مصر: سقوط قيادات "الجماعة" تباعًا.. هل هو نجاح فى اختراقها أمنيًا أم تصفية حسابات بين "الإخوان"؟

06:26 2013-10-31

أمد/ القاهرة: سقوط القيادي الإخواني عصام العريان، آخر القيادات البارزة الهاربة صباح الأربعاء، وكذلك محمد البلتاجي وصفوت حجازي ومحمد بديع من قبله، يشير إلى دلالات خطيرة، أهمها أن التحركات السرية لقيادات الجماعة التي تقف عند آخر مرحلة من مراحل الهروب، تم كشفها بواسطة الأمن، وهي عملية تسمى بعملية الإيواء أو"التسكين".
وهي من أخطر مراحل عمليات الهروب والتنقل وأشدها خطرًا، فلم يكد عصام- مثله مثل سابقيه- يستقر في الوكر الذي أعد لتسكينه، حتى سقط في قبضة الأمن.. وهذا يؤكد بقوة أن حركة التنقلات مرصودة رصدًا جيدًا من جانب أجهزة الأمن وأنها استطاعت التغلغل إلى عمق دائرة الاتصالات السرية في قلب الجماعة.
فمرحلة التسكين تلك، يعهد بها إلى أكثر العناصر ثقة في الجماعة ومن المفترض ألا يعلمها سوى عدد من الأشخاص لا يزيدون على أصابع اليد الواحدة على أكثر تقدير.
فالعناصر المكلفة بوضع الترتيبات بالمتابعات والتنقلات والاتصالات والتمويل والتعيش ونقل التكليفات، كل هؤلاء يقفون عند هذه المرحلة، فيقتصر اتصالهم فقط على الوسيط الأكثر أهمية وخطورة وهو الذي يقوم بالتسكين، لاسيما إذا ما كان الهارب هو أحد القيادات أو العناصر التى تشكل درجة عالية من الأهمية، مثل العناصر المسلحة أو التمويلية، للإشراف على قيام بعمليات كبرى.
وكذلك أيضًا، اختيار التوقيت للإيقاع بالهارب المطلوب ضبطه له دلالته الكبرى، فالبلتاجي تم ضبطه في اليوم السابق لليوم الذي كان محددًا للمظاهرات التى دعت إليها الجماعة في 30 أغسطس الماضي وروجت قبل ذلك، بأنها ستكون حاسمة وقاصمة لما تسميهم بقوى الانقلاب، فقبل سقوط البلتاجي بأقل من عشرة أيام، كان السقوط المدوي لمرشد الجماعة محمد بديع، ثم بعده بفارق ليلة واحدة، سقط صفوت حجازي.
فعمليات الرصد والتتبع الأمنية للهاربين، تعمل على أكثر من محور في مراقبة الهارب، لاسيما إذا كان الهارب ينوى القيام بعمليات مزمع ارتكابها، حتى يمكن رصد تحركاته وتتبعه، فلا بد من اختراق قلب الجماعة وتجنيد عناصر أول شروط تجنيدها، هو ألا يتطرق الشك إلى إخلاص هذه العناصر للجماعة وقربها الشديد من قياداتها.
فعملية متابعة هروب العنصر المهم تحتاج إلى دائرة محكمة من الأشخاص يكون التواصل بينهم داخل الجماعة، شديد السرية والتمويه، إلى درجة أن العنصر المكلف بالبحث عن مكان المأوى أو تحديده في مرحلة الإيواء أو التى اصطلح عليها أمنيًا بعملية "التسكين" يتم اختياره بدقة وعناية، فمن أهم شروط "التسكين" التى يعيها العنصر جيدًا، ألا تزيد المدة على 48 أو 72 ساعة متصلة كإقامة مؤقتة عند أقصى الظروف، وهي عملية غاية في الصعوبة، حيث يجب تحقق عدة شروط أخرى لتأمينها.
فإن لكل عملية ظروفها الخاصة، فعملية التسكين تمهيدًا للهروب خارج البلاد، تختلف عن عملية الاستعداد للقيام بمهمات معينة، وإيواء عنصر مسلح يختلف عن إيواء عنصر قيادي.
وكذلك تدخل كشرط، شهرة الشخصية الهاربة والتعرف عليها بسهولة، فتختلف عن الشخصية التى لا تعرف عند الناس بأي وسيلة.
ولكن أهم شروط الإيواء، هي أنه يكون في مكان لا يتم فيه التواصل الاجتماعي بسهولة وتقل حركة النشاط المعتاد من الأهالي حولها، فيتم اختيار المناطق النائية أو الراقية، حيث لا يهتم السكان هناك بالعلاقات الاجتماعية وكذلك عندما تقل الكثافات السكانية في المناطق الجديدة يتحقق ذلك الشرط، حيث إنه لا بد من أن نضع في الاعتبار، فشل التسكين في المناطق المزدحمة والاحتماء بالعشوائيات والمناطق الريفية للشخصيات المعروفة إعلاميًا، بخاصة بعد انتشار تكنولوجيا الاتصالات والقنوات الفضائية والإنترنت وما تبثه من صور ومشاهد لشخصيات تجعل التعرف عليها ميسورًا لقطاع كبير من الجماهير التي أصبحت درجة وعيها ومتابعتها للأحداث على درجه عالية وغير مسبوقة، وتجعل من تسكين عنصر خطير بينها، عملية محفوفة بالمخاطر وتكثر من احتمالات السقوط أو على الأقل إمكان التتبع.
وكذلك فإن سياج السرية الذي يلتف حول محاولة الهروب، يكون بالتوازي مع أهمية تضليل أجهزة الأمن من جانب عناصر بالجماعة نفسها، ويتم ذلك بطرق عديدة لعل أشدها خطورة هو توصيل أو الإيحاء بمعلومات كاذبة للأمن، بشكل غير مباشر عن طريق أجهزة الإعلام أو نشر الشائعات أو تعمد إيصال المعلومات المضللة تلك، إلى أجهزة الأمن عن طريق هذه العناصر المختارة بعناية (قد تكون من داخل أو خارج الجماعة أيضًا) وتكون ذات صلة ما بالأمن.
فقد أكد تكرار سقوط قيادات الإخوان تباعًا، رغم الحذر الشديد في التنقل والإيواء، على أن الاختراق الأمنى للسياج السري المحيط بتنقلات وتسكين قيادات الجماعة الهاربة قد وصل إلى دوائر عليا في التنظيم، بل و يعكس مدى التهلهل في الإجراءات التأمينية الداخلية الذي تتخذها عناصر الجماعة للاحتياط، بخاصة أن ضبط القيادات، أمثال المرشد أو البلتاجي أو العريان بعد تسكينهم في القاهرة أو أطرافها قبل أيام قليلة أو ساعات من التحضير لأعمال خطيرة، له دلالاته القوية بجانب دلالة تحديد الزمان أيضًا.
فتكرار الضبط ينفي بقوة عامل الصدفة الذي تردد عند سقوط حجازي وبديع.
بل ويشير إلى احتمال أكثر خطورة من الاختراق الأمني، وهو أن عناصر قيادية بالجماعة دخلت في تصفية حسابات، استكمالاً لصراعات قديمة، قد تكون وراء تسريب المعلومات التى أدت إلى القبض عليهم، وقد جسدت عملية ضبط العريان مثالاً لهذا الاختراق الخطير لأمن الجماعة، لا سيما أنه آخر القيادات الهاربة المعلق عليها الأمل داخل صفوف الجماعة وأتباعها.

اخر الأخبار