جـمـعـة لـبـيـك يـا أقـصـى

تابعنا على:   15:31 2019-08-24

خالد صادق

أحيا الفلسطينيون الجمعة الواحدة والسبعين من مسيرات العودة الكبرى والتي حملت عنوان (لبيك يا أقصى) فالفصائل الفلسطينية تعاملت بخصوصية مع الأحداث الميدانية في هذه الجمعة, خاصة انها جاءت استجابة لنداء الأقصى وأهلنا المقدسيين المرابطين في رحابه, فالمشاركة كانت كبيرة وفاعلة, والميدان شهد سخونة في الأحداث, بعد ان اشتبك الشباب الثائر والمشاركون في المسيرة مع جنود الاحتلال بالوسائل السلمية, والمقاومة بعثت برسائل واضحة للاحتلال أنها لن تنتظر طويلا حتى يطبق الاحتلال التفاهمات التي تم التوافق عليها, وان الميدان سيشهد تحولا في مواجهة تعنت الاحتلال وعدم تنفيذ التفاهمات, والتنكر للمواقف التي تم اتخاذها برعاية مصر والأمم المتحدة, فالحصار لن يستمر وشعبنا سيواصل مسيرته ونضاله السلمي على الحدود الشرقية لقطاع غزة حتى رفع الحصار بشكل كامل, وتثبيت حق العودة كحق أصيل لشعبنا لن يتخلى عنه, وإسقاط ما تسمى بصفقة القرن, وكل المراوغات التي يقدم عليها الاحتلال الصهيوني ليس من ورائها طائل, فالشعب الفلسطيني سيواصل مسيرته السلمية مهما تغول الاحتلال عليه, وأزهق الأرواح, وأسال الدماء.

جمعة لبيك يا أقصى جاءت متوجة بعملية بطولية في مستوطنة «دوليف» قرب رام الله, أدت إلى مقتل مستوطنة إصابة اثنين آخرين بجراح, وهذه العملية البطولية جاءت في إطار سلسلة عمليات نفذها مجاهدون فلسطينيون من الضفة الثائرة والقدس الصامدة في أعقاب الحماقات التي ارتكبها الاحتلال بانتهاك حرمة الأقصى يوم عيد الأضحى وما قبله وما بعده, وما صدر من تصريحات على لسان قادته, وأخطرها ما قاله ما يسمى بوزير الأمن الداخلي في الحكومة الصهيونية غلعاد أردان، التي دعا فيها لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى, والعمليات النوعية في الضفة قادمة لا محالة, فالاحتلال الذي كان يراهن على كسر إرادة الفلسطينيين بالقهر والإذلال وإراقة الدماء , عليه ان يدرك ان هذا الشعب لا ينكسر, ولن يستسلم لسياسة الاحتلال, وإذا كان نتنياهو يراهن على تعميق الاستيطان في الضفة, وإقامة المزيد من المستوطنات, فعليه ان يعي تماما ان هذه المستوطنات هي أهداف مشروعة لشعبنا, ومن يقطنون فيها سيبقون في دائرة الاستهداف للمقاومين الفلسطينيين, وسياسة فرض الأمر الواقع لن يقبل بها الفلسطينيين, ولن يستسلموا لها.

الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار دعت لأوسع مشاركة في جمعة لبيك يا أقصى, وجاءت الاستجابة من الشعب الفلسطيني سريعة وواسعة, خاصة ان عملية «دوليف» البطولية رفعت من معنويات المشاركين في مسيرات العودة, ودفعتهم للهتاف للمجاهدين في الضفة المحتلة, الذين يقومون بعمليات نوعية وشجاعة تدل على تحول كبير ونوعي في أدائهم المقاوم, وقدرة فائقة على استغلال الثغرات لتوجيه ضربات موجعة للإسرائيليين المحتلين, ولا شك ان الاحتلال يعيش في مأزق حقيقي, خاصة ان هناك حالة عجز كبيرة عن وقف العمليات الفدائية، وهو ما يضعف فرص نتنياهو بالفوز بانتخابات الكنيست القادمة, وهو يتعرض الآن لحملة شرسة من المعارضة الصهيونية, ويتم وصفه بالعاجز والمستسلم أمام الفلسطينيين, خاصة ان العمليات الفدائية تكررت في الآونة الأخيرة رغم كل الاحتياطات الأمنية التي اتخذها الاحتلال لوقف هذه العمليات, بل أنها تتطور, فعملية «دوليف» بالأمس نفذت بتفجير عبوة عن بعد حسب المصادر الإعلامية الصهيونية, وهذا ما اقلق الإسرائيليين, وجعلهم في حالة خوف ورعب كبيرين, فهي تنذر بالمزيد وتؤسس للأصعب.

كلمات دلالية