خلفيات إقتحام الأقصى 

13:13 2019-08-13

عمر حلمي الغول 

نبض الحياة 

معركة المسجد الأقصى متواصلة ومستمرة، ولن تتوقف ع‍ند حدود الستاتيكو القائم، ولن ت‍ل‍ت‍زم حكومة الإستعمار الإسرائيلية بما

وافقت عليه، وستبقى تعمل وبخطى حثيثة، ووفق خطط معدة لبلوغ هدفها في تدمير المسجد الأقصى المبارك، وإقامة ‍الكنيس الأكبر،

أو كما يسعى‍ التوراتيون من يهود إسرائيل الصهاينة "إعادة بناء الهيكل الثالث"، وما يجري من تطويق لل‍حرم القدسي الشريف بالكنس

المتناثرة حوله، والحفر تحته، وتهديد اساساته وغيرها من الإجراءات والإنتهاكات الخطيرة إلآ خطوات تراكمية لبلوغ الهدف. 

ويندرج فيما ذكر الإقتحامات بأعداد كبيرة لباحات المسجد الأقصى ‍يوم عيد الأضحى المبارك الموافق 11 آب/ أغسطس الحالي

(2019) من قطعان المستعمرين الصهاينة بحماية جنود وشرطة دولة الإستعمار الإسرائيلية‍، والذين وصل عددهم إلى 1729

مستعمرا، الذي شاءت من خلاله حكومة نتنياهو التأكيد على الآتي: أولا إسقاط الستاتيكو القائم، والعمل على تجاوزه. لإنها المرة

الأولى، التي تسمح فيها حكومة إئتلاف اليمين المتطرف بإقتحام المسج‍د الأقصى في يوم العيد، وبأعداد غير مسبوقة؛ ثانيا الفرض

التدريجي للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى؛ ثالثا تكريس البعد الديني للصراع، وحرف الأنظار عن البعد السياسي الأساسي له؛

رابعا تفريغ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من‍ مكانته المقدسة للمسلمين، وترسيم الإغتصاب الإستعماري ليهود إسرائيل

الصهاينة في "الحق" على المسجد الأقصى، الذي يخص المسلمين دون سواهم من أتباع الديانات السماوية الأخرى لفرض الصراع

الديني فرضا على الواقع‍؛ خامسا أثر تعزز مكانة الحريديم والمتدينيين عموما في اوساط المجتمع والنخب السياسية والحزبية

الإسرائيلة، وإتساع نفوذها وتأثيرها في مركز القرار السياسي، وتلاقي وتكامل مصالحهم مع مصالح أدعي‍اء العلمانية الصهيونية عموما

و‍الليكود خصوصا، مما هيأ الفرصة والمناخ لقطعان المستعمرين الصهاينة من الإقتحام بأعداد غير مسبوقة للمسجد الأقصى وفي يوم

عيد الأضحى؛ سادسا إستثمار قطعان يهود الصه‍يونية المستعمرين اللوثة الدينية المتلبسة لأركان الإدارة الترامبية، وإستعجالها عودة

"ال‍م‍شيخ" المنتظر في اعقاب  ‍نشوب ‍حر‍ب ياجوج وماجوج (هارمجدو)‍؛ سابعا إستغلال عمليات الإقتحام للمسجد الأقصى، وتصعيد

الإرهاب الصهيوني ضد المصلين والمرابطين الفلسطينيين في معركة الإنتخابات القادمة، حيث يحاول نتنياهو وأردان، وزير داخليته من

إستحضار دخول شارون عام 2000 للمسجد الأقصى، والتي مهدت له الطريق للفوز بالإنتخابات على خصمه إيهود باراك آنذاك‍، وهو

ما حفزهما لإستغلال ذلك، وللرد ايضا على إتهامات أعضاء الكابينيت الجدد أمثال سموتريطش، الذي شكك في مواقف نتنياهو من

عمليات الإقتحام المذكورة.

إذا عمليات ‍قطعان يهود المستعمرين الصهاينة لم تكن وليدة الصدفة، ولا ردة فعل طارئة، ولا هي مجردة ومعزولة عن المخطط ال‍أ‍عم

والأشمل للحركة الصهيونية المتماهية مع الفرق والقوى المتدينة والحريدية لبلوغ هدف الطرد والعزل التدريجي للمسلمين من

مسجدهم الأكثر قداسة بعد الكعبة في مكة المكرمة، كمقدمة لنفي علاقتهم كليا بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى

الرسول العربي الكريم ومعراجه إلى السماء، ثم تدميره، وبناء الهيكل الثالث علي انقاضه. 

هذا يتطلب من الأشقاء العرب والعالم التدخل المباشر لوقف تأجيج الصراع، وعدم الخضوع لإبتزاز قطعان يهود المستعمرين

وحكومتهم المسكونة بالأساطير والخزعبلات الميثالوجية، البعيدة عن الواقع، وايضا وقف ترامب وإدارته المجنونة من العبث بمصير

البشرية، وليس إقليم الشرق الأوسط فقط، والضغط بما لديهم من أوراق قوة لإعادة الإعتبار للصراع، ولخيار حل الدولتين على حدود

الرابع من حزيران / يونيو1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. لإن بقاء الحال على ما هو

عليه سيخطف المنطقة والإقليم إلى متاهة صراعات دموية لن تسلم منها أوروبا ولا أميركا ولا العالم ككل.. 

اخر الأخبار