فتحي الشقاقي في ذكرى استشهاده

تابعنا على:   09:22 2013-10-31

عادل الناطور

 لقد قدر الله لي ان اكون من الذين صاحبوا الاخ الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي من بداية مشواره حتى استشهاده ، فقد كان فتحي الشقاقي يرى في نفسه وإخوانه ظاهرة تجديدية في الفكر الاسلامي المعاصر ، ولذلك يخطئ من يظن ان فتحي الشقاقي كان اسمى اهدافه ان يرى نفسه مؤسسا و قائدا لفصيل عسكري فلسطيني فقط يتخندق داخله ويدعوا الناس للالتحاق به او تأييده ، بل كان هذا التصور لنفسه وللحالة التي يمثلها اكثر شيء يقلقه ، وأن بعض الذين اقتربوا منه كانوا يرون ان الفصيل بالمعنى الاداري والتنظيمي كان عبئا عليه وعلى قدراته وإبداعاته الفكرية والسياسية 0 فقد كان يرى الشقاقي نفسه والحالة التي يقودها بمثابة طليعة رافعة للأمة ، وان احتلال القدس و فلسطين ما هي إلا احد اهم تجليات ازمة الامة وضعفها ، وبالتالي كان يرى ان المعركة مع العدو الصهيوني لن تحسم دون استنهاض الامة ، ولذلك انشغل فتحي الشقاقي بهموم الامة كلها وكان يتابع التفاصيل الدقيقة التي تجري داخلها 0 و يبذل كل الجهد ويستخدم كل الوسائل الممكنة لاستنهاض ابنائها ونخبها العربية و الاسلامية على الصعيد الفكري والسياسي والتنظيمي ، لأنه يرى انه لا يمكن ان تحسم المعركة مع جبهة عالمية تبدا من تل ابيب وتنتهي بواشنطن بواسطة تنظيم فلسطيني او حتى الشعب الفلسطيني كله ، وقد تعرض فتحي الشقاقي للظلم من انصاره عندما لم يقدموه للشعب الفلسطيني والأمة كما يستحق وينبغي، وتعرض ايضا للافتراء عليه من خصومه الذين نسبوا له مواقف لم تكن تعبر حقيقة عنه وعن افكاره ، ربما لا يسع المقام الحديث بالتفصيل عن فتحي الشقاقي ودوره الطليعي والأساس في تطوير افكار الحركة الاسلامية المعاصرة لتواكب التحديات المطروحة انذاك ، وقيامه بدفع ابناء الحركة الاسلامية الفلسطينية الى اتون المواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني ، وان كان الكثيرون كتبوا عن فتحي حول هذه النقطة دون ان يعطوه حقه كاملا ، ولكن الذي لم يعط الاهتمام مطلقا هو الحديث عن فتحي المفكر الاسلامي المستنير والمتميز ، فقد اعطى الشقاقي لأول مرة معان ودلالات جديدة للمسلم الذي يهتم ويدرس ويتابع الفكر والتاريخ والأدب والتجارب الانسانية غير الاسلامية ،و التي لم يكن الفكر الاسلامي المطروح انذاك يتعاطى مع هذه القضايا بوعي وجدية ، وقد كان له فضل السبق كذلك في الاجابة على الاسئلة الاشكالية والخلافات الفكرية و السياسية بين تيارات الامة المختلفة بوعي متميز يستجيب لمقاصد الشرع الحنيف ويصب في وحدة الامة ونهضتها 0 لا ابالغ اليوم اذا قلت ان الساحة العربية والإسلامية تحتاج اكثر من أي وقت مضى لاستلهام افكار الشهيد فتحي الشقاقي لتخرج من حالة الارتباك والفوضى الفكرية والسياسية التي تعيش فيها 0 السلام عليك يا فتحي يوم ولدت ويوم جاهدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا 0

عادل الناطور

اخر الأخبار