شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا: من ينتصر لدمائهم .. سؤال برسم الإجابة ؟

تابعنا على:   18:07 2019-09-16

عليان عليان

في الذكرى أل (37) لمجزرة صبرا وشاتيلا ، التي ارتكبها مجرم الحرب الصهيوني إيريك شارون والعصابات الانعزالية عام 1982 ، بقيادة جعجع وإيلي حبيقة وبشير الجميل ، بعد خروج المقاومة من بيروت ، لا زلنا نجتر عبارات الرثاء والبكائيات الكاذبة ، ولا تزال معظم الفصائل تجتر البيانات والتصريحات لإبعاد اللوم عن نفسها بعيدة عن أخذ الثأر للضحايا .
القتلة لا زالوا أحياء ، يتجولون أمام ناظرينا ، ولا أحد يجرؤ على محاسبتهم أو الثأر والقصاص منهم... الثأر منهم ..نعم الثأر هنا ليس مسألة قبلية ، الثأر هنا مسألة وطنية ، "هو العنف الثوري".. الذي في غيابه تجرأ الأعراب من حراس النفط على ارتكاب مجازرهم بحق أبناء شعبنا ، وفي غيابه يذوق أبناء شعبنا مرارة العذاب في المطارات العربية لا تجد من يستقبلهم .. وفي غيابه ارتكبت أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا.
قبل أن نستعرض مجدداً تفاصيل المجزرة الأكثر بشاعةً في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني والقوى العميلة والانعزالية المرتبطة به ، أرى أن إحياء الذكرى ضروري لتعريف الناشئة من أبناء شعبنا وأمتنا بحقيقة هذا العدو الفاشي ، وذلك في سياق تعبوي نضالي حتى تأخذ دورها في النضال ضد أطراف معسكر العدو.
إن إحياء هذه الذكرى والوفاء لدماء شهداء المجزرة يقتضي من القوى الوطنية الفلسطينية ما يلي:
أولاً : إدامة نهج المقاومة ضد العدو الصهيوني والقوى المرتبطة به ، ورفض نهج التسوية والعمل على إسقاط اتفاقات أوسلو ومشتقاتها.
ثانياً : التحالف مع القوى الوطنية اللبنانية ومع المقاومة اللبنانية التي تتصدى للعدو الصهيوني ولنهج القوى الانعزالية التي نفذت المجزرة بالتنسيق مع العدو الصهيوني الذي كان في محيط المخيم .
ثالثاً : الانتقام والثأر لشهداء المجزرة من الرموز التي وقفت وراء المجزرة عبر تقديمهم – وبأثر رجعي - للمحاكم الدولية ، وعبر أية وسائل مناسبة أخرى يعرفها المقاومون جيداً.
واللافت للنظر أن محكة دولية تشكلت للتحقيق في تفجير موكب رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ، في حين لم تطالب منظمة التحرير بتشكيل محكمة دولية للتحقيق في مجزرة صبرا وشاتيلا، ولا في قضية اغتيال أبو عمار ، علماً أن القاتل الذي يقف وراء كل هذه المجازر والجرائم هو العدو الصهيوني. ، ناهيك أن قيادة المنظمة لم تبذل الجهد المطلوب لتوظيف تقرير جولد ستون الذي اعتبر أن ما اقترفه العدو الصهيوني في عدوانه على غزة عام 2014 يرقى لمستوى جرائم الحرب .
يذكر أن التقرير ونتائجه دعم من قبل عدد من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش ، كما نوقش في مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر 2009، وأثار طلب سحب التقرير من المناقشة من قبل السلطة الفلسطينية وتأجيله إلى جلسة مارس 2010 تنديداً داخل فلسطين وعلى الصعيد العربي، كما انتقدته منظمات حقوقية دولية.
حتى لا ننسى :
بعد أن غادر مقاتلو فصائل المقاومة بيروت إلى المنافي إثر حرب 1982 وفق اتفاق ابرمه الراحل ياسر عرفات مع المبعوث الأمريكي فيليب حبيب دون الحصول على أية ضمانات بشأن توفير الحماية للمخيمات – خزان الثورة - وهذه خطيئة كبرى ، ما جعل مخيمات شعبنا في لبنان لقمةً سائغة للعدو الصهيوني وأدواته الانعزالية الكتائبية وغيرها ، وكانت المذبحة في صبرا وشاتيلا.
بدأت المذبحة فى الخامسة من مساء السادس عشر من سبتمبر واستمرت أكثر من يومين ،حيث دخلت ثلاث فرق إلى المخيم كل منها يتكون من خمسين من المجرمين والسفاحين، مكونةً من المجموعات الانعزالية اللبنانية المتمثلة بحزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي.
وأطبقت تلك الفرق على سكان المخيم وأخذوا يقتلون المدنيين قتلاً بلا هوادة، أطفال فى سن الثالثة والرابعة وجدوا غرقى فى دمائهم , حوامل بقرت بطونهن ونساء تم اغتصابهن قبل قتلهن, رجال وشيوخ ذبحوا وقتلوا , وكل من حاول الهرب كان القتل مصيره! نشروا الرعب فى ربوع المخيم وتركوا ذكرى سوداء مأساوية وألماً لا يمحوه مرور الأيام في نفوس من نجا من أبناء المخيمين .
48 ساعة من القتل المستمر وسماء المخيم مغطاة بنيران القنابل المضيئة .. أحكمت الآليات الإسرائيلية إغلاقَ كل مداخل النجاة إلى المخيم فلم يُسمح للصحفيين ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من سبتمبر حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح فى تاريخ البشرية ليجد جثثاً مذبوحة بلا رؤوس و رؤوساً بلا أعين و رؤوساً أخرى محطمة ! ليجد قرابة 3000 جثة ما بين طفل وامرأة وشيخ ورجل من أبناء الشعب الفلسطيني والمئات من أبناء الشعب اللبناني !
في صباح السابع عشر من سبتمبر عام 1982م استيقظ لاجئو مخيمي صابرا وشاتيلا على واحدة من أكثر الفصول الدموية في تاريخ الشعب الفلسطيني الصامد، بل من أبشع ما كتب تاريخ العالم بأسره في حق حركات المقاومة والتحرير.
في تلك المذبحة تحالف أعداء الأمة العربية من صهاينة وخونة فانضم جيش اللعدو الصهيوني إلى حزب الكتائب اللبناني ليسطروا بالدم صفحة من صفحات الظلم والبطش في مجزرة إلى تصفية الفلسطينيين وإرغامهم على الهجرة من جديد.
ومن المعلوم أن قرار تلك المذبحة تم بالاتفاق بين رافايل إيتان رئيس أركان الحرب جيش العدو الصهيوني وآرييل شارون وزير الحرب الصهيوني آنذاك فى حكومة مناحيم بيغن التي أقرت القيام بهذه المذبحة.

كلمات دلالية

اخر الأخبار