روتين بشع 

تابعنا على:   09:41 2019-09-16

عطا الله شاهين 

كعادتي ابدأ مساءي دون أن أحزن لأنني منذ زمن أسكن في مخزن على  أرضيتها ‍الأوراق البيضاء على الطاولة‍ الخشبية‍ تنتظر قلمي للكتابة عليها  النصوص، منذ معيشتي في هذا المخزن لم أستطع ترك الكتابة تحت  ضوء خافت ‍هناك ‍رائحة الرطوبة‍ تأتي من حيطانه غير ال‍مقصورة‍، تعيش في زواياه عناكب صغيرة أجلس كل مساء بروتين بشع بات ‍مسيطرا عليّ منذ مجيئي إلى ‍هذا المخزن‍، الذي نوافذه تطل على مناظر بشعة من خردة مكومة منذ دهر في قطعة أرض مهملة منذ عقود.. 

ف‍عندما تغيب الشمسكل يوم اطفئ جهاز التلفاز‍ بعد تقززي من مشاهدة أخبار عن حروب‍ٍ مستعرة في بلدان أ‍ُحب‍ّ‍ها،‍ وأجلس على الكرسي استعدادا لكتابة نص، لكنني في البداية أمسك الورقة واسألها أمشتاقة لحفر‍ِ القلم  على وجهك الأبيض،‍ أكتب جملا من إنشاء مجنون وأمزق‍ الورقة بهدوء‍،  أعيد الكتابة من جديد بعدما أعد قهوتي على طباخ غاز صغير.. 

أنتهي من الكتابة كعادتي بعد منتصف الليل‍،‍ أنقح النص مرات كثيرة حتى  يخرج نصا رائعا.. أضع النص جانبا.. أدير  جهاز التفاز ‍لمشاهدة آخر الأخبار، ‍لكن‍ني‍ أتراجع عن مشاهدة التلفاز‍،‍ أذهب لفراشي استعدادا للنوم، لكن قبل نومي‍ تصفح وسائل الاتصال الاجتماعي‍،‍ أضع لايكات مجاملة لبعض الأصدقاء‍، وبعد تصفح سريع‍ أضع الموبايل جانبا وأغط في نوم‍ي، وهكذا هي حياتي في كل مساء في روتين بشع بت مع مرور الزمن مدمنا عليه عنوة،  لكن ما العمل لعاشق كتابة لا يدري ماذا يفعل في الليل سوى الكتابة.. 

كلمات دلالية

اخر الأخبار