون ، ينجحون ... ولا تزال العواصم العربية لا تؤمن بتسليم الحكم سلميا ولا تزال معرّضة للانقلابات والاغتيالات والاختراقات ودفع الخاوات للخواجات ، ولا تزال الدول العربية مملوكة وممسوكة ومحروقة .ولا تزال لعنة " الربيع العربي " تصب جام حممها علينا .

اخر الأخبار