"غادة الطواشي".. فتاة من غزة أبرزت للبيئة جمالها بإعادة تدوير "النفايات" - فيديو وصور

تابعنا على:   11:31 2019-09-19

أمد/ غزة- صافيناز اللوح: بحثوا عن الشيء من اللاشئ، واستقطبوا مواهبهم في تزيين البيئة وإبراز جمالها، استطاعوا من خلال عقولهم وابتكاراتهم البسيطة أن يجعلوا من نفايات البيئية هدايا ذات طابع ورونق مختلف، هم يمارسون لعبة ألوان الطيف في السماء، حينما تغطي الغيوم شكلها المبهر، وتأتي الشمس لتنيره بخطوط أشعتها التي تعطي أملاً بوجود قادم أفضل.

غادة رمضان الطواشي 26 عاماً، من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، خريجة من قسم المحاسبة في جامعة الأزهر، أخر العنقود في عائلتها المكونة من ثمانية أفراد (5 من الشباب و3 فتيات)، موهبة جديدة تضاف إلى سجل العقول الفلسطينية التي طمسها الواقع المرير، والحصار المفروض من العدو والقريب.

حاولت الفتاة العشرينية، أن تبرز موهبتها بإعادة تدوير نفايات البيئة، مثل زجاجات الماء والعصير "وعلب الكولا والمربى"، وغيرها من الاخشاب التي يتم إلقاءها في سلة القمامة، دون الإفادة من استخدامها، لكن "غادة" تعيد لهذه النفايات ضحكتها من جديد.

خلال مقابلتها مع "أمد للإعلام"، قالت غادة: إن "أعمالي مختلفة تتنوع بين مشغولات اعادة تدوير، وأخرى بمجال التطريز البرازيلي او العادي أو "الكروشيه"، مضيفةً "أنها اشتغلت على خدمات موجودة في المنزل، من زجاجات العصر والمربى، التي تتراكم في البيت وبدأت العمل بأفكار عليها".

الرسم والطباعة اليدوية والحرق على الخشب

وأضافت "الطواشي": بدأت البحث عن طريقة عمل على الزجاجات، حيثُ كان يلزمها خامات كثيرة، وعندما اخترت لون الخشب وقمت بدهانها وتحول لون الزجاج إلى شكل خشب، اكتشفت أفكار جديدة بأعمال أخرى تختلف عما كنت أعمل عليه".

وتابعت: "أعمل بالحرق والطباعة اليدوية والرسم على الخشب، حيثُ أقوم بتجميع قطع خشبية ملقاة من مخلفات المصانع المختصة بها، وخاصة قطع خشب الزيتون وغيرها، وأقوم برسم أفكار على ورق وأرسلها إلى النجار ليقوم بقصها مثل الأشكال التي أطلبها.

وأكدت، أقوم بعمل أشكال على الخشب وأزينها بالعديد من الأشياء المنزلية أو من مخلفات البيئة مثلاً، من أكياس "الأرز البسمتي"، أقوم بأفكار جميلة، وأزين الخشب بإبداعات تغير من شكله.

تزيين علب الشكولاتة والمربي

اشتغلت الموهبة الغزاوية، على مخلفات البيئة كي تعيد لها باقة ورود قد سرقت منهاـ بعد الاستخدام الآدمي لها، وإلقاءها في سلة القمامة، بين الحشرات والذباب الملوث وغيره.

تقول غادت لـ"أمد": "اشتغلت على علب "شكولاتة الماكنتوش والزبدة" كهدايا لأشخاص، حيثُ أضفت لها الخيش والكلف والفلفل، فعلى مستوى الأقارب من يوجد لديه زجاجات بشكل ورونق مختلف عن الطبيعي يقوم بإرسالها لي كي أرسم عليها أو أزينها.

وأوضحت: أنّها تقوم بتراكم الأغراض منذ صغرها، حيث "كنت عندما تقوم والدتي بالتخلص من شئ أقوم برفعها واجمعها، بمخيلتي انها ستلزمني بشي معين حتى ان لم استفيد منها حاليا، لكن متأكدة أنني سأستفيد منها قريباً".

وطرحت غادة مثالاً عن ورق الإسمنت البني الذي يتم إلقاءه في القمامة بعد الاستيلاء على "الإسمنت" الذي بداخله مؤكدة: أن "ورق الإسمنت أعمل عليه والحديد الذي يتم من خلاله ربط "أكياس الإسمنت" قمت بتدويره وإعادة شكله كمداليات للزينة.

موهبة بالفطرة

عودة إلى الخلف.. مع فتاة البيئة الموهبة، التي استطاعت خدمة مجتمعها، بإعادة تدوير نفاياته ومخلفات طعام بشريته، فهي لم تأخذ دورات ولم تتعلم كيفية التعامل مع تلك الخامات، لكنها موهبة بالفطرة لديها".

وأجابت غادة" حول سؤالنا لها، "هل تعلمتي هذه الموهبة أم هي بالفطرة لديكِ؟!"، قائلة: "لم أخذ دورات ولم أتعلم هذه الأشياء، منذ صغري كنت أقوم بعمل مهامي وواجباتي من منتجات منزلي التي تقوم والدتي بإلقائها في القمامة بعد الانتهاء من الاستخدام

وأكملت حديثها: "غالب منتجاتي التي أقوم بصناعتها من مخلفات البيئة كانت معلمتي تقوم بنشرها في المعارض، وتختلف عن وزميلاتي التي تقوم بشراء الأغراض من المكتبات أو تقوم بعملها مقابل مادي من قبل أشخاص أخرين.

وشددت: "موهبتي اكتشفتها حيثُ كنت أعمل تحف من منتجات يدوية ومنزليه فقط، بالاختلاف عن زميلاتي، وكانت متميزة أكثر من الآخرين، وكانت مدرسات الفنون يقومون بطلب مني رسم لحات وأعمال يدوية ويشاركون في معارض بين المدارس، وفي أوقات فراغي أقوم بالعمل على الخامات التي تم إلقاءها في البيئة سواء في منزلي أو الأقارب، أو حتى إن مررت في شارع وعثرت على زجاجات فارغة أو غيرها، كنت أمضي وقت فراغي بأفكار تعجبني وأنتج منها مشغولات وأضعها في المنزل".

ونوّهت: "تطور عملي في الجامعة، فأنا أكره وقت الفراغ، حيثُ بدأت أتطور أكثر من قبل، كنت أعمل التحف والهدايا، ولكنني ابتكرت عمل الرسم والتزيين على زجاجات الماء والعصر، فبدأت أقوم بالبحث على الانترنت وأقوم بمساعدة أفكار عالمية على الانترنت، وبعد ذلك بدأت استوحي فكرة من أفكار أخرى، بعيداً عن البحث على الانترنت، وبدأت العمل على تطوير فكرتي بالزجاجات والعمل بها بالرسم والهدايا".

وضعت قدمها  على أولى درجات الوصول إلى الحلم

طبقت غادة المثل المقولة الفلسطينية للوصول إلى ما يريده الخص: "حط رجلك على أول درجة من السلم"، حيثُ روجت منتجاتها لأول مرة عن طريق، عرضها عن طريق صفحة على "فيسبوك"، وأنستغرام منذ نهاية عام 2017، واستمريت على مستوى بسيطة من يعرفني يطلب مني عمل"

وقال: "في نهاية 2018 أتيحت الفرصة لي بالمشاركة في إحدى معارض قطاع غزة، وشاركت فيها، ومنذ ذلك الوقت خرجت على الإعلام عن طريق الصحفيين الذين قاموا بعمل لقاءات وتقارير خاصة بي، حيثُ بدأ الكثير التواصل معي لشراء منتجاتي".

وحول طموحها المستقبلي أكدت "غادة": أطمح بأن تصل مشغولاتي إلى العالم الخارجي، من السعودية سألوني ومن العراق ولكن تكلفة البريد هنا عالية، لذلك تم رفض شراء تلك القطع"، وأوصلت قطع للضفة الغربية والقدس وتم شراءها، لكنني أطمح لأن تصل مشغولاتي إلى معارض في القدس ورام الله

وطالبت، بأن يكون هناك جهات تدعم وتساعد في إيصال  منتجاتها إلى العالم أجمع، ليرى ابداع الشعب الفلسطيني وابتكاره من اللاشي كل شيء مشيرة، أطمح بأن يكون لدي محل أعرض به منتجاتي ومجال استقبال زجاجات فارغة من الزبائن لأي قطعة أو زجاجة يحبون تغيير شكلها وأعمل منها هدايا يستغلونها لتوفير عليهم تكلفة شراء هدايا بأثمان مرتفعة".

وتابعت: "ألاحظ في الآونة الأخيرة مؤسسات تدعم مشاريع صغيرة وكل شخص يأخذ خامات دون معرفة إن قام بالعمل فعلياً أم لا، لذلك أطالب بعمل معارض مجانية من قبل تلك المؤسسات، فنحن ندفع (100) شيكل، لحجز طاولة ليومين، وتعتبر مخسر علينا لأننا لا نستطيع تغطيتها في البيه خلال اليومين

وتمنت،  أن تقام معارض مجانية تدعمها المؤسسات المختصة بالمشاريع الصغيرة، والسماح لنا بالمشاركة في معارض خارج قطاع غزة، لأنه تم اختيار أشخاص فقط منتسبين لمنتدى سيدات الأعمال وحاولت الانتساب لهذا المنتدى ولم استطيع، فكل مؤسسة تأخذ من تعرفه وتكتفي بهم ولا تدعم أي أشخاص أو مشاريع أخرى جديدة رغم أننا قد يكون لدينا أشياء لا تتواجد عند المشاريع السابقة

وحول ترويج منتجاتها، أشارت الفتاة "الطواشي"، أقوم بتصوير منتجاتي بأوقات معينة حتي تعطي "إيفكت" وتأثير رائع على لإبراز هذه المشغولات على صفحتي عبر "فيسبوك وأنستغرام".

مواهب في بلد مكتوم ومظلم، كتمت أصوات أصحابها وأعمالهم، تمنوا لو أنّهم في مكان آخر، لاستطاعوا كسب لقمة عيشهم من وراء تلك المشغولات، لكن قدرهم شاء بأن يكونوا في غزة، حتي يتم كبت وطمس مواهبهم التي من المفترض أن تصل إلى العالمية، فمتي سيكون للمسئولين والقادة رأيهم في استقطاب وكشف وإبراز هذه الشخصيات الموهوبة، لتنفع نفسها ومجتمعها من قبل، بدلاً من الحديث عن سياساتهم الفاشلة والتي جعلت من مجتمعهم عالماً عاد إلى الجاهلية.

اخر الأخبار