زيارة نتنياهو للخليل في اطار الرواية إليهودية

تابعنا على:   13:37 2019-09-05

محمد جبر الريفي

  اقتحام نتنياهو لمدينة الخليل واستباحته للحرم الإبراهيمي بحماية جنود الاحتلال وبعض غلاة المستوطنين في المدينة هو تأكيد على الطابع الديني لنشوء الكيان الصهيوني حسب الرواية إليهودية وذلك على الرغم من كون تأسيس الكيان العنصري جاء كجزء ايضا من المشروع السياسي الاستعماري حيث التداخل العميق في الأهداف والمصالح بين المشروعين ، المشروع الصهيوني الذي يستقي مفاهيمه وتعاليمه من الرواية إليهودية ولكن تم تسويقه في العالم خاصة في أوربا التي تحررت من سلطة الاقطاع الديني وسطوة الكنيسة على النشاط العقلي بأنه مشروع علماني وذلك كأسلوب تضليلي للدعاية في الحركة الصهيونية ؛والمشروع الاستعماري الغربي القائم على وجود أي كيان غريب في قلب النقطة مغايرا عن نسيجها الاجتماعي الحضاري كي يعمل على منع وحدة شعوبها في اطار دولة قومية واحدة على غرار الدول القومية في العالم وذلك بهدف ابقائها في وضع التخلف الحضاري بكافة أشكاله ملحقة بالنظام الرأسمالي العالمي والذي سيكون هذا الكيان الغريب من وظيفته السياسية العدوانية الأساسية هي أولا المحافظة على مصالح دول هذا النظام الرأسمالي الامبريالي العالمي. ..لقد جاء توقيت زيارة نتنياهو إلى مدينة خليل الرحمن وحرمها الإبراهيمي في الوقت الذي فشل جيش الكيان بتسديد ضربة قاصمة لحزب الله الذي كان رده قاسيا على عملية الهجوم الإسرائيلي مؤخرا على الضاحية الجنوبية معقل الحزب بطائرة مسيرة وما يقوم به نتنياهو في هذه الأيام هو في الحقيقة يأتي كجزء من الدعاية السياسية لمواقفه اليمينية المتطرفة ولتغطية حالة الفساد المتهم بها لإرضاء الجمهور الإسرائيلي الذي يغلب عليه الاتجاه العنصري الفاشي اليميني وهذا الأمر يحدث الآن في اطار العملية الانتخابية للكنيست المقررة إجرائها في الشهر الحالي والذي يطمح بالفوز أمام خصومه السياسيين الأقوياء حتى يبقى يشغل منصبه الحالي لتشكيل الحكومة اليمينية المتطرفة القادمة . على مستوى الرد الفلسطيني على ما أقدم عليه نتنياهو من إثارة المشاعر الوطنية فمن المفترض أن يكون الرد الرسمي والشعبي عمليا وقاسيا بعيدا عن بيان الشجب والاستنكار فعلى المستوى الرسمى يجب الإعلان عن إلغاء اتفاقية الخليل التي ابرمت بين السلطة والكيان كأحد الاتفاقيات التي تفرعت عن اتفاقية اوسلو وهي اتفاقية كانت في الحقيقة مجحفة بحق مستقبل المدينة وحياة سكانها حيث فتحت المجال واسعا لتغول ممارسات المستوطنين في المدينة ومضايقتهم اليومية للحياة المدنية فيها على شكل إجراءات جنود الاحتلال القمعية في منطقة المسجد الإبراهيمي ..اما الرد على المستوى الشعبي فمن المفترض أن تواجه بهبة واسعة على محاولة نتنياهو إشعال حربا دينية في المنطقة فزيارته للمدينة الفلسطينية الكبيرة والعريقة حيث تعتبر إحدى معاقل الوطنية الفلسطينية واستباحته للحرم الإبراهيمي هو عدوان صارخ على الحقوق الوطنية لأن الخليل كباقي أراضي الضفة الغربية هي جزء من الدولة الفلسطينية العتيدة القادمة حسب مشروع حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي. .ان المفترض إطلاق شرارة انتفاضة ثالثة في عموم الضفة الغربية المحتلة كما حصل حين قام شارون بزيارة الأقصى وعدم القيام بفعاليات شعبية عارمة هو تشجيع للساسة الإسرائيليين اليمينيين من قادة الأحزاب وقطعان المستوطنين بالقيام بمثل هذه الزيارات العدوانية التحريضية ذات الطابع الديني الصارخ إلى المدينة وغيرها من الأماكن المقدسة التي يعتبرها اليهود جزءا من عقيدتهم الدينية التوراتية والتلمودية الخرافية كقبر النبي يوسف في نابلس مثلا وغيره .

كلمات دلالية

اخر الأخبار