محمد دحلان في عيون إبراهيم خليفة

تابعنا على:   09:25 2019-09-20

مصطفى أبو السعود

أمد/ محمد دحلان غني عن التعريف، لكن ابراهيم خليفة يلزمه تعريف ،هو صديق لي طموح ابن محافظة رفح، وصل لمرحلة الدكتوراه في الاعلام ، ومعجب بشخصية محمد دحلان، طلب مني الذهاب للدكتور أحمد يوسف لكتابة مقدمة لكتابه ( مسيرة قائد محمد دحلان) ، اعتذر الدكتور لأسباب خاصة به، لكنه أثنى على خليفة واجتهاده، وأرشده لمن يمكن مساعدته في ذلك، ولما تم الأمر اهداني خليفة نسخة ،وطلب مني تقييمه ، فقلت له سأقيم المُنتجَ بغض النظر عن علاقتي بالمُنتِج، فقال : على الرحب والسعة.
تحدث خليفة في الكتاب عن السيرة الذاتية لدحلان ومكان وزمان ولادته وظروف انتماءه للعمل المقاوم في صفوف فتح ونشاطاته في مختلف مجالات العمل الوطني، وأنشطته الإجتماعية وحرصه على التواصل مع المجتمع ،وتطرق لمرحلة انطلاقة الثورة الفلسطينية والظروف العصيبة التي نشأت فيها، وتطرق لمرحلة دحلان الجامعية وتأسيس الشبيبة الطلابية الذراع الطلابي لفتح لخوض غمار العمل السياسي التنافسي مع الاطر الطلابية داخل الجامات الفلسطينية، وعن اعتقال دحلان في السجون الصهيونية بسبب أعماله النضالية، ثم عن نفي دحلان لخارج البلاد وهو لم يبلغ بعد الخامسة والعشرين ربيعاً، تم تحدث خليفة عن " اوسلو1993" والعودة للوطن وبداية العمل على تأسيس جهاز الامن الوقائي بتكليف من الرئيس ياسر عرفات، ومشاركته ضمن وفود التفاوض.
وعن القائد الشهيد ياسر عرفات ودوره في النضال الفلسطيني وفي بعض القضايا العربية ،وتطرق خليفة للمؤتمر السادس وتفسير كيف سقطت غزة في يد حماس، وتشكيل لجان تحقيق في ذلك الأمر، وتحدث عن رؤية دحلان لمستقبل فتح ،وتحمله لهموم أهالي الشهداء والاسرى، وموقفه من الارهاب، وعن بداية الخلاف بين دحلان وعباس ،وذكر خليفة دحلان في عيون الأحباب والأصدقاء والمفكرين والكتاب والمحللين السياسيين حتى من خارج التيار الفتحاوي .
ما سبق هو ذكر لمنهجية خليفة في تقسيم الكتاب، ونظرته لدحلان، وهو حق له لا يمكن انكاره عليه، هنا أؤكد أنه يُحسب لخليفة تناوله شخصية لم يتطرق لها أحد بهذا الشكل من حيث التوثيق " حسب ما أعلم "، حيث أن دحلان شئنا أم أبينا فاعل على الساحة الفلسطينية كان ولا يزال حتى لو اختفى بعض الوقت.
لكن وما أدراك ما بعد لكن؟ ، فإن خليفة مدح دحلان كثيراً وتجاهل عن ذكر اخطاءه وأدواره السلبية في الحياة الفلسطينية ، فلم يذكر ما قدمه دحلان من خدمات للاحتلال خاصة في الجانب الامني وملاحقة المقاومة، واحتكار عدة شركات ، وانشاء فرقة الموت واثارة المشاكل والقلاقل من أجل تحقيق مآرب شخصية، ونسى قولته الشهيرة "حنلاعبهم خمسة بلدي " يقصد حماس بعد فوزها في التشريعي، كما أن خليفة اقتصر على ذكر أحاديث الكتاب والمفكرين الذين أشادوا بدحلان وتعاطفوا معه، وتجاهل معارضيه، وهذا ينقص من قيمة العمل من ناحية موضوعية.
وقبل الختام، وكي أكون موضوعيا، فإني اؤكد على أمرين :
_إن هذا المقال ليس من باب مدح فلان أو قدح آخر.
_ إن حديثي عن دحلان ليس نبشاً للماضي بقدر ما هو قراءة موضوعية، ولا اخفي أن لدحلان جهود كبيرة في التخفيف عن اهالي غزة في كافة جوانب الحياة في ظل الحصار.
أختم اننا بحاجة لمثل هذه الأعمال ، بشرط اتباع الموضوعية في تقييمها حتى لا نكون شهود زور على الحاضر وننجو من لعنة الاجيال القادمة ،وأتمنى على الاخ ابراهيم اعتماد الموضوعية في كتابه الثاني والذي سيتناول فيه دحلان بطريقة تحليلية.

كلمات دلالية

اخر الأخبار