الرمز في اللوحة التشكيلية الفلسطينية

تابعنا على:   19:11 2019-08-31

سلمان البلوي

ان الرمز التشكيلي هو بنية داخلية تتفاعل مع العناصر الاخرى في الفعل التشكيلي، يتمترس الرمز بكافة ابعادة وبمنطوقه الدلالي بتجرد ولا يُفهم الا بفهم الفكرة التي يرُى بها، وهو اداة تواصلية محلية وكونية حيث انه ذا طبيعة استدلالية..
الفن التشكيلي نشاط رمزي ولغة مكتفية
في عالم الصورة ..عملا فنياً ام صورة فوتوغرافية...،والرمز هو حامل الطاقة
الكلية للاشكال الجمالية والايحالات البصرية..ذو دلائل متعددة، ومعظم الدر اسات السيمولوجية المتعلقة بدراسة الصورة اتسمت بالمحدودية لان الرمز  غدا مرتبطا بالذات المبدعة.
الرمز الفلسطيني يمتاز بالخصوصية لانه ارتبط بمرحلة تهجير وقمع وتشريد لشعب لا زال يعاني الى الان، لانه عبر كفاحه الطويل اسس صورة تشكيلية مقاومة ، لها ابعادها الزمانية والمكانية وانبثق الرمز التشكيلي الفلسطيني كعامل تثويري وغرق في ذهنية المتلقي حتى اصبح كونياً،بمجرد وقوعه في المدى البصري، بدون احالات سيمولوجية
لانة مرتبط بنسيج وحدة مع مسيرة الكفاح الفلسطيني ، سطع من رحم المعاناة ، خرج معبرا حاملا المضمون 
النضالي والفكري والسياسي، كان الرمز اداة مقاومة رفيعة الطراز،.
ما طرحته يخص مرحلة محددة من تاريخ الفعل الفلسطيني امتدت من النكبة الى ام النكبات.
نهلت الرموز من معين الترات، ومن البندقية في الخنادق، والمرأة رمز العطاء  والنماء، الحصان بعنفوان الثورة..والطيور العائدة في المساءات، والشمس الذهبية الصفراء تسطع لحرية ستأتي (لن ينالوا منك يا فلسطين)..والدم القاني اذ يعانق التراب...والارض والمنجل والحصاد...والثورة والجموع الغاضبة،..
هذا الترميز المذهل جعل اللوحة التشكيلية الفلسطينية تتحول لصاعق متفجر،حيث تم تطويع اللون كمدلول 
تعبيري للثورة والمقاومة، وعندما تسللت المدارس الحداثية للفن للساحة العربية لم ينعزل الفنان الفلسطيني عنها، وانما 
صهرها في رموزه المقاومة (بكسر الواو بعفوفية واستكمل مرحلة نضاله.

اخر الأخبار