حماس تبرر..

ضرائب جديدة تفرض على البضائع الواردة من الضفة إلى غزة وتجار لـ "أمد": ابتزاز مالي!

تابعنا على:   00:02 2019-07-29

أمد/ غزة- خاص: بينما تشكو شح الإيرادات وأزمة مالية خانقة تحاصرها وتدفعها إلى وقف موازناتها وتقليص رواتب موظفيها، تواصلُ ماليةُ حماس إجراءاتها لتوسيع الوعاء الضريبي عبر سلسلة متتالية من فرض الرسوم والضرائب، كان أخرُها تعلية جمركية جديدة على جميع السلع الاستهلاكية وكذلك السلع الموسمية  الواردة من الضفة الغربية.

هذه التعليات الجمركية ابتدعتها وزارة الاقتصاد الوطني بغزة، وتحصل جبايتها وزارة المالية التابعة لحماس، اشتكى منها مخلصو الجمارك والتجار المتضررين في قطاع غزة.

تابع "أمد للإعلام" ما نشرته إحدى شركات النقل والتخليص الجمركي لزبائنها التجار عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وما ارفقته من تعميم صادرٍ عن الإدارة العامة للجمارك والمكوس وجاء في نص الشركة :

" الزبائن الكرام  . . منذ الخامس عشر من يوليو للعام الجاري فرضت الجمارك والمكوس بمعبر كرم أبو سالم تعلية كاملة على كافة البضائع والسلع الواردة من الضفة الغربية على فاتورة ضريبية وسيتم التعامل معها معاملة البيان الجمركي، على سبيل المثال مصليات/سجادة صلاة كل مصلية 0.16 أغورة عل كل قطعة بدلاً من 100 شيكل على المشطاح، مشطاح ملابس 400 بدلاً من 200، مشطاح بسكويت 42 بدلاً من 21، مشطاح مستحضرات تجميل 210 بدلاً من 105، مشطاح لوازم نجارة وعدد بناء 300 شيكل بدلاً من 150، هذه الأصناف على سبيل المثال لا الحصر، شركة الشرافي هي شركة خدماتية ولا علاقة لها بالتعليات الجمركية المفروضة على التجار .. كان الله بعون الجميع"

وتعقيباً على ما ورد أجرينا في "أمد" لقاءاً مع مدير الشركة حسني الشرافي وحدثنا قائلاً:

"هذه التعليات التي ذكرناها عبر صفحتنا هي على سبيل المثال لا الحصر، وهناك تعليات تطال جميع السلع بما فيها السلع الموسمية خصوصاً قرطاسية المدارس وسجاد الصلاة والمسابح وغيرها من هدايا ولوازم الشعائر الدينية، وأيضاً السلع الاستهلاكية كالعصير والبسكويت ومستحضرات التجميل والأدوات المنزلية، وغيرها الكثير".

وعن الضرر الواقع عليه وعلى تجار القطاع أضاف الشرافي: "إن هذه التعليات الجمركية والرسوم الإضافية التي تفرضها الإدارة العامة للجمارك والمكوس تعود بالضرر المباشر عليهم كشركات تخليص جمركي ومن ثم يقع الضرر بعد ذلك على التجار الذين نورد لهم هذه البضائع، وفي الحقيقة مشاكل كثيرة تعرضنا لها مع الكثير من التجار سببها التعلية الجمركية المضاعفة والجنونية على السلع مؤخراً، وخصوصاً التعلية الأخيرة التي فرضت على البضائع التي نقوم بشرائها من الضفة الغربية سواء من تجار موردين أو من وكلاء السلع هناك، أصبحت تعامل معاملة البيان الجمركي وكأن هذه البضائع مستوردة من تركيا أو الصين، وندفع عليها نفس قيمة البيان الجمركي، وهذا ما لم نستوعبه خصوصاً أننا نشتري من الضفة الغربية وهي جزء من الوطن وليس دولة أخرى".

وفي لقاءنا مع الحاج أبو موسى لبد وهو أحد التجار المتضررين من التعلية الجمركية كونه صاحب شركة خاصة بهدايا الحج والعمرة تحدث لـ "أمد للإعلام" قائلاً: " في كل دول العالم وحتى عند الجانب الإسرائيلي تعفى الهدايا التي تخص الأديان من الضرائب والجمارك إلا في غزة الوضع مختلف, فنحن عادة ما نتقدم لوزارة الاقتصاد الوطني برام الله بطلبنا لاستيراد هدايا تخص الأديان وهذا موسمنا، وتحصل بضائعنا على رقم جمركي خاص عند الجانب الإسرائيلي وتخفض علينا الجمارك, وبالتالي ندفع قيمة مخفضة كونها هدايا للحج والعمرة, لكن نضطر لدفع مبلغ 6500_7000 شيكل على كل حاوية ( كونتينر) أي ما يعادل 2000$  تقريباً لصالح أموال المقاصة وتورد للسلطة في رام الله، وأيضا نضطر هنا عند المتحكمين بمعبر كرم أبو سالم دفع نفس المبلغ لصالح مالية حماس، لتصل تكلفة استيراد البضائع من الخارج إلى 4000$ ; بينما التاجر في الضفة الغربية تصل له البضائع بتكلفة ربما لا تزيد عن 500$ على كل حاوية.

وعن التعلية الجمركية الجديدة التي تفرضها مالية حماس على البضائع التي تدخل من الضفة الغربية للقطاع وإقرار معاملتها معاملة البيان الجمركي يضيف : " بعض الهدايا نشتريها من الضفة الغربية وتدخل القطاع عبر معبر كرم أبو سالم وندفع على كل مشطاح, والآن وبعد التعلية الجديدة سندفع على كل مشطاح من 250-200 شيكل، وسنضطر هذا الموسم للبيع بخسارة وبالكاد نستطيع استرداد رأس المال ".

ويفسر الحاج لبد لـ"أمد للإعلام"هذه التعلية بأنها غير قانونية فلا قانون يحكم الجباية في غزة، والأمر يتم وفق الأهواء والمزاجات، والهدف الأول والأخير من التعلية الجمركية هو عملية ابتزاز لجمع المال.

ورداً على ما سبق من آراء التجار المتضررين وشركات النقل والتخليص الجمركي تحدثنا مع إياد بكرون مدير عام الأمن الجمركي بوزارة المالية بغزة والذي صدر عن إدارته تعميم التعلية الجمركية الجديد فاختصر قائلاً لـ "أمد للإعلام": " هذه التعلية الجمركية جاءت لتحقق العدالة بين التجار ولحماية التاجر المستورد مباشرة من الخارج، لذلك سنتعامل مع البضائع التي يتم شراءها من الضفة معاملة البضائع التي يتم استيرادها من الخارج، وأما البضائع التي منشأها الضفة الغربية لا تعلية جمركية عليها ولم يتغير عليها شيء".

من جهة أخرى عقب أحد أعضاء اللجنة الاقتصادية بالغرفة التجارية رفض الكشف عن اسمه قائلا لـ "أمد للإعلام": "هذا المبرر غير مقنع, وهذه التعلية بدون تشريع ولا قانون يحكمها, ونحن تفاجأنا بهذه القرارات التي يتم تطبيقها دون سابق إنذار ودون تشاور أو تبليغ للغرفة التجارية التي بدورها تبلغ التجار".

وتابع: في إطار البحث عن حلول حاولنا نحن في اللجنة الاقتصادية بالغرفة للتجارية الاجتماع بالمسؤولين ووكلاء الوزارات المعنية لبحث عدة قضايا ووجهنا الدعوة لوكيل وزارة المالية ووكيل وزارة الاقتصاد الوطني ووكيل وزارة المواصلات ولكن للأسف لم يستجب أحد منهم لدعوتنا, وسنكرر الدعوة لهم مرة أخرى وفي حال عدم الاستماع لمطالبنا سنضطر لتعليق العمل في معبر كرم أبو سالم وسنبدأ سلسلة من الخطوات الاحتجاجية الأخرى ولن نقف مكتوفي الأيدي" .

هذا ويستمر واقع اقتصاد قطاع غزة بالتدهور والانحدار نتيجة الحصار المطبق على أنفاس الغزيين منذ أكثر من 12 عاماً لتأتي ممارسات حكومة الأمر الواقع لتزيد الطين بلة بما تفرضه من ضرائب وجمارك ومكوس، ليبقى المواطن الحلقة الأضعف في مسلسل الصراع لأجل البقاء.