عُمق أزمة الرئاسة بجامعة الأزهر

تابعنا على:   00:19 2019-08-26

أحمد جمال النجار

الخلل في منظومة العمل بجامعة الأزهر هو خلل هرمي، يبدأ برأس الهرم ممثلاً بمجلس الأمناء الذي يفترض فيه الاستقلالية الموضوعية في آلية عمله و اتخاذ قراراته، التي يتحتم ألا تستهدف سوى الصالح العام للجامعة، وأن تكون بمنأى عن أي تدخلات خارجية، وللأسف الشديد الحقائق تقطع بوقوع هذا الجسم الأكثر أهمية، تحت سطوة مراكز القوة والنفوذ التنظيمية، ليس في كلامي أي شبهة خيال،
بل هو الواقع السيء بكل تجلياته، باعتبار أن معيار الثقة الشخصية و التنظيمية هو المعيار الحاكم في التعيينات العليا،

و الشواهد على ذلك عديدة، أبرزها، المنصب الذي كان سبباً في اندلاع الأزمة القائمة- رئاسة الجامعة- هذا المنصب الذي أُريد له أن يبقى في حالة جمود static شبه دائم، رغم وفرة البدائل و غزارة الكفاءات التي تزخر بها الجامعة الرائدة، إلا أن مجلس الأمناء لم ينفك عن الإنحراف عن الصالح العام للجامعة، بالعناد والإصرار على عدم التغيير والتجديد الاختياري في شاغل منصب الرئاسة، باختزال الكفاءة الإدارية في شخص متفرد بعينه،ولم يلجأ المجلس إلا مُرغماً لتغيير - لحظي- إجباري، في مغالاةً واضحة تضر بمصلحة كل من توافر فيه شرط شغل المنصب وهو أهلٌ لذلك، وحُرِمِ تعسفاً من شرف المنافسة الموضوعية التي تحتكم للمؤهل والجدارة، كل ذلك نتاج لغياب المعيار الموضوعي، ليس تجنياً، إنما بدليل الإصرار على شخص الاستاذ الدكتور عبدالخالق الفرا، لشغل منصب الرئاسة مجدداً لولايةٍ رابعة، رغم اختلاف

أعضاء مجالس الأمناء المتعاقبة، و استبعاد عشرات الكفاءات العلمية المُؤهلة لشغل المنصب، في كل مرة، لدرجة أنها لم تحظ بفرصة واحدة لتكون على الأقل ضمن قائمة النخبة والصفوة- إن جاز التعبير- التي ستكون محلاً للإصطفاء منها، استبعاد ظالم جائر مُخجِل في الشكل و مُفزع جداً في المضمون، إن صحَّ حقاً فهو يستحق الرثاء، فما هذه الجامعة الكسيحة العاجزة !! ، ولكن الحق أنه استبعاد تعسفي ليس قائماً إلا على سراب الضمور و الانحسار والعجز، الذي سرعان ما يزول بإعادة نظر صادقة عادلة موضوعية فيما يخص جدارة ما يقارب "56" استاذ دكتور لشغل المنصب و المفاضلة بينهم بناء على أسس موضوعية عادلة، أتيحوا الفرصة  للكفاءات العلمية المرموقة، بدلاً من ترويج إدعاء يحمل في طياته ضمناً، إهانة لجامعة الأزهر بجلالها وعظمتها، قبل أن يكون إهانة للكفاءات العلمية.
معيار ضبابي ضرره فاق نفعه ذاك الذي يحتكم إليه الأمناء، معيار يلحق الضرر بمصلحة الجامعة بحرمانها من الاستفادة من القدرات والخبرات المختلفة،اخوتي إن العدل يقتضي فتح الباب على مصراعيه  أمام  الكفاءات الأخرى وذوي الأهلية وأهل الطموح للتنافس على شغل المنصب بصورة مستقرة وفي إطار الشفافية والموضوعية، قدرات البشر خُلقت متباينة نسبياً، لكي يُكمل كل منها الآخر، نعم لا أحد كامل، هكذا يفكر البشر العاقل السوي، وهذا التآزر لا يكون إلا بالتدافع، و ليس بالتحنيط والثبات، وإلا فعلى جامعة الأزهر أن تغلق أبوابها، في حالة إذا ما كان مجلس أمنائها لا يقبل إلا باستاذ دكتور كمن وجدت المجالس المتعاقبة فيه ضالتها مع كامل احترامي له، أو أن تُبْقي المنصب شاغراً إلى حين صعود شخص ينطبق عليه المعيار الضبابي الظالم مؤكداً.
على الجميع الاحتكام لصوت العقل لاستنهاض الجامعة وإصلاح النظام برمته، لا حل إلا بالجلوس لطاولة الحوار الهادئ، وترك مربع الندية والعناد والتجاهل، لوقف النزيف الحاصل، حفاظاً على المصلحة العليا للجامعة، أرفض كل أشكال التعبير عن الرأي و الاحتجاج التي تتعارض مع القانون، مجد الجامعة مجد للجميع هكذا يفكر البشر العاقل.
اللهمَّ علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علماً

كلمات دلالية

اخر الأخبار