حدود عملية \"الجرف الصامد\"

تابعنا على:   05:55 2014-07-09

عمر حلمي الغول

لجمت عملية اختطاف وحرق الشهيد الطفل محمد ابو خضير نهاية الشهر الماضي لبعض الوقت المخطط الاسرائيلي الاقدام على عملية عسكرية تجمع بين حروبها على محافظات الجنوب \"الرصاص المصبوب\" 2008 و2009و\"عامود السحاب\" 2012 نتيجة ردود الفعل الدولية القوية على الجريمة الاسرائيلية. غير ان القيادة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، كانت إتخذت قرارها بدق طبول الحرب اولا انسجاما مع توجهاتها ومنهجها السياسي والامني؛ وثانيا حفاظا على تماسك الائتلاف الحاكم، ثالثا لقطع الطريق على المزاودين من داخل وخارج الحكومة؛ رابعا لقتل خيار السلام، وتبديد حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.

إذا حكومة نتنياهو، ناورت تكتيكيا لحين خفوت ردود الفعل المحلية والعربية والدولية على عملية القتل الجبانة للطفل ابو خضير، لكنها لم توقف للحظة إستباحة الدم الفلسطيني في فلسطين التاريخية: داخل الخط الاخضر والضفة بما فيها القدس ومحافظات الجنوب، واصلت عدوانها وجرت بعض القوى الفلسطينية إلى مربع العنف، مما اعطاها الذرائع لمواصلة حربها المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني، وخاصة في محافظات الجنوب (قطاع غزة) واختارت عنوان \"الجرف الصامد\" لها. وهو ما يعني، ان الحرب الاسرائيلية ستكون مسعورة ومفتوحة على كل الاحتمالات والسيناريوهات.

ومن خلال المراقبة للتصعيد المتواتر للحرب الهمجية على محافظات الجنوب، نلحظ أن القيادة الاسرائيلية العسكرية،  إستخدمت فيها كل انواع الاسلحة (البحرية والبرية والجوية)، وبلغ عدد ضحاياها حتى إعداد هذه المادة ما يزيد على الخمسة والثلاثين شهيدا وأكثر من مئتي إصابة خلال الساعات والايام القليلة الماضية. وتصب كل لحظة وقود نيرانها عليها، لبلوغ اهداف العملية الاجرامية الجديدة.

وللاسف العالم العربي والاسلامي والعالم ككل يقف صاغرا، وصامتا أمام وحشية الحرب الاسرائيلية، ولم يسمع الشعب الفلسطيني سوى بيانات \" الاستنكار\" و\"التنديد\" و\"الشجب\" من العرب والمسلمين والاقطاب الدولية، وكل ما طالبت به الادارة الاميركية على لسان رئيسها، هو \"مطالبة الطرفين على حد سواء بعد التصعيد\"؟! وناشدت الدول الاوروبية الطرفين بنفس الطريقة، اما منظمة التعاون الاسلامية، فدجعت للاجتماع لوزراء خارجيتها، في حين لم يبادر العرب لاتخاذ قرار مشابه، واكتفى امين عام الجامعة بشجب العدوان الاسرائيلية، وبعض الدول اكدت، انها تجري الاتصالات مع دولة الاحتلال والعدوان.

كل ردود الفعل، التي يعتبر حتى اللحظة الراهنة الدعوة لاجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي اهمها، لم ترق لمستوى المسؤولية ، بل العكس صحيح، انها بمثابة إعطاء الضوء الاخضر لدولة الارهاب الاسرائيلية المنظم مواصلة عدوانها، الامر الذي يفرض على القيادة الفلسطينية إلى إتخاذ خطوات شجاعة في التصدي للعدوانية الاسرائيلية، ورد بعضها في خطاب الرئيس عباس الموجه للشعب مساء الثلاثاء الماضي، إضافة إلى خطوات اخرى ذكرت هنا قبل يومين، وتطوير الافكار واليات التصدي للعدوانية الاسرائيلية، والعمل على رص الصفوف، رغم ان بعض القوى مازالت غارقة في متاهة التحريض غير المبرر، وهي تعلم ان خطاب التشكيك في اهلية القيادة مردود عليها. مع ذلك واجب القيادة الانفتاح على كل اشكال التعاون مع القوى السياسية الفلسطينية، ووضع برنامج عمل عاجل وقادر على احراج اميركا واسرائيل واوروبا والعرب على حد سواء. وفضح كل تخاذل في مواجهة الحرب الاسرائيلية القذرة، وايضا لكبحها ولجم النزعات الفاشية لقادة دولة الموت الاسرائيلية. 

[email protected]

[email protected]             

اخر الأخبار