انقذوا غزة قبل فوات الأوان

تابعنا على:   20:52 2019-08-22

عماد عبد الحميد الفالوجي

انقذوا غزة أيها المسئولون عن حياة الشعب وعن مستقبل قضيته ،، إنها صرخة من قلب كل من يعيش هنا على أرض غزة الحبيبة ، لم يعد الخطر من استمرار الحصار أو ضيق الحياة وضغوطها بل الخطر من اقتراب تنفيذ المخططات القديمة الجديدة للقضية الفلسطينية ومن مخزونها الثوري المتمثل في صمود ومقاومة أهل القطاع على مدار تاريخ القضية الفلسطينية ،،
أنقذوا غزة أيها المتشدقون بالتصريحات النارية التي تدعي الحرص على قضية فلسطين وتحقيق الحقوق ، كيف يمكن الانتصار على العدو وأهل غزة يعيشون المعاناة كل يوم ، ويتم انتهاك كرامتهم ومشاعرهم وقوت أولادهم ، كيف يمكن تحقيق الانجازات الخارجية بشكل جدي وحقيقي ونحن فاشلون بإمتياز في تحقيق إنجاز حقيقي داخلي في ترتيب أولوياتنا الوطنية وتنظيم خلافاتنا الداخلية وتحديد سبل مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهنا .
في ظل استمرار الواقع القائم في قطاع غزة وفي ظل حالة الإحباط المتزايد من تحقيق متغير حقيقي لمعالجة مشكلاته المتعددة والمعقدة ، أصبح لا أمل عند جيل كامل من الشباب الفلسطيني الواعد والطموح والرافض للاستسلام لهذا الواقع المجحف بحقهم ، هم يسعون الى حياة كريمة يحققون من خلالها ذاتهم ومستقبلهم فتراهم يتمردون على واقعهم ويتحدون المستحيل وينطلقون في كل الاتجاهات للخلاص من حياة الظلم الواقع عليهم ، تراهم يركبون البحار متحدين الموت الذي ينتظرهم أو يتيهون في غابات العالم بحثا عن مكان يستقبلهم ، دون النظر الى الخلف أو العودة أو الاعتراف بالهزيمة الداخلية .
هل قطاع غزة يتحمل كل هذا الضغط ؟ وهل فعلا لا يوجد مخارج حقيقية للتخلص من هذا الواقع المؤلم ؟ بالتأكيد هناك مخارج وحلول ولكنها تحتاج الى قيادة شجاعة وجريئة ، قد تكون هذه الشجاعة المطلوبة أكثر قوة وصعوبة من الشجاعة المطلوبة لمواجهة العدو ، إنها الشجاعة في مواجهة الذات والاعتراف بالحقيقة الصعبة – حقيقة الفشل -، لأن أول درجات العلاج هو الاعتراف بالمرض ،، ولاشك أنه أمام قطاع غزة للخروج من هذه الحالة خياران لا ثالث لهما ،، الخيار الأول هو الذهاب للمصالحة بكل قوة وشجاعة وبدون الكثير من التردد من خلال تسليم كافة المسئوليات عن قطاع غزة للحكومة الفلسطينية وعليها القيام بكامل واجباتها تجاه القطاع على قدم المساواة مع الضفة الغربية في كافة المجالات بدون النظر لأي قضايا صغيرة هنا أو هناك فلم يعد ما هو أهم من حياة الإنسان الفلسطيني ومستقبله ،،
الخيار الثاني هو التفكير خارج الصندوق في كيفية إدارة القطاع بعيدا عن الآليات المعمول بها حاليا ويعيدا عن سياسات الترقيع والتدوير التي لا تقنع أحدا ، بل من خلال الرجوع خطوات للخلف وترك إدارة غزة لأهلها الأكفاء الغير متحزبين لفئة وتسليمهم هذه المهمة الثقيلة في إيجاد الحلول اللازمة والسريعة لمشاكل القطاع ، وعليهم يقع ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني وترميم العلاقة الفلسطينية الداخلية .
لقد آن الأوان من كافة قيادات شعبنا ونخبه ومفكريه للتفكير بشكل مختلف وبدون خوف أو تردد ،، كيف يمكن الخروج من هذا الوضع الكارثي ؟ وكيف نحافظ على ما تبقى من صمود وثبات شعبنا ؟

كلمات دلالية

اخر الأخبار