المواطن طبيب نفسه

الكارثة مستمرة وقد تصل 100%...مياه الشرب في قطاع غزة ملوثة وتحذيرات من تفاقم المشكلة

19:33 2019-08-03

أمد/ غزة – كتبت نسرين موسى: خوف وقلق ينتاب المواطنين على صحة أبنائهم، بعد تأكيدات تلوث مياه الشرب بالبكتيريا والطفيليات، حيث ارتفاع معدلات التلوث “الميكروبيولوجي” إلى 25% في العينات التي أخذت من آبار المياه الجوفية خلال العام 2018، مقارنة بـ 2-10% في العامين السابقين.

مواطنون لا يقتربون من مياه البلدية، فيما لا يستطيع آخرون شراء المياه المحلاة، ويضطرون إلى شرب ماء البلدية.

"أمد" وقفت على تفاصيل المشكلة، وهاتفت الدكتور خالد الطيبي رئيس قسم مراقبة المياه بدائرة صحة البيئة، التابعة لوزارة الصحة في قطاع غزة، وفي تصريح خاص لـ "أمد" يقول: " تقوم دائرتنا مع البلديات بتقييم النتائج، وتبذل الجهود للتخلص من المشكلة، باستخدام نظام الكلورة لضمان قتل الطفيليات والبكتيريا الضارة".

صعوبة بالسيطرة على التلوث الكيميائي

يضيف د. الطيبي: " نتمكن من السيطرة على التلوث الميكروبيولوجي، لكن تواجهنا صعوبة بالسيطرة على التلوث الكيميائي، حيث وصل إلى معدلات عالية تجاوزت 97% في كافة آبار القطاع، بسبب تداخل مياه البحر على المياه الجوفية، وهذه مشكلة يتسبب فيها الاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من وجود مشاريع التحلية لمياه البحر في بعض المناطق".

ويشير دكتور الطيبي إلى أن القطاع الخاص يساهم بحل جزء بسيط من المشكلة، حيث يقدم المياه المحلاة المقبولة للمواطن بسعر يناسبه ويبلغ سعر الكوب عشرين شيكلاً".

وفي معرض رده على سؤال "أمد"، هل وصلت إلى المستشفيات التابعة لوزارة الصحة حالات تسمم بسبب تلوث ماء الشرب؟ يجيب د. الطيبي: "لم تسجل أي حالة لأن المواطن يعتبر طبيب نفسه، ويلجأ إلى شراء الأدوية من الصيدليات ".

*المخابز لا تستخدم ماء البلدية

وحول استخدام المخابز لمياه البلدية يقول الطيبي:" شددنا على المخابز عدم استخدام ماء الصنبور في عملهم، ويستخدمون المياه المحلاة، ولا يتم التساهل مع من يخالف التعليمات، حيث هناك حملات تفتيشية من وزارة التموين والمباحث.

ويحذر الدكتور خالد الطيبي في ختام حديثه لـ "أمد" من تفاقم المشكلة، والتي قد تصل إلى نسبة 100 %، ويقول إنها "تؤثر على الزراعة والصناعة".

المهندس سعيد العكلوك، مفتش بقسم متابعة المياه ومختص في قضايا مياه الشرب، أشار الى أنه تم إغلاق ثلث محطات تحلية مياه في قطاع غزة، والتي يبلغ عددها الإجمالي 116 محطة، لاكتشاف ميكروب Fecal coliforn، وهو نوع من البكتيريا القولونية البرازية، مصدرها مياه الصرف الصحي، وقد يصيب الأشخاص حال شربوا المياه بمشاكل صحية في الجهاز الهضمي.

المهندس مازن البنا نائب رئيس سلطة المياه بقطاع غزة يقول: "إن مصادر المياه تعتمد على الخزان الجوفي، وكمية المياه التي نستخرجها منه تفوق ما يحصل عليه من مياه الأمطار، وهي المصدر الرئيسي المغذي للخزان الجوفي.

وعن سبب ملوحة المياه يقول البنا في حديثه لـ "أمد": "تأتي من ارتفاع عمود منسوب مياه البحر بالنسبة لمنسوب المياه الجوفية، التي تستنفذ من الخزان الجوفي , وهنا تعمل قوة الضغط على دخول مياه البحر المالحة إلى مياه الخزان الجوفي ما يؤدي إلى زيادة  ملوحة مياه الخزان الجوفي".

وحسب م. البنا تصل نسبة ملوحة المياه في مدينة غزة إلى آلاف المليغرامات باللتر من الكلوريد "وهو المؤشر على وجود نسبة الملح بالماء"، وهذا يفوق بأضعاف النسبة المسموح بها كحد أعلى 250 ملغرام باللتر، حسب معاير منظمة الصحة العالمية.

يضيف البنا:" بالنسبة لتلوث المياه الجوفية هناك مصدران للتلوث إما كيميائي وهو مصدره استخدام الأسمدة النيتروجينية بالزراعة، ولأن طبيعة الأرض رملية والخزان الجوفي لا يبعد كثيرا عن سطح الأرض بأقصاها من 20 على 70 متر تدخل هذه الأسمدة عبر مسامات التربة الرملية للخزان المائي عبر مياه الري والأمطار ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة التلوث بالنيترات في هذه المناطق الزراعية ".

*مصدر أخطر للتلوث وهو شبكة الصرف الصحي

وهناك مصدر أخطر للتلوث وهو شبكة الصرف الصحي، التي يحدث بها تسريبات أو من الحفر الامتصاصية، التي تلوث الخزان الجوفي أعلى بأضعاف من نسبة النيترات المسموح بها حسب معاير منظمة الصحة العالمية، وهي أقل من 50 %، تصل في بعض المناطق بقطاع غزة إلى 600 ملغرام باللتر مثل منطقة خانيونس، حيث يصل لأكثر من 600 وهو خطير يؤدي لمرض الزرقة عند الأطفال (نقص الاكسجين بالدم).

*97% من آبار البلدية لا تتوافق مع المعاير الصحية

يتابع البنا في حديثه لـ "أمد": " يوجد 300 بئر تضخ منهم البلديات لاستخدامات المواطنين اليومية، وتوجد 97% لا تتوافق مع المعاير الصحية حسب معاير منظمة الصحة العالمية فهي لا تصلح للشرب،  لذلك لا يستخدمها المواطن ,والسبب قلة الإمكانيات لتنفيذ مشاريع لشبكات الصرف الصحي ومعالجتها في ظل الوضع الراهن".

*سلطة المياه تنفي ترخيص كل الشاليهات في القطاع

وفي معرض رده على سؤال هل تستهلك الشاليهات كمية مياه كبيرة تفاقم المشكلة، وهل تم ترخيصها من سلطة المياه؟، نفى البنا "ترخيص الشاليهات من سلطة المياه" وقال: "هناك فقط ثلاثة شاليهات تم ترخيصها من مجموع حوالي 300 شاليه حاليا في قطاع غزة، وهي ظاهرة وجدت بعد تلوث البحر من مصادر شبكات الصرف الصحي، التي جعلت المواطنين يفكرون ببدائل للاستجمام ".

 ويختم البنا لـ "أمد": " إن سلطة المياه تعمل على وضع أنظمة ومعاير تنظم عمل الشاليهات، حفاظا على ترشيد استهلاك المياه ومراقبتها وترخيصها، حسب وضع الآبار وتلوثها وكمية المياه وكم عدد مرات تغير المياه، وجاري العمل على تطبيق هذا النظام عبر تبليغ أصحابها لتصحيح أوضاعهم والتعامل مع المياه التي يتم التخلص منها بالطرق العلمية الصحية والممنهجة.  

*لا يوجد حالات تسمم في أي من المدارس

رئيس قسم البيئة المدرسية في وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة أ. مازن البطنيجي، حول كيفية التعامل مع محطات المياه الخاصة بالمدارس يقول: "نعمل من خلال وزارة الصحة بالتنسيق مع دائرة الطب الوقائي، واهتمامنا يكون بالمياه الخاصة بالشرب حتى تصل آمنة إلى الطلاب ".

يضيف البطنيجي لـ "أمد": "نجمع عينات ماء من كل المدارس في قطاع غزة، ويتم إرسالها إلى المختبر لفحص وجود البكتيريا أو وجود التلوث , وإن وجدنا ذلك يتم إيقاف المحطة بشكل فوري , ونرى مصدر التلوث ونقوم بعلاجه والتأكد من صلاحيته بعد ذلك ".

وأكد البطنيجي في ختام تصريحه لـ "أمد"، عدم وجود أي حالة تسمم في المدارس وقال: "نسب التلوث نادرة جدا لأننا نقوم بفحص المياه بشكل مستمر".

يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يحبس المياه السطحية عن بعض الأودية في قطاع غزة، مثل وادي غزة ووادي السلقا، فحجب ما بين 25 – 30 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، كانت تصل إلى القطاع عبر هذه الأودية القادمة من مناطق تقع إلى الشرق من القطاع، وهذا عمّق وزاد المشكلة.

كلمات دلالية

البوم الصور

اخر الأخبار