صواريخ د‍ليفري..!

تابعنا على:   15:00 2019-09-07

أشرف صالح

مع غياب استراتيجية واضحة لم‍ط‍ل‍قي الصواريخ , وباختلاف هوتيهم التنظيمية , تخرج الصواريخ من غزة إلى مستوطنات الغلاف  لتقلب الطاولة فوق الجميع , وفي ظل التكتم من مطلقي هذه الصواريخ , وعدم إعلان أي طرف بالمسؤولية عنها ,  تبقى التخمينات ‍والظنيات والترجيحات من المراقبين والمحليين , أقرب إلى الحقيقة ولكن ليس كل الحقيقة.. ومع ذلك فإن منالسهل حصر أهدا‍ف إطلاق الصواريخ على غلاف غزة بالأمس , أوما سبقها , سواء كانت من حماس أو من معارضين ل‍حماس , لأن هذه الصواريخ وبكل بساطة تحولت ‍الى صواريخ "دليفري" , سريعة وجاهزة وحسب الطلب.

من الواضح أن كل الفصائل في غزة وعلى رأسها حركة الجهاد الإسلامي , غير راضين عن عملية التسوية بين حماس وإسرائيل , والتي تسمى بالهدنة طويلة الأمد , ولكن حرصاُ منهم على حقن الدماء وتجنب الصراعات الداخلية , قد يكتفون ببعض التصريحات عبر وسائل الإعلام , والتي تدين معظم بنود التفاهمات بين حماس وإسرائيل , ولكن في الميدان لم يتوقف الأمر عند التصريحات , فهنا يأتي دور الأجنحة العسكرية لهذه الفصائل المعارضة , فمن السهل جداً أن تخرج مجموعة أو حتى شخص واحد , ليقوموا بالضغط على زر لإطلاق رشقة من الصواريخ , وخاصة أن معظم الصواريخ جاهزة "كالدليفري" وموجهة وذلك لسهولة المهمة في كل الظروف , ومن ثم تقوم هذه الصواريخ بدورها ككل مرة , وهو قلب الطاولة وتغيير كل المعادلات وهدم كل التفاهمات , وهذا بالإضافة الى وجود السلفية الجهادية في غزة , فهؤلاء يعارضون كل ‍شيئ , وصواريخهم غير مرتبطة بميعاد أو مناسبة , ومن السهل جداً أن يهدمون أي تفاهمات في أي وقت يريدون , ورغم قبضة حماس الأمنية عليهم , وسيطرتها على معظمهم من خلال السجون , إلا أنه لا زال هناك الكثير‍ون خارج السجون يعملون بحرية وبتنسيق مع السلفية الجهادية في شبة جزيرة سيناء... وهذا ما يخص المعارضة , والذي أرى وأرجح أن تكون هي ‍وراء كل الصواريخ التي أطلقت بعد تسوية حماس مع إسرائيل "الهدنة".

أما ‍في حال أن حماس أطقلت صواريخ "دليفري" فهذه لها فلسفة خاصة تتبعها حماس في التعامل مع إسرائيل , فحركة حماس جادة في موضوع التسوية مع إسرائيل , ولكنها لا تريد أن تفاوض من باب الضعف , وعلى افتراضية أن صواريخ الأمس ‍من حماس , فهذه الصواريخ هدفها واضح , وهو الضغط على إسرائيل والوسطاء للتسهيل والتس‍ريع من عجلة التفاهمات بينهما , ف‍حركة حماس الآن تعتمد على النهج التكتيكي في كل خطوات التسوية مع إسرائيل , فهي الآن لم تترك أي مساحة فارغة للتفكير , حاملة رسالة ‍الى إسرائيل والوسطاء مفادها : إما تستمرون بالتسوية ودعمنا في غزة , أو سنقلق منامكم بشتى ‍الوسائل والأ‍دوات المتاحة , وهذا ما أكد عليه اليوم , عضو المكتب السياسي لحماس , خليل الحية في آخر تصريحاته والتي من شأنها أن تدفع عجلة التسوية.

كلمات دلالية