القميص الأصفر وربطة العنق بقطاع غزة

تابعنا على:   22:12 2013-10-30

د.كامل خالد الشامي

 في كثير من المواقف أشعر أني بحاجة إلي دروس في علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الشعوب وعلم الصبر وعلم الهدوء وأستثني دروس الفلسفة لأنها علي ما أعتقد لا تجدي نفعا, فعندما كنت أعمل في أحد المشاريع التنموية وكان لي صلاحية توظيف محدودة في هذا المشروع جاء لي بعض الشباب الذين لم أكن أعرفهم وطلبوا مني توظيف شخص لا يحمل مؤهلات في المشروع واقترحوا أن يقوم بعمل الشاي والقهوة, فوافقت واستلم الشاب عملة في اليوم التالي وأبلي في الشهر الأول بلاءا حسنا وشعرنا بنعمة وجودة حيث زودنا فعلا بالماء البارد والشاي والقهوة.

وفي الشهر التالي وبعد أن تسلم مرتبة المرتفع بالدولار شعرنا بالعطش فقد تغيب صديقنا فجأة عن العمل وظهر في اليوم التالي يرتدي قميصا أصفر وربطة عنق ولم يذهب إلي مكان عملة في المطبخ بل أخذ مكانة في صالة الانتظار علي مكتب الكمبيوتر وبدأ يحرك الأزرار دون دراية بها, سرني منظرة النظيف وطلبت منة أن يزودني بفنجانين قهوة لضيوف في مكتبي فنظر إلي باستغراب وقال لي" دكتور أنت شايف أنا مش راجع علي المطبخ مش مكاني", قمت أنا بالواجب لضيوفي.

وبعدها طلبت منه أن يعود إلي عملة أو أن يغادر , ولكني تفاجئت عندما وصلتني مكالمات من عدد كبير من الناس تطلب مني تركه في عملة وهذا ما فعلته فعلا لأني أؤمن" بقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق".

الأغرب في القصة أن هذا الشخص طلب الحديث إلي بعد تقريبا عام من وجودة في المشروع فرحبت به ثم قال لي" ليه ما تترك, لا يوجد دكاترة في المشروع".

لقد تطور الوضع مع صديقي صاحب العلاقات الواسعة فضرب عينة علي إدارة المشروع.

ولم يكتفي صديقي خبير الشاي والقهوة بمحاولاته الوصول إلي القمة فعندما جاء وفدا أجنبيا لزيارة مسئول في المكان , استدعاه المسئول علي عجالة والبسه جاكت وقدمه إلي الوفد بصفته خبير اقتصادي. هنيئا له

بقلم:د.كامل خالد الشامي

أستاذ جامعي وكاتب مستقل

جامعة غزة[email protected]

اخر الأخبار