خرابيش (8)

23:43 2013-10-30

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

وطننا أوتار كل وتر له نغم ,ومحبين ,كبار وصغار لا تجمعهم النغمة لاختلاف الأعمار ,ولكن لغة السوق تفوق فهم يحاكون في أفعالهم لغة التجار ,بغض النظر عن الكم والكيف والخسارة والشطارة ,حتى لو كانت عند البعض الأعمار ,أدواتهم جميعا تضعهم في مصف الفجار ,فلغة الحاجة هي التي يعزفونها ليجلبوا الصغار ,يحاكون ذكور الطيور في موسم العشار ,لم يعد للوطن حدود ولا جذورا ولا سدود فكل شيء أصبح يقيم عندهم بالدولار.

وذر الرماد في العيون أصبح عندهم شعار كتلك الرايات التي في المناسبات يرفعونها الصغار ,ليذكروا الكبار بوجودهم ويقولوا مازال في العمر بقية قبل الاندثار, فجل أفعالهم ليس أكثر من مناسبات وأذكار ,فيوم الهم ويوم الدم ويوم الحسرة ,ويوم الكسرة ,وذكرى الاسير وذكرى الشهيد وذكرى الطريد ,وذكرى الهم الذي كل يوم يزيد ,فالهزيمة لم تعد هزيمة والمخيم لم يعد مخيم والموت لم يعد موت ,والوطن لم يعد وطن فسمة التكاثر والانشطار أصبحت في كل همومنا ومصائبنا ونكباتنا ,الى درجة أننا بتنا ننسى من أجل ماذا كل هذا !

وطني كله شعارات فيه التاريخ مات ,والأمل مات ,والعمل مات ,ولا توهب الحياة لبقايا ما فيه الا بإملاءات ,وبحسب ما يدفع الثعلب وكومبارس الولايات ,فوضعونا في منصب الطغاة ,ولم نعد أصحاب قضية ولا تاريخ ولا ذكريات ,لقد أخذوا منا الوطن وأبقوا في أيدينا الرايات ,كلن مسرور بما لديه وبما يجمعه من الفتات ,وكأن كل هذا القتل من أجل الفتات ,عذرا موطني فأنت باق فينا حتى لو مر التاريخ عنك ومات من عاشوا الذكريات ,فكل تجار النخاسة ليسوا أصلا على موائدك ولن يكونوا ألا فتات ,فالبذور تختفي حين تقلع الجذور في أعماق الثرى ,وحين يأتي زمانها تصرخ مدوية وسط الصمت تثور لتهز أركان القبور لتتلون بدم الشهداء وتسأل أهل الزمان على من سوف أثور ,لماذا جعلتم من دمائي ماءا لترتوي منه الطيور ومن أشلائي جسرا لتعلوا به القصور ,هل نسيتم محبسي أم أن ظلمة السجان لكم طبول تتراقصون على نغماتها حين تبغون من شعبي القبول ,وكأنكم أصحاب إنجازات وبطولات وتريدون من التاريخ عنكم يقول .

أي خسة أنتم تعيشون فيها وأي ثبور ألا يكفيكم أنكم جعلتم شعبنا يصطف في الطابور ,كلن يحمل حلته عله يجد من أحدكم القبول ,ليأخذ قوت يومهم ,ويجعلهم يأكلون على ذكريات من أودعتموهم القبور, أو من مازالوا يعيشوا بيننا وليس لهم صفة ألا الحضور ,يحملون من الأسماء والأوسمة التي أرادوها أن تكون ريشة وجسرا للعبور ,لوطن أريد أن يكون التيه له عنوان وأن يغفوا ضميره وينسى المكان .

أطلال الوطن تبقى حلما في غياهب النسيان ,فأوجدوا لنا بعض الأهاريج وقالوا لنا ألهوا بها زمان الغثيان ,وألبسوهم أسماء وألقاب من عندهم وفي حقيقة الأمر ليسوا أكثر من رعيان ,كلن فرح بما حملوه من أدوات مخصية, ليحموا حدود أعداء جعلوا من شتات شعبنا قضية ,وجلبوا كل طغاة الأرض وقالوا لهم نفذوا ما ترك لكم الرب من وصية ,فلكم الميعاد ولهؤلاء التشريد والأبعاد طالما قبلنا ان نكون رعاة عند بعض الأوغاد ,أصرخ وتمرد ومن خوفك تجرد ,فالموت هو الموت والرصاصة هي الرصاصة ,والشهادة هي الشهادة ,لا تبالي فيمن يطلق الرصاص ,وأعد كتابة تاريخ ميلادك من جديد ,وأمزج ثرى موطنك بدم عنيد وأعد له الحياة من جديد .

لستم أنتم في موطني من يستحق أن يقول ,سوف يأتي زمان طفلا من أطفال موطني عليكم يبول ,ويمزج أسمائكم وأفعالكم ويلقي بها في غياهب المجهول ,أنتم المعول الاسود في تاريخ شعب كان فاعلا عبر الزمان فجعلتموه مفعول ,يتقاذفه كل صعاليك الأرض فهل هذا مقبول؟؟؟؟

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

اخر الأخبار